النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11518 الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الموافق 3 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

إعادة كتابة التاريخ! 1-3

رابط مختصر
العدد 11422 الخميس 16 يوليو 2020 الموافق 25 ذو القعدة 1441

  • أخيرًا الرئيس ترامب بعث بإنذاره لمن يحطّمون التماثيل بقوله «احذروا»

 

يقف أمامنا التاريخ وحركته كمعضلة كبرى حينما نطرح سؤالاً من نمط ما هي الحقيقة التاريخية؟ دون شك سؤال عصيب وشائك وينبغي النظر إليه بدقة أكثر قليلاً كما يردد العاملون في تدوين التاريخ، فالمؤرخون ورطوا أنفسهم بذلك الغوص في صلب التاريخ وورطوا المهتمين بتلك التفاصيل المعقدة، لطالما كانت لا تميل الى صياغة التاريخ بروح من الحياد والموضوعية والتجرد العقلي. ولكل مؤرخ نظريته واهتمامه، فالبعض سلط الضوء على تاريخ الملوك والأمراء فيما الآخر منهم اهتم بتاريخ الأحداث ومجرياتها من وقائع مهمة بينما آخرون التفتوا إلى تاريخ الشعوب والأمم والناس، وتداخلت السيرة التاريخية على مدار قرون بتلك التوليفة، وشابها قدر كبير من التضخيم والمبالغة والتزوير والكذب حسبما تقتضيه مصالح تلك النخب التي توثق التاريخ وتدوّن الأحداث والسير. فوجدنا مؤرخ من نمط هاوسمان يرى أن «الدقة واجب إنما ليست فضيلة» بينما صحافي ليبرالي من حجم سكوت فإنه يتشبث بمقولته المعروفة حين يقول «الحقائق مقدسة أما الرأي فهو حر». البعض يفضل أن تدرس ذهن المؤرخ قبل الشروع في دراسة الحقائق، أو كما هو عند جونز واي الذي ينصحنا بقوله: «عندما تقرأ عملاً تاريخيًا فانتبه دائمًا لعملية الهمس. فإذا استطعت أن لا تكتشف شيئًا فإما أن تكون غير راغب في الإصغاء أو أن مؤرّخك كلب متبلد الحس». 

وإذا ما كان التاريخ يعني التفسير والتأويل فلابد من الضرورة التوقف عند ملاحظة بيركهارت الخطيرة حول حرب الثلاثين سنة حين قال: «إنها مخزية للعقيدة سواء كانت كاثوليكية أم بروتستانتية لأنها تضع خلاصها فوق سلامة الأمة» وبذلك كان من الصعب جدًا بالنسبة لمؤرخ ليبرالي في القرن التاسع عشر، نشأ على الإيمان بأن القتل في سبيل الدفاع عن الوطن هو أمر صحيح وجدير بالثناء وأما القتل دفاعًا عن الدين فهو أمر شرير وخاطئ، كان من الصعب عليه أن يدخل إلى الحالة الذهنية لأولئك الذين خاضوا غمار حرب الثلاثين سنة. 

دون شك أن المؤرخ ابن عصره والتاريخ لا يمكن أن يكتب ما لم يستطع المؤرخ أن يحقق نوعًا من الاتصال مع أذهان أولئك الذين يكتب عنهم». وعلى مدار قرون وعقود من الزمن شهد التاريخ لعدة مرات حالات من التمرد والعصيان الاجتماعي قادته حركات غوغائية كانت تكنس في طريقها ونتيجة انفعالاتها القصوي كل ما له قيمة وأهمية تاريخية مشتركة لتاريخية تلك الحضارات والأمم، بل هيمنت حالة المزاج الفردي والجماعي على الانتقال نحو روح الانتقام والكراهية المتراكمة على روح تلك الشعوب المقهورة لحقبة من الزمن، فأصبح الفرز والتقييم حالة مرفوضة وغائبة في وعي تلك الجموع الهائجة كما يهيج النهر في زمن الطوفان. ويصبح تداول الأفكار العقلانية والفوضوية متداخلة مشوشة، حيث لا تتيح في لحظتها السيطرة على معرفة الخيارات الأفضل لقراءة التاريخ من أجل إعادة صياغته في مناخ من مناخات العصيان الشعبي المتهور. هكذا سنرى مدى حدة الغضب بين السود أولاً والمجتمع ثانيًا، فالاندفاع نحو تلك التماثيل النحاسية والبرونزية المنتصبة منذ قرون وعقود في شوارع رئيسة وفرعية وفي حدائق مهمة ومراكز حيوية من المدينة، باتت تلك التماثيل المتعلقة تحديدًا بتاريخ العبودية من وجهة نظر سلبية ومرفوضة محط أنظار تلك الجموع الغاضبة في المدن الامريكية لتمتد حالة «التحطيم والتشويه!» نحو بريطانيا وبلجيكا وبعضًا من مدن أوروبية سنتوقف عندها. هل كان محقًّا فريدريك نيتشه في كتابه «أفول الأصنام» عندما تساءل: «هل تريد أن تسير مع القطيع؟ في المقدمة؟ أم بجنبه؟ يجب أن نعرف ماذا نريد وإننا نريد شيئًا ما. حالة الوعي الرابعة». 

(قدّم نيتشه تصورًا مهمًا عن تشكل الوعي والضمير، فضلاً عن إشكالية الموت. ورأى أنه حدث تحول أساسي في التاريخ البشري من التفكير في الجيد والسيئ إلى التفكير في الخير والشر). 

أخيرًا الرئيس ترامب بعث بإنذاره لمن يحطمون التماثيل بقوله «احذروا» وبأن عقوبة تلك الممارسات عشر سنوات من السجن، يجهل دعاة الفوضى وليس العصيان المدني السلمي، إنها لعبة صبية ومأزق في طرقات صغيرة ضيقة من شوارع سياتل ومينيوبوليس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها