النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11498 الأربعاء  30 سبتمبر 2020 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:52PM
  • المغرب
    5:25PM
  • العشاء
    6:55PM

كتاب الايام

ركزوا على استعادة العافية..!

رابط مختصر
العدد 11427 الثلاثاء 21 يوليو 2020 الموافق 30 ذو القعدة 1441

نستكمل موضوعنا السابق، «الأكيد والمؤكد الذي لم يعد ممكنًا»، وتحديدًا في شأن زيادة جرعة المصارحة المرتفعة هذه الأيام، حول حقيقة أوضاع قطاعاتنا الاقتصادية الراهنة، فقد بدأنا

وعبر طلات مختلفة نسمع أصواتًا كثيرة كلها عبرت عن الكثير من الهواجس والإرباكات والتعقيدات والمخاوف مما قد يحمله المستقبل القريب من مفاجآت تقض المضاجع، خاصة بعد انتهاء فترة «الاتكالية» على الدعم الحكومي المشكور، ليكون الجميع بعدها في انتظار أن يقضي الله أمرًا كان مفعولاً..!

من تابع تصاعد أنين بعض الموجوعين من آثار الجائحة، ومنهم أصحاب أعمال من الوزن الثقيل، يلمس أن هؤلاء باتوا في حالة من التوجس والقلق على الوضع الاقتصادي بوجه عام، حاليًا وفي المستقبل، وما يمكن أن يكون بانتظارهم من مفاجآت على وقع تداعيات كورونا، مخاوف جمة بدأت تطرح بصوت مرتفع، لم تعد تناقش وراء الكواليس، أو تتداول في اجتماعات او دوائر مغلقة، لأن هؤلاء وغيرهم باتوا على قناعة مسايرة أسلوب التطمينات الذي يلتزم به بعض المسؤولين لم يعد مجديًا، وليس من المصلحة المضي في هذا الأسلوب، بل المصلحة تقضي التركيز على هدف تجاوز الوضع المأزوم لكثير من القطاعات التجارية والاقتصادية، والعودة قدر الإمكان وعلى الأقل الى الحالة التي كان عليها وضعنا الاقتصادي قبل زلزال «كورونا»، وإذا كنا على ثقة بأنه لا الاقتصاد العالمي سيعود الى حالته السابقة، بل وجدنا المطروح توقعات متشائمة، ولا السياسات الاقتصادية التي كنا ننتهجها مناسبة للمرحلة القادمة، وهذه وتلك بحاجة الى مراجعة، مراجعة جدية، وفعلية، ولازمة..!

لن يكون في محله الاعتقاد بإمكان استئناف سياساتنا الاقتصادية والتجارية والصناعية، وحتى تلك المتعلقة بالصحة وبسوق العمل والتعليم والبنى اللوجستية والتكنولوجية، لأن تلك السياسات من الأصل كانت موضع نقاش وجدل وتقييم، وأصبحت اليوم بالتأكيد وفي ضوء ما استجد من ظروف وتحديات ضاغطة على الجميع، أكثر إلحاحًا في المراجعة والتقييم والتقويم، مع ملاحظة أهمية تجاوز حالة الغموض المحيطة بدور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، ومفهوم الشراكة بين هذا القطاع والقطاع العام، مطلوب ذلك بالرغم من الشعارات التي تؤكد على هذه الشراكة بمناسبة ومن دون مناسبة، وما أكثر الشعارات التي تطرح حول الكثير من أمور واقعنا..!!

كثر من أصحاب الأعمال يستشعرون اليوم بأن وضعهم على لائحة المتغيرات، خاصة صغار التجار وأصحاب المؤسسات الصغيرة وحتى المتوسطة، ومن تابع خلال الأيام الماضية تصريحات بعضهم، ومنهم أصحاب أعمال بارزون يدرك الى مدى هو التوجس والقلق الذي بات ينتاب الجميع، وهو شعور يتعاظم في ظل قناعة الجميع بأن المستجدات الحاصلة والتحديات التي تطل برأسها على الجميع لم يحن أوان تقديرها الكامل بعد، وأنه لازال من الصعب جدًا الوقوف على المدى الذي يمكن أن تبلغه على مختلف المستويات وفي مختلف الحقول، لذا لم يكن غريبًا أن نجد كثيرين وهم يجاهرون بشوقهم الى ما يبعث في نفوسهم الطمأنينة او شيء من الطمأنينة، استشعارًا بأن مرحلة عصيبة آتية لا ريب يقابلها عدم وضوح في الرؤية المستقبلية وعدم معرفة إلى أين نحن ذاهبون، وما هي الاجراءات الواجب اتخاذها في مرحلة ما بعد كورونا..

ما هو معروف وثابت إننا أمام تحديات مختلفة، منظورة وغير منظورة، ومنها ما يتصل بطبيعة الأطروحات الانقاذية في المجالين المالي والاقتصادي، وكيفية تطوير مختلف القطاعات على التحمل خاصة تلك التي اعتمدت في هذه الفترة الكورونية العصيبة على الدعم الحكومي، وحتى تلك التي لم تعتمد على هذا الدعم، ولم يكن لها نصيب فيه، اي المنشآت الكبيرة، أصبح لزامًا عليها أن تكون على أهبة الاستعداد لمواجهة تحديات تعيد التوازن لما اختل من أوضاع، وتدفع الى أرشد القرارات التي بالنهاية تؤدي أي أفضل عائد ممكن، وهنا يمكن أن تمضي على قدم وساق الشراكة الحقيقية والمجدية والمطلوبة بين القطاعين العام والخاص، شئنا أم أبينا، اعترفنا أم تهربنا، هذه هي الحقيقة، او على وجه الدقة إحدى الحقائق المهمة الى تفرض نفسها، وكلها تتطلب اللجوء الى المصارحة الحقيقية حولها.

تعالوا نتصارح، ونتشاور، ونبحث عن حلول صالحة ومقنعة، وكفيلة بإيصالنا الى معالجات حصيفة، ليس من المصلحة في شيء التلكؤ عن هذه المهمة، وإذا كان أصحاب أعمال واقتصاديين وغيرهم من أبناء هذا البلد يستشعرون كما اتضح من تصريحاتهم الأخيرة بأن تداعيات أزمة كورونا لن تقف عند حدود معينة، ووجدنا من رأى ان التداعيات لاتزال في بداياتها، وكأنهم يقولون إننا في مهب الريح ونخشى أن نكون في مهب العاصفة، الأمر الذي يستدعي حوارًا وطنيًا لا غنى عنه حول أوضاعنا الاقتصادية الحالية والمستقبلية، حوارًا تشارك فيه كل الأطراف والقوى ذات الصلة، حوارًا يرتبط بإجراء معاينة حقيقية للمشاكل التي نعانيها، وفي المقدمة منها بطبيعة الحال المرتبطة بتداعيات كورونا، مع ضرورة أن تكون هذه المعاينة في مكانها الصحيح، وتتصدى لجوهر المشكلات، ولا تكتفي بالعموميات، او تذهب إلى تطمينات ليس في محلها، وإلا فهي تضييع وقت، أو استمرار للمراوحة التي في أحسن الأحوال لا تغير من واقع الحال شيئًا..

هل من يدفع الى الحوار المنشود، الحوار الذي يستهدف استعادة العافية بتعاون الجميع، الحوار المقترن بالجدية والشجاعة والرغبة في إرادة التغيير بشكل يعزز قدراتنا على التعامل بالكفاءة المطلوبة في التعامل مع التحديات التي تواجهنا، الحالية واللاحقة والمستقبلية، نكرر، المطلوب حوار هدفه استعادة عافية الاقتصاد والوطن ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم، فهل يكيِّف المعنيون تصرفهم مع هذه الحقيقة..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها