النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11496 الإثنين 28 سبتمبر 2020 الموافق 11 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09PM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:28PM
  • العشاء
    6:58PM

كتاب الايام

الله.. ياجنة هلي ( ٢ ـ ٢ )

رابط مختصر
العدد 11427 الثلاثاء 21 يوليو 2020 الموافق 30 ذو القعدة 1441

 

من هذا البيت الكبير، من هذه العائلة الميسورة المركبة، تنفتح أبواب العلاقات على عائلات أخرى تعكس مستويات اجتماعية وثقافية أخرى وتمتح منها وكما لو أنها تكمل المركب المجتمعي في تكويناته الثقافية والاجتماعية، حيث عائلة بوخليفة وشبح القمع والضياع الذي يهيمن عليه جراء تهور الابن خليفة الذي لا يحفل ولا يهتم بأسرته، وكل همه العيش ولو بالسرقة من قوت شقيقته العنود التي اختارت الفن والغناء طريقا لحياتها، وحيث عائلة بريق التي كانت ضحية لأم اختارت مجال الأدب طريقا لحياتها، فأهملت الابنة بريق ولم تسقها ولو بالضئيل من الحنان والعطف. 

كل هذه العائلات تطمح أن تجد الجنة المفقودة، التي لم تتنبه إليها إلا بعد أن استفحلت الأمور واشتدت وأصبحت على شفا من السقوط الكلي، حيث إنه لا مناص من معالجة الأمور بالصبر وحسمها بالقرار الذي لا عودة ولا تردد بعده.

كل هذه الصراعات والحالات تجسدت وتجلت في رؤية إخراجية ذكية وعميقة لم تذهب إلى المبالغة في تدشين وخلق اللقطة واللحظة والموقف، والتزمت جمالية البناء المشهدي لهذا المسلسل وفق إيقاع رؤيوي ناسج قادر على محاورة المشاهد بالقدر الذي هو قادر أيضا على استفزاز إمكانات الممثلين الأدائية والانتقال بها من حالة إلى أخرى. 

وإذا كانت هناك ثمة ملاحظات فهي لا تتجاوز الإثنتين: 

الأولى: كنت أتمنى ألا يلجأ عمران إلى المسدس لحسم أمر حفيدته سلا باغتياله أو تهديده لخليفة المتهور الذي ينوي الزواج منها، فهي لا تعكس الثقافة الواعية التي يتمتع بها شخصه في حياته وعمله وبيته. 

الثانية: كنت أتمنى أن يكون دور الابن سطام أكثر عمقا وأكثر وضوحا، خاصة في أسفاره أو في أسباب غموضه وانفعالاته المتهورة أحيانا. 

ويحسب للمخرج المبدع منير الزعبي اختياره الدقيق والواعي لمؤدي ومؤديات أدوار هذا المسلسل أو لمن تعاون معه في هذا الاختيار، فإذا وقفنا على دور الفنانة الكبيرة سعاد عبدالله في أدائها لدور أديبة، فإننا سنكون أمام قامة فنية كبيرة ومؤثرة في مسرحنا وفي الدراما التلفزيونية الخليجية بشكل عام، ويعتبر دورها في هذا المسلسل أحد أهم الأدوار الدرامية التي قدمتها الدراما الخليجية، فهي فنانة تتكئ على خبرة أدائية غير عادية، فنانة قادرة على تبهير وتتبيل الحوارات والمواقف بارتجالاتها العابرة الموظفة التي أزعم أنني شاهدتها ولمستها وأحسستها في هذا المسلسل، وهي فنانة قادرة على اختيار نماذج متعددة في أدوارها تظل راسخة في رؤوسنا وذاكرتنا لفترة ليست بقصيرة، وقد كانت في هذا المسلسل دينامو الجنة كلها وأهلها. 

كما استوقفني وأبهرني في هذا المسلسل الفنان المتألق المتوقد إبراهيم الحربي في دور عمران زوج أديبة، إذ كان دوره مركبا فعلا، فهو الليبرالي المنفتح على ثقافات عدة، وهو الزوج الحنون والصارم وصاحب المزاج اللهوي المحبب لدى زوجته وعائلته، وقد كان متمكنا في كل حركة أو نأمة أو إشارة يؤديها أو تصدر عنه في شخصيته المتعددة المتحولة. 

وهنا نلحظ مدى الاستفادة الحقيقية من الدراسة الأكاديمية التي تجلت بوضوح شديد لدى سعاد عبدالله وإبراهيم الحربي. 

في هذا المسلسل استوقفني بقوة الحضور الباذخ والمؤثر للفنان الشاب شهاب جوهر الذي قام بأداء دور عبدالناصر، هذا الدور الذي تنازعته حالات مرهقة فعلا، بين الأب التائه والمضطرب، المحب واللامبالي، المدمن والمسؤول، العاطفي والحائر، المكابر والمنهار، وهو الابن الذي ينحني أمام مواجهة والديه له وينصاع لأوامرهما دون تردد، دور عرفني على شخصية تستحق الوقوف والتأمل كثيرًا وطويلاً. 

وكان للفنانة نور الكويتية حضور الفاكهة في مسلسل جنة هلي، وذلك من خلال أدائها لدور نهاد شقيقة أديبة، فهي نموذج التفاؤل والتشبث بالحياة والأمل في الإنجاب بعيدا عن السن أو التفكير في الفشل الزوجي، وكان دورها المتأرجح بين حالات عدة تتخللها السذاجة الطفلية البريئة سببا لحبنا وانجذابنا لها. 

ويهمني هنا أن أشيد بدور الفنانة القديرة انتصار الشراح في دور أم خليفة، الأم الصديقة الإنسانة المحاربة في كل الجبهات لإرضاء عائلة بوعبدالناصر وزوجته أديبة بسبب شطط ابنها خليفة وتجاوزه لحدود المعقول في العلاقات بين العائلتين، وهي الأم الحائرة الخائفة على ابنها من جهة وعلى ابنتها من جهة أخرى، هي الاسفنجة التي تمتص كل غضب أو عتب يصدر من هذا البيت أو من ذاك، من هذه الشخصية أو من تلك، هي أنموذج حقيقي للقلق في هذا المسلسل. ومن الأدوار التي استوقفتني أيضا دور أوضاح الذي أدته الفنانة شيماء علي باقتدار وتمكن، فهي الزوجة الشابة التي ملكت من والدتها الصبر والمكاشفة، وهي الزوجة التي تعلي من شأن كرامتها إزاء انجراف زوجها نحو التسلق وتملق كبار المسؤولين، وهي ميزان العلاقة بين أختها مشارف وأسرتها. 

ومن الأدوار التي استوقفتني أيضا دور الفنان مشاري المجيبل الذي تجسد في شخصية الشاب الابن العاق المتهور الطامح للوصول إلى مكانة عليا، وإن كان ثمنها السرقة والسيطرة والهيمنة على أقرب الناس لديه. 

في هذا المسلسل استوقفني أيضا أداء الفنانة هند البلوشي في دورها العنود، هذه الفنانة التي تضحي بما لديها من أجل شقيق ربما سيستتب أمره إذا انشغل بمال يتحصله بشكل شرعي، لقد كانت تؤدي دورها دون انفعال أو صراخ إدراكا منها بأن عشقها للفن سيستمر ويتواصل إذا سلمت من عناد شقيقها. 

ويهمني هنا أن أشيد بأغنية المسلسل المعبرة الرائعة المختزلة لكل أحداثه، فتحية لمؤلفها مبدع الأغنية في خليجنا العربي الشاعر الأستاذ عبداللطيف البناي، وملحنها الفنان أنور عبدالله، ومؤديتها الفنانة دلال. 

والتحية موصولة لكل من قام بأداء دوره في هذا المسلسل الرائع، جنة هلي..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها