النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11498 الأربعاء  30 سبتمبر 2020 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:52PM
  • المغرب
    5:25PM
  • العشاء
    6:55PM

كتاب الايام

المؤرخ والكاتب راشد المعاودة

البحرين تودع رائد الأدب والمسرح

رابط مختصر
العدد 11426 الإثنين 20 يوليو 2020 الموافق 29 ذو القعدة 1441

عن عمر ناهز السابعة وسبعين ترجَّل صاحب القلم والكلمة والفكر راشد بن عبدالله المعاودة، مخلفًا وراءه إرثًا أدبيًا وفنيًا وثقافيًا كبيرًا، وتاركًا ذكرى من الوفاء والعطاء والتضحية، كان ذا قلب كبير، وعشرة جميلة، فما في قلبه من حب يرى في تعامله مع الناس، فابتسامته الخجولة دائمًا ظاهرة على محياه، وسلامه الرقيق يسبق كلامه، فرحيله ترك فراغًا كبيرًا في محيطه الأسري وفي الساحات والمراكز التي تواجد فيها، ونهل منها، وأثر وتأثر بها، فرحيله مع انه حق على كل نفس إلا أنه رحيل مؤلم وقاسٍ على من عرفه عن قرب.

قد يرحل الجسد ولكن يبقى الذكر لما قدم من عطاء وتضحية، ويبقى ذلك الإرث العلمي والثقافي والتاريخ والمسرحي الذي سطره بقلمه ليكون سجلاً تاريخيًا ينير الأجيال القادمة، فقد رحل الكثيرون ولكن بقت أعمالهم تخلد ذكراهم.

ولد راشد المعاودة في فريج المعاودة بمدينة المحرق عام 1942م، وتلقى تعليمه بمدرسة الهداية الخليفية بالمحرق والمدرسة الاهلية بالمنامة، ودرس على يد الشيخين عبدالعزيز بن جامع ومحمد بن يعقوب الحجازي اللغة العربية والعلوم الإسلامية، ولقد كان منذ الصبا والشباب شغوفًا بالأدب والشعر حيث كان يحضر اللقاءات الثقافية في مجلس الشيخ عبدالله بن عيسى آل خليفة ومجلس الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة، ثم درس النص والإخراج المسرحي والتلفزيوني والاذاعي وكتابة النص الاذاعي والتلفزيوني وهندسة الراديو في معهد الاتحاد ومعهد الاذاعة والتلفزيون بالقاهرة.

راشد المعاودة اسم تردد كثيرًا في المحافل والمراكز والمؤسسات الثقافية، داخل البحرين وخارجها، فقد كان قصة كفاح ونضال وعطاء لم ينتظر يومًا جزاءً ولا شكورا، فحسه ومشاعره الوطنية كانت هي المحرك الرئيس لذلك النشاط، فلم يفتر يومًا، ولم يكسل أو يضعف إلا في فترات المرض، فقد كان طاقة وحيوية منقطعة النظير، جاء المعاودة ضمن جيل غُرس فيه حب الوطن حتى تملك كل وجدانه، فعمل بالليل والنهار دون كلل ولا ملل، وكانت أخلاقه الجميلة عنوان تعامله مع الناس، فلا يفرق بين أحد منهم في التعامل، وصوته الحنون الخافت في المجالس زاده حكمةً ووقارًا، فينصت للمتحدث حتى يخيل اليك انه لا يتكلم، وحين يتكلم ترى موسوعة علمية وثقافية مفتوحة أمامك، يحمل في صدره حب الوطن فيترجمها إلى أعمال مسرحية وأدبية وفنية، ثم يجتهد في نقلها إلى الغرب والدول الأوروبية ليحدثهم عن تاريخ وطنه وهويته، فرنسا وألمانيا وشرق آسيا واستراليا. 

لقد قدم المعاودة - رحمه الله - الكثير من المسلسلات الإذاعية مثل مسلسل فرج وسلامة، ومسلسل الدانوب الذي قدمته إذاعة البحرين، وقدم القصائد الشعرية التي غناها عدد من المطربين البحرينيين المعروفين، وقام بتأليف العديد من المسرحيات البحرينية التي تم عرضها في دول الخليج، مثل عمارة رقم 20، كرسي عتيق، ما لان وانكسر، جمعية الشحاذين، آه على حظي، بيت طيب السمعة، سبع ليالي، وتوت توب يابحر.

كان المعاودة من مؤسسي جمعية البحرين للفنون الشعبية وأول رئيس لمجلس إدارتها لسنوات طويلة، وعضو مؤسس في أسرة فناني البحرين، ومن المؤسسين الأوائل لمسرح أوال البحريني، وعضو مؤسس في مركز الجزيرة الثقافي، وعمل في مجلة صدى الأسبوع كصحفي متخصص في المجال الفني، لذا يعتبر من أهم مؤسسي الحركة المسرحية في مطلع السبعينيات.

لذا لا نقول إلا ما يرضي ربنا (إنا لله وإنا اليه راجعون)، رحمك الله بوعبدالله وأسكنك فسيح جناته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها