النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11518 الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الموافق 3 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

ترامب يطلب من الصين مساعدته للفوز في الانتخابات المقبلة!!!

رابط مختصر
العدد 11421 الأربعاء 15 يوليو 2020 الموافق 24 ذو القعدة 1441

«شر البلية ما يضحك»! وللبعض، بعض من شرور البلية تبكي. الرئيس الأمريكي ترامب يستغيث بالصين لمساعدته للفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة! لا عجب، وفوزه من قبل منسوب إلى الرئيس الروسي بونين، ودارت بسببه رحى معركة برلمانية وقضائية بين الديمقراطيين والجمهوريين، وهذه المعركة كانت، ومازالت تزكم الأنوف من رائحة المستجدات والتحولات في المجتمع الأمريكي. أي أنه دخل البيت الأبيض بفضل روسيا، ويستميت اليوم مع اقتراب نهاية فترة الرئاسة الحالية، بشتى الوسائل والأدوات، للفوز بدورة رآسية ثانية. ومن أجل هذا الفوز الثاني يستغيث بالصين، بمعنى أنه غير واثق وغير مطمئن من تاثير ماكينته الدعائية وأدواته الإعلامية من التأثير المرجو على الشعب الأمريكي. بالأمس روسيا واليوم الصين، وهما دولتان في قائمة الأعداء في قاموس العلاقات الخارجية الأمريكية. 

وتقول بعض المصادر المقربة من البيت الأبيض إن الرئيس ترامب يسعى إلى تغيير دستوري لتمديد دورات الرآسة من دورتين إلى ثلاث دورات، ولا ندري بمن سيستغيث للدورة الثالثة، وقد تكون إيران أو كوريا الشمالية أو حتى كوبا! فالغريق اليائس يمسك بقشة ولو كانت مسمومة. من يدري؟ كل شيء جائز في زمن العجائب والبلايا، وكأن البشرية أمام نقلة غيبية من عالم الواقع إلى عالم الأسطورة والخرافة. إنها فعلاً «بلية» أم البلايا، وهي بلية لا تثير الضحك، بل العجب والحيرة. أمريكا العظمى التي تتحرك ترسانتها الحربية على كامل جغرافية العالم (برًا و بحرًا وجوًا وفضاءً خارج الغلاف الجوي)، وتدوس أقدام جنودها معظم تراب الكرة الأرضية، ويتسيد مستشاروها عند معظم دول العالم، وهي التي تغير الحكومات وتخطط الانقلابات، وتسقط رئيس دولة وتثبت تابعًا أو حتى خائنًا لوطنه على عرش السلطة، وهي التي تهدد من لم يكن معها فلها الويل والثبور، وعليها لعنة الذل والجوع بأدوات الحصار الاقتصادي، فها هي كوبا تعبش لعنة الحصار الاقتصادي الامربكي قرابة السبعين عامًا. استغاثة الرئيس ترامب بالعدو الصيني تعكس لوحة سوريالية تجمع بين الشعار الوطني - الديني «اللهم احفظ أمريكا» مع النقيض المرجو «يا ابن التنين (الصين) أنقذني»، ليت الرسام السوريالي دالي كان حيًا مع قرينه بيكاسو لنرى كيف يتسابقان في رسم لوحة، تنطق بلاواقعية مطلقة، لم تخطر ببالهما عندما كانت الريشة تتراقص بين أيديهما... هل هذه السوريالية السياسية هي عتبة التحول من حال إلى حال؟!!!

كيف يمكن للصين تحقيق الطلب؟ ما هي الأدوات التي تملكها الصين بغية التأثير على ذهنية الناخب الأمريكي؟ إن هذا الكلام خطير، وفيه كشف عن تناقضات حادة في المجتمع الأمريكي، مما يجعل هذا المجتمع لقمة سائغة لأنشطة إعلامية من خارج الحدود الأمريكية، مما يعني فقدان الثقة بالذات، وإلا فليس هناك من فهم آخر لهذا الطلب.

المعلوم أن المجتمع الأمريكي هش وغير متماسك، لأنه مجتمع متنوع من المهاجرين، وأمريكا تفتقر إلى أي إرث أو تاريخ وطني، وقد استطاعت الحكومات الأمريكية المحافظة على السلم الاجتماعي عندها بخلق أعداء دائمين وتخويف المجتمع الأمريكي بالعدو الخارجي وهو عدو وهمي ومختلق، فالخوف من عدو وهمي هو الذي خلق الدافع الجمعي للتآزر والتلاصق، وطبعًا هذه السياسة لها عمر من الزمن وتزول. النقطة الهشة الأخرى في المكون الاجتماعي هو روح «الفردانية» individualisme السائدة في الوعي الجمعي لدي المواطن الأمريكي، وهذه الفردانية تستقوي بالتركيب المهاجري (مجتمع من المهاجرين) لدى الشعب الأمريكي... هل أمريكا على مفترق طرق بسبب التناقض بين الفردانية العميقة والوطنية السطحية؟ أم بسبب النظام الراسمالي المهيمن، الذي تتقاذفه التناقضات، وابتعاد هذا النظام يومًا بعد يوم عن الشأن العام بسبب انغماسه الفطري في الشأن الخاص، وهذا موضوع قائم بذاته وفي حاجة إلى مقال آخر.

لا ندري، ولكننا نعلم أن أمريكا مازالت هي القوة الخشنة والقوة الناعمة، والفارق بينها وبين أقوى دولة كبرى فارق في صالح أمريكا، وهذا لا يعني أن أمريكا غير مقبلة على تغييرات نوعية، بل إن التطورات المتلاحقة تنبئ بأن شكلاً من التغيير مقبل، وهذا التغيير لا يعني الانهيار، مثل انهيار الاتحاد السوفياتي، بل نقلة إصلاحية، والتطورات المتلاحقة والمقبلة على مدى الأيام وما تفرزه الأحداث من مستجدات كفيلة بكشف ما يخفيه القدر، الكامن في أيضًا المجتمع الأمريكي، للشعب الأمريكي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها