النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11496 الإثنين 28 سبتمبر 2020 الموافق 11 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09PM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:28PM
  • العشاء
    6:58PM

كتاب الايام

(مَـجـلـس التعاون) واقع.. وتحديات.. ومستقبل (الجزء الأول)

رابط مختصر
العدد 11427 الثلاثاء 21 يوليو 2020 الموافق 30 ذو القعدة 1441

أَستميحُ العذر أوَّلًا من القرّاء الأعزَّاء.. 

فقد كنتُ أتمنى نَشر الدراسة التي قمتُ بإعدادها بعنوان (مَـجـلـس التعاون.. واقع وتحديات ومستقبل) كاملةً، إلاَّ أن ظروفًا كَـانـتوراء اتخاذ القرار بتجزئتها إلى أجزاءٍ أربعة، يُنشر أولها الـيـوم ويليها بقية الأجزاء على مدى ثلاثة أسابيع لاحقة، ليتم نشرها كاملةً بَعد ذلك عـلـى الموقع الإلكتروني لصحيفة الأيام.

ولنبدأ أعزائي رحلة الأجزاء الأربعة.

من أجل أن يبقى مجلس التعاون الخليجي كيانًا قويًا متماسكًا في مواجهة التحديات الخطيرة المحيطة به من كل جانب ومستقلاً بقراره السياسي والاقتصادي ومحققًا لتطلعات وآمال مواطنيه في الوحدة والاتحاد، خصوصًا وهو يقبع في دائرة مغلقة تشابكت فيها الخيوط وازدادت المؤامرات والظروف الصعبة التي تهدد كيانه من الجذور وتقف عائقًا أمام عودة العلاقات بين أعضائه إلى طبيعتها؛ فقد أعددتُ دراسة متواضعة تتناول مصادر التوتر المتتالي الذي تعيشه منطقة الخليج العربي منذ مئات السنين، والإطار العام لاهتمامات الدول الكبرى في منطقة الخليج، والاستراتيجية المُثلى للتعامل مع التهديدات الإقليمية والدولية المتعدِّدة الأنواع والمصادر والتي تواجهها دول مجلس التعاون.

قد أكون متأخرًا في تقديم هذه الدراسة لأسباب عديدة، إلا أنني استقطعت من وقتي المزدحم من أجل التركيز على إعدادها وكتابتها متطلعًا أن يجد فيها المهتمين ما يُسهم في بناء مستقبلٍ جديد لمجلس التعاون الذي يمر بمرحلة تحديات جديدة وغير مسبوقة في تاريخه، حيث إن منطقة الخليج العربي هي بمثابة (قلب العالم)؛ لإطلالتها على بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي الذي يمثِّل ذراعًا مائيًا مهمًا، فضلاً عن التحكّم في أهم مضيقين في العالم هما مضيق هرمز الذي يقع بين سلطنة عُمان وإيران، ومضيق باب المندب الواقع ما بين البحر الأحمر وخليج عدن، وهو ما يعني التحكّم الكامل في الممرات المائية التي تربط أوروبا بآسيا.

لذلك؛ تسبَّب الموقع الاستراتيجي لمنطقة الخليج العربي وغناها بالثروات النفطية الهائلة بأن تكون مسرحًا لحروب وتهديدات وظروف سياسية بالغة الصعوبة والتعقيد على مر تاريخها، حيث أصبحت منطقة اشتعال وتوتر دائم وأحداث متتالية لا نهاية لها، مصادرها داخلية وإقليمية ودولية متشابكة، يُمكن تلخيصها في الآتي:

مصادر التوتر الداخلية:

أولاً: إن العلاقات (الخليجية الخليجية) لم تكن مثالية قبل استقلال دول مجلس التعاون في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، لما شابها من صراعات وحروب برية وبحرية طاحنة بين دول الساحل الصغيرة في جنوب الخليج العربي وقوى إقليمية كبرى كإيران في شمال الخليج وسلطنة عُمان في جنوبه التي امتدت ممتلكاتها وحدودها الجغرافية لتشمل السواحل الشرقية لأفريقيا، حتى جاءت بريطانيا العظمى لتبسط نفوذها التام على المنطقة بعد أن أنهت الوجود البرتغالي والحكم السُّلطاني في مسقط وطهران وبَسطت نفوذها التام على الإمارات الصغيرة في جنوب الخليج وحطَّمت أساطيلها البحرية تحت شعار (القضاء على القرصنة البحرية في الخليج العربي وأعالي البحار) من أجل حماية خطوط الملاحة الدولية وتجارة التوابل بين الهند - جوهرة التاج البريطاني - وأوروبا؛ لذلك فإن الصراعات القبليّة والحروب بين الأشقاء في الخليج العربي كانت تهدف بشكل رئيسي إلى بسط السيطرة والنفوذ في الصحاري القاحلة والبحث عن المراعي والمياه، إلا أنه بعد أن وضعت بريطانيا (الإمارات المتصالحة) تحت حمايتها بموجب عدد من اتفاقيات الوصاية منحتهم كيانات سياسية بحدود برية وبحرية ظلَّت محل نزاعات كان يتم التوصل إلى حلول توافقية بشأنها تبعًا للظروف القائمة، الا ان قطر نقلتها في فترات لاحقة إلى التحكيم الدولي كما حدث في الخلاف الحدودي مع البحرين حول جزر حوار والمناطق المحيطة بها.

ثانيًا: قلَّة عدد السكان الوطنيين في منطقة الخليج بصورة عامة، وعدم مشاركتهم في الحياة السياسية، وانتشار مفاهيم الطائفية والقبليّة والتشدّد والتطرف الديني بينهم، وضيق الأفق الديني والسياسي والاجتماعي والثقافي والمواطنة الصحيحة، أدَّت مجتمعة إلى وجود ولاءات لمرجعيات خارج حدود المنطقة، سواءً للمراجع الدينية الشيعية في إيران والعراق أو المراجع السُّنية للإخوان المسلمين التي سبقتها ولاءات في الستينيات للأحزاب السياسية كحزب البعث والشيوعية والقومية العربية في بغداد ودمشق والقاهرة.

ثالثًا: اختلال التركيبة السكانية لدول الخليج، وما يترتَّب على ذلك من نتائج وخيمة على مختلف الأصعدة، إلى جانب الاختلال في التطور الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي، وهذا الأمر يثير القلق على مستقبل الخليج والأجيال القادمة في هذه النواحي.

رابعًا: كشفت (الأزمة الخليجية) -التي تفجَّرت في (يونيو 2017م)- الكثير والكثير من القضايا والمشاكل الحسَّاسة ، وعلى سبيل المثال الخلافات على المناصب والمراكز والمؤسسات في الأمانة العامة لمجلس التعاون والتي عايشتُها شخصيًا طوال سنوات عملي في المجال السياسي والدبلوماسي، وأدَّت في نهاية المطاف إلى تجريد الأمين العام من صلاحياته في التعينات في المناصب العُليا كما نصّ عليها النظام الأساسي للمجلس، فأصبحت في يد الدول التي ترشّح من تراه وفق آلية تم الاتفاق عليها بين وزراء الخارجية بعد انسحابات عدّة من الاجتماعات بسبب ذلك، كما تمَّ التوصل إلى آلية لتعيين (الأمين العام) بحسب الحروف الأبجدية لأسماء الدول الأعضاء، فيما ظلَّ التنافس قائمًا حول مقار المؤسسات والمراكز التابعة للمجلس في العواصم الخليجية، والتي ترى بعض الدول أن فرصها ضئيلة جدًا في الحصول عليها.

... يتبع الأسبوع القادم

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها