النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11498 الأربعاء  30 سبتمبر 2020 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:52PM
  • المغرب
    5:25PM
  • العشاء
    6:55PM

كتاب الايام

الحلم الكسروي والخيال العثماني

رابط مختصر
العدد 11423 الجمعة 17 يوليو 2020 الموافق 26 ذو القعدة 1441

  •  قطر منذ العام 2011 وما بعده باتت تشكل خطرًا على الأمن العربي

 

فيما يبلغ عبث إيران وتركيا بالأمن العربي منتهاه؛ ليكون خطرهما حقيقيًا وملموسًا بدءًا من لبنان فالعراق وسوريا واليمن وسوريا وأخيرًا ليبيا، فإن الصورة تبدو بالوضوح الكافي لدى المواطن العربي ولا تحتاج إلى مزيد دلائل ومؤشرات تؤكد عناصر هذه الصورة الفاضحة لسلوك البلدين العدوانيين. والواضح في هذه الصورة أن لا فرق لدى هذا المواطن بين النزوع الامبراطوري التركي بوهم استعادة الخلافة العثمانية بقيادة أردوغان الذي يُعد نفسه ليكون «سلطانًا»، وبين خيال ملالي إيران ومتطرفيها بقيادة مرشدهم خامنئي في العودة بالتاريخ القهقري لإيقاظ الطموح الكسروي من سباته وجعله شاخصًا في الجغرافيا السياسية الحاضرة. 

 ليست المشكلة في أحلام دكتاتوري طهران وأنقرة في ذاتها، وإنما المشكلة في أن تكون البلاد العربية مسرحًا لخيالات وأحلام حكام هاتين الدولتين المفتونين بسيرة التاريخ، وأن يتاح لهما العمل بحرية في تخريب المشهد السياسي والعمل على تحوير الواقع الجيو-استراتيجي في الشرق الأوسط وفي شرق المتوسط وغربه من دون حسيب ولا رقيب، ومن دون أن يكون هناك موقف دولي موحد يوقف هذا العبث. المآلات التي تقود إليها هاتان الدولتان المارقتان عن ضوابط القانون الدولي المنطقة العربية واحدة، ووسيلة مواجهة الدولتين في أحلامهما التخريبية التوسعية واحدة أيضًا. إلا أن ما يُعقد هذه المشكلة هو أن للحالم الفارسي وصاحب الخيال التركي طابورًا خامسًا ومتآمرين يشاركونهم التطلع من داخل الوطن العربي لأن يتجاوزوا قدرهم؛ ليصبحوا -وإن بالتآمر والخساسة- في مصاف الدول العظيمة، وواضح أن ما ذكرت لا ينطبق إلا على دويلة واحدة يسير شؤونها حكام قطر، وعلى تيارات سياسية بعينها هي التيارات الإسلاموية السنية والشيعية والأحزاب الراديكالية المتكلسة التي لم تستبدل بخطابها المحنط وبأدوات نضالها المتكلسة إلا عمالة ووضاعة وروح ارتزاق جعلتهم في خدمة من يدفع أكثر وإن كان الشيطان. قطر وهذه التيارات والأحزاب، بموقعها في الداخل العربي خنجر مغروس في خاصرة البلدان العربية طالما بقيت واقعة تحت تأثير العقيدة والآيدولوجيا اللتين تصبان في مصلحة القيادتين التركية والإيرانية.

 كما هو واضح أن مقاومة البلدان العربية بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية وإدارتهم للصراع بالحنكة السياسية المعهودة وإبداء هذه الدول الاستعداد العسكري للمواجهة أتعبت إيران وتركيا كبلدين معتديين يمارسان أسوأ أعمال التخريب والتآمر. إيران تعاني كثيرًا من وقع العقوبات الاقتصادية، وتركيا تشكو من وضعها الاقتصادي وتدهور عملتها، لكن ما يشد من أزرهما ويبقي على زخم عدوانهما في البلدان العربية المذكورة هو السكوت المطبق الذي تلوذ به الدول الكبرى من جهة، والدعم المالي الذي يقدمه لهما حكام قطر. وفيما يتعلق بتركيا أطرح الآتي: لمَ هذا الانفتاح الاقتصادي مع تركيا؛ حتى ليبدو كأن علاقتنا بها «سمن على عسل»؟ ألا تؤدي المقاطعة الاقتصادية لتركيا، إذا ما اتخذ قرارًا بشأنها، إلى إضعاف الدعم القطري لتركيا؟ لماذا لا تلقى تركيا المتمادية في عدوانها على الدول العربية تعاملاً كالذي يلقاه نظام ولاية الفقيه؟ النظامان لا يختلفان في تعاملهما مع أمن الدول الأربع المقاطعة لقطر. فإيران داعمة للإرهاب بواسطة عناصرها ومواليها من الأحزاب الطائفية، وتركيا بأموال قطر هي التي توفر الغطاء للإخوان المسلمين وتقدم الرعاية والدعم المادي والمعنوي. والإخوان المسلمين كما هو معروف تنظيم مصنف إرهابيًا من قبل رباعي المقاطعة وبعض من الدول الكبرى. 

 قطر منذ العام 2011 وما بعده باتت تشكل خطرًا على الأمن العربي، ولعلها أشد خطورة من إيران وتركيا. فقطر لا تكتفي بالدعم السخي لهاتين الدولتين وإنما هي على استعداد دائم منذ زمن بعيد للتعاون مع أي جهة كانت للإضرار بأمن الدول العربية التي قاطعتها وفضحت تآمرها على وحدة الأراضي العربية. وأصدق مثل على ذلك ما كشفته تسجيلات خيمة القذافي التي أظهرت كم الحقد والكراهية التي يضمرها حكام قطر لبعض الدول العربية خصوصًا الدول التي أعلنت مقاطعتها من قبل أن تظهر هذه التسجيلات.

 بمقدور القيادتين، التركية والإيرانية، إلحاق الأذى والضرر بالدول العربية، وما يجب أن يفهمه كل من يتبع هاتين الدولتين أن هذا الضرر والأذى لا يتم إلا بمساعدتهم. وللتاريخ دورته التي ستنتهي حتمًا بانتصار إرادة الشعوب على المعتدين أيًا كانوا ومهما تنوعت أسلحتهم. ولهذا فإنه ليس لدينا غير المواجهة على كل الجبهات، الأمنية والعسكرية والاقتصادية والثقافية، لصد العدوان وردع الغزاة، ولاقتلاع جذور التفكير العميل التي مكنت تيارات الإسلام السياسي من أن تعشش وتبيض وتفرخ بين ظهرانينا. لا صاد لخيالات أردوغان وأحلام خامنئي وتطاول حكام الدوحة إلا مواجهة حاسمة حازمة توظف فيها كل الأسلحة الممكنة؛ فهي الوسيلة الوحيدة لوأد أطماع إيران وتركيا مهما كلف ذلك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها