النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11888 الإثنين 25 اكتوبر 2021 الموافق 19 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

مشروع إنقاذ للوصايا السبع

رابط مختصر
العدد 11426 الإثنين 20 يوليو 2020 الموافق 29 ذو القعدة 1441

  • البعض يطلقون صقورهم الجارحة في وجه القرارات الشجاعة مستعينين بتقنية العودة إلى الوراء

 

بعيدًا عن التكهن، عن الإفتاء بغير علم، أو التعليق من دون دراية، فإن الشجاعة التي تحلى بها مشروع إنقاذ تقاعد المواطنين ما كان له أن يستقيم إلا لو كانت لدينا إرادة من حديد.

نعم.. لقد حذر الخبير الاكتواري لـ«الهيئة» مرارًا وتكرارًا من أن صندوق التقاعد مُفلس اكتواريًا، أي محاسبيًا، أي أنه على الورق يعاني من المتاعب، وأن الطريقة التي تُدار بها آليات احتساب الحقوق التقاعدية، وتلك التي يتم من خلالها ضم المدد، والجمع بين «المعاشات»، أو الطرح من المداخيل المحتسبة، وتلك التي لم يتم احتسابها على أساس فترة الخدمة سواء في الحكومة أو القطاع الخاص، كل ذلك يثبت بالدليل القاطع أنه يعاني خللًا ما، وأن إنقاذ الصندوق من الإفلاس الإكتواري يحتاج لقرار شجاع في ظل مرجعيات عدة أهمها:

أولًا: حفظ الصناديق التقاعدية لصالح المواطنين حيث أن المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 2020 قد جاء لإنقاذ هذه الصناديق لصالح المواطنين، وإطالة أعمارها حتى عام 2030.

ثانيًا: إن إصلاح ما أفسده الدهر لابد أن ينقسم إلى قسمين:

1- إصلاحات طارئة وتتضمن أربع توصيات، وهذه التوصيات تستدعي التعامل الفوري، وذلك قبل أن يتعرض صندوق التقاعد العام أو الحكومي للإفلاس بحلول عام 2024، وهو ما سوف يكون بمثابة قُبلة الحياة التي سوف تطيل من أعمار هذه الصناديق إلى عام 2030.

2- القسم الثاني ويتضمن ستة توصيات بإصلاحات عاجلة من شأنها مد عمر الصناديق إلى عام 2086.

ثالثًا: إن مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي يهدف في توصياته إلى ضمان الوفاء بالالتزامات المالية تجاه 95 ألف مواطن متقاعد وأكثر من 140 ألف مواطن يعملون حاليًا في القطاعين العام والخاص.

رابعًا: ولأن الإصلاحات الطارئة، أو شديدة الاستعجال، فإنها تتضمن دمج صندوقي القطاعين العام والخاص، وربط الزيادة السنوية للمتقاعدين بوجود فائض في هذه الصناديق وليس بفتح صنابير النزيف حتى آخر قطرة بوقفها مؤقتًا إلى أن يعود هذا الفائض إلى التوفر، وهو ما يعني بأن الزيادة السنوية في قيمة المعاشات التقاعدية والتي تقدر نسبتها بـ3% لم يتم إلغاؤها وإنما تم ربطها بوجود فائض في هذه الصناديق وهو ما يمكن تحقيقه لو تم تنفيذ «الوصايا السبع» من مجلس إدارة الهيئة ووفقًا لتقرير الخبير الإكتواري الذي بح صوته من التحذيرات المتكررة، والمخاوف «المستترة» إلى جانب وقف الجمع بين المعاشين التقاعدي والراتب ومنع الجمع بين المعاشات التقاعدية من أي من الصناديق التقاعدية والتأمين.

خامسًا: إن الإصلاحات العاجلة الستة الأخرى المرفوعة من مجلس هيئة التأمين الاجتماعي تهدف مثلما أُشير من قبل إلى إطالة أعمار الصناديق إلى عام 2068 وهو ما يتطلب عملًا مشتركًا مكثفًا بين الحكومة والنواب حتى يتم حماية حقوق المواطنين وإنقاذ مداخيلهم من الضياع.

سادسًا: إن مملكة البحرين وهي تتخذ هذه الخطوة الشجاعة والتي تأجلت لعدة عقود وبرعاية ملكية سامية قد جاءت لتراعي ذوي الدخل المحدود ربما يلبي تطلعاتهم ويحقق لهم مستويات معيشية لائقة.

سابعًا: إن المرحلة القادمة تتطلب تكاتفًا من فصيلة ليست نادرة لكنها قادرة على إعلاء المصلحة الوطنية تجاوزًا لتحديات محدقة، وتجنبًا لأزمات طارئة، ومراعاة لأشباح تعطيل قد لا تكون في الحسبان.

هذه المعايير، أو تلك الاعتبارات، أو المرجعيات المدججة بحقائق على الأرض، وليست بخيالات فادحة في الأفق، قد تعيد المياه إلى مجاريها، والأموال إلى صناديق أوشكت على الجفاف، وإلى حقوق شارفت على الضياع.

البعض يطلقون صقورهم الجارحة في وجه القرارات الشجاعة مستعينين بتقنية العودة إلى الوراء، أو ما يطلق عليه في صناعة الفن السابع بـ«الفلاش باك»، بالتحديد إلى استثمارات هيئتي التأمين الاجتماعي والتقاعد، وإذا ما كانت في محلها، أم أن سوء التوفيق قد صادفها، إذا ما كانت تتم على أيدي خبراء مخضرمين، أم أنها كانت بين أيادي ليست عليمة؟ 

أيًا كان الواقع الذي كان، وبصرف النظر عن يوم أو موعد الفرز لاستثمارات لها تاريخ، فإننا لن نعيش أو نموت مرتين، حتى نفكر في خطايا، وننتظر الغفران، أو ندعي بأننا منصفين، كوننا نعاني، أو لأننا نستعر تحت الرماد كجمر اللهيب، لكن لأن مبادرة الدولة لرأب أصداع الصناديق، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، إن صح التعبير، أو انتشال «شبه» جثة من مياه راكدة مستحيلة، فإن ما تم يستحق التوقف عنده طويلًا، لأن ما كان فوق العادة ليتوج في لحظات، أصبح جديرًا بالإشادة من أجل جميع المتقاعدين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها