النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11608 الإثنين 18 يناير 2021 الموافق 5 جمادى الآخرة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:48AM
  • العصر
    2:49PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

صراع الدولة واللادولة في العراق

رابط مختصر
العدد 11423 الجمعة 17 يوليو 2020 الموافق 26 ذو القعدة 1441

  • واللادولة شكل فوضوي مفتوح على كل الاحتمالات وعلى جميع الفرضيات

 

مرتهنًا لحكم الأحزاب الولائية والشخصيات الفاسدة حتى النخاع، ومحكومًا بسطوة عصابات وعصائب المليشيات، ظل العراق ينزف على مدى سبعة عشر عامًا فيما الكهنوت الإيراني يستنزف العراق سياسيًا واقتصاديًا وولائيًا معتبرًا هذا البلد العربي محافظةً كسروية صفوية لا يحكمها حاكم إلا تابع للمركز في طهران ومختوم بختم قم.

مهما قال المتحذلقون الجدد والوصوليون من فلول اليمين واليسار والمتسلقون عباءة العمامة أو القطار الأمريكي الذي حمل بريمر وعصابة الدعوة وحلفاؤها الأفندية منهم، فالنتيجة هي ما يتجرعه الشعب العراقي من زقوم وسموم طوال ما يقرب من العقدين المريرين الموجعين حدّ الموت.

بقرارٍ إيراني لا جدال فيه تقرر أن يظل العراق «لا دولة» بامتياز، فمثل هذه الحالة الأقرب إلى الصوملة تمنح الطامعين مساحات لا حدود لها من السيطرة والهيمنة والتحكم عن بُعد «برموت» المليشيات بوصفها الأدوات الفاعلة والمترصدة بتحطيم أي مشروع وقطع أي خطوة نحو «الدولة» بوصفها مؤسسات وقوانين وأنظمة ضابطة لتوازنات وعلاقات وطموحات وحتى أطماع القوى المجتمعية والفاعليات السياسية من أحزاب وتنظيمات وفق منطق الدولة العصرية والدولة المدنية.

وفي المقابل، فإن منطق الانفلات والتكسب اللامشروع يفرض مسنودًا بسلطة الكهنوت استمرار اللادولة لأن مصالحه جميعها في هكذا استمرار وبقاء.

ومعظم الحكومات العراقية السابقة التي جاءت مختومةً بختم قم، كانت مع ذلك المنطق، فلم تعمل بأجندة الدولة بل تمادت لترسيخ اللادولة من جانب ومن جانب آخر اختطفت وسرقت كل ما كان يقع تحت يدها بحكم المناصب والمسؤوليات التي أسندت لها شكليًا في صفقة «شيلني واشيلك» المستمرة منذ 17 سنة حتى وصول الكاظمي الذي راهن حتى الآن على منطق الدولة مستندًا إلى الشارع العراقي في عمومه وفي جميع مكوناته وأطيافه بعد أن دفع الثمن مكلفًا وغاليًا من حياته ومن قوت يومه ومن أمنه واستقراره، ومن جوعه وتشرده الذي بلغ مبلغًا ينذر بانفجار وشيك.

واعتماد الكاظمي على الشارع والرأي العام والقاعدة المجتمعية الأوسع في العراق لن يكون الرافعة الدافعة لإنجاز مشروعه وهو مشروع الدولة، بحسب آراء وتحليلات بعض المراقبين القريبين من المشهد العراقي وتعقيداته وتشبكاته.

ويفسرون توقعاتهم تلك بأن واقعًا مجتمعيًا محكومًا، ويرزح تحت سطوة وسلطة العصابات المسلحة والمليشيات المعسكرة والمدججة بسلاحٍ ينافس السلاح الرسمي أو ما تبقى منه، لن تصمد مواجهة، ولن يصمد مشروعه وقد يلقى المشروع وصاحبه حتفه غدرًا وتفجيرًا و... الفاعل مجهول!!

أمام هكذا احتمالات وفرضيات يقف المراقب البعيد من تداعيات وحيثيات المشهد العراقي وتطوراته حائرًا في توجيه بوصلة التحليل المنطقي لمشهدٍ غير منطقي وغير محكوم بمنطق الدولة.

واللادولة شكل فوضوي مفتوح على كل الاحتمالات وعلى جميع الفرضيات الموجعة في توقعاتها، ولن نقول في تنبؤاتها، فمازال كاهن فرعون قم، يرقب ويراقب بصمت لكنه يفعل فعله ويصدر أمره بهمس مشبوه لمن يمثله ويمتثل لأوامره في بغداد والعراق من عصابات ومن عصائب وميلشيات مازالت تتحدى بوقاحة منطق الدولة وتسخر منه وتعبث به وتعيث قتلاً وذبحًا فيمن يعترض أو يعارض، وما اغتيال هشام الهاشمي ببعيد، ولعله رسالة مفخخة وملغومة بتهديدٍ واضح بأن يلاقي من يدعو لمنطق الدولة مصير هشام الهاشمي و... الفاعل مجهول!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها