النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11518 الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الموافق 3 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

جودة التقييم في زمن الكورونا: المعادلة الأصعب

رابط مختصر
العدد 11421 الأربعاء 15 يوليو 2020 الموافق 24 ذو القعدة 1441

الآن وقد استقر الغبار وشاهدنا كيف تكيفت دول العالم مع متطلبات تأمين التعلم عن بعد، ما زال هناك سياق من عدم اليقين مرتبط بالتحديات التي يفرضها عدم انتهاء الجائحة وعودة الحياة الأكاديمية الى سابق عهدها، والتي حسب استشراف الخبراء والتربويين لن تعود أبدًا. لقد رأينا الخطوات التي اتخذتها مختلف البيئات التعليمية في العالم للتحويل الرقمي السلس للعملية التعليمية عن طريق استخدام البث المباشر للمادة العلمية وتحميل الملفات الصوتية وإنشاء مراكز للتقنية المساندة، وتعزيز القدرات الوطنية والمؤسسية وتوفير منصات سحابية ومحطات شاملة للموارد، ومكاتب مساعدة على مدار الساعة لأعضاء هيئة التدريس والطلبة وأصحاب القرار، ومن ثم دراسة أثر التحول الرقمي من وجهة نظر جميع الشركاء لفهم مدى قدرتهم على التكيف مع متطلبات التعلم عن بعد، إلا أن عملية تقييم التعلم مازالت غير متضحة المعالم. إن آخر الإحصاءات لمنظمة اليونسكو تشير الى تأثر أكثر من 1.5 مليار طالب في جميع أنحاء العالم بإغلاق المدارس والجامعات بسبب تفشي جائحة كورونا، كما تشير الإحصاءات الى أن 58 دولة من أصل 84 دولة شملها المسح العالمي الذي أجرته اليونسكو قد أجلت أو أعادت جدولة الامتحانات، وقامت 22 دولة بالحفاظ على الامتحانات، في مقابل 11 دولة تم إلغاء التقييم فيها بالكامل، بينما استعاضت 23 دولة منها بطرق تقييم بديلة باستخدام الاختبارات الالكترونية والتكليفات التكوينية والمناقشات الإلكترونية المكتوبة والشفهية واختبارات الكتاب المفتوح والعروض المباشرة أو المسجلة، والتجارب الافتراضية والمشاريع الفردية أو الجماعية والأوراق البحثية وغيرها، وقامت مؤسسات التعليم باستخدام طرق متقدمة تقيس مهارات التفكير العليا حسب تصنيف بلوم كمهارة التفكير التحليلي وحل المشكلات وإدارة الفرق والعمل الجماعي والنقد الذاتي والتأملي، وتحضير الملفات الشخصية Portfolio وتقييم الأقران والابتكار والإنتاج. 

مؤخرًا خلال الندوة التعليمية الرابعة لبرنامج اليونسكو التعليمي تم تسليط الضوء على اعتبار التقييم من أهم الأولويات لجميع صناع السياسات وأصحاب القرار؛ لما لانقطاع الامتحانات من أثر سلبي على اتخاذ القرارات المتعلقة بتقدم الطلاب وتخرجهم بشكل يوائم المتطلبات الجديدة والطارئة لسوق العمل، وتمت خلال الندوة مناقشة استراتيجيات المواجهة التي تبنتها أو قد تتبناها الدول من أجل إدارة امتحانات عالية الجودة خلال فترة الجائحة، بعد الأخذ في الاعتبار عوامل عدة تتدرج من القلق المهيمن على الصحة العامة إلى ضمان المساواة وتكافؤ الفرص في الامتحانات وأساليب التقييم المختلفة. وفي ظل تأكيد المجتمع الدولي على ضرورة توفير تقييم دقيق وعادل للمهارات والكفايات، يرتبط التقييم أيضًا بعوامل اجتماعية تتعلق بإيمان الشركاء من أولياء الأمور وطلبة ومعلمين وأرباب عمل بالامتحانات؛ كونها المحطة الأخيرة من عملية التعلم والتعليم، وكون اعتبار نتائج التقييم المحك الرئيس لمعايير القبول في مؤسسات التعليم العالي كما هي بالنسبة لمتطلبات التوظيف في القطاعين الحكومي والخاص. إلا أن التقييم في ظل التعلم عن بعد يواجه عدد من التحديات التي يجب معالجتها من أجل الحصول على تقييم أكثر ثبات ومصداقية وإنصاف لقياس المهارات والكفايات، والتي بدورها تحدد خيارات الدراسة المستقبلية، حيث يجب أولاً التأكد من عدالة أدوات التقييم لضمان تطبيق نفس المعايير على جميع الطلبة، وهو ما يشكل في حد ذاته تحديًا لضمان المساواة بين الطلبة الذين تتوافر لهم البنية التحتية والإمكانات للوصول الى المنصات التعليمية، وبين الطلبة المحرومين من هذه المميزات ويعيشون في بيئات غير مؤهلة لوجستيًا للقيام بالتقييم الإلكتروني. إن تقارير البنك الدولي تشير الى انه على الرغم من أن البيانات الأخيرة من مركز بيو للأبحاث تُظهر أن 73 في المائة من البالغين لديهم إنترنت منزلي واسع النطاق، فإن البيانات المصنفة حسب دخل الأسرة ترسم صورة مغايرة وسلبية تمامًا تزيد فرص عدم المساواة وتأخر التخرج وارتفاع معدلات التسرب والتعثر، خاصة بين الطلبة من ذوي الدخل المنخفض بسبب ظروفهم المادية وإمكاناتهم الظرفية والتأثيرات الاجتماعية والعاطفية والنفسية المحيطة بهم. 

ولا ننسى أيضًا التحدي المرتبط بالنزاهة الأكاديمية والمصداقية في آليات التقييم للتحكم في فرص الغش في فضاء الكتروني مليء بفرص الحصول على المعلومات بضغطة زر، وتظهر على السطح هنا عدد من البروتوكولات التي من الممكن تفعيلها للحد من ذلك، كاستخدام آلية المراقبة الإلكترونية للامتحانات online proctoring باستخدام تطبيقات وبرامج تراقب الاختبارات الإلكترونية عبر استخدام الكاميرا والتحكم بجهاز الحاسوب بشكل دقيق لمنع فرص الغش الممكنة في الفضاء الإلكتروني، إلا أن استخدام هذه الآلية يصطدم بتحديات أخرى تعنى بتكلفة الشراء والاشتراكات وتوفر شبكات سريعة للإنترنت ومعدات إلكترونية عالية الجودة كالكاميرات والسماعات، والتأكد من ملاءمة البيئة المنزلية لها. أما فيما يتعلق بمصداقية البحوث العلمية، تبرز الآن أكثر من أي وقت مضى أهمية نشر ثقافة بالنزاهة الأكاديمية واستخدام برامج الكشف عن الانتحال الأكاديمي، مثل Turnitin وSafeAssign التي توفر تقارير التشابه بين البحوث العلمية بشكل دقيق مستندة في ذلك الى قواعد بحثية عالمية عملاقة، وقد تطرقت الى فاعلية هذه البرامج في ظل التعلم عن بعد بإسهاب في ورشة العمل التي قدمتها لأعضاء هيئة التدريس في جامعة البحرين قبل أسابيع قليلة، إضافة الى ذلك وفي ظل غياب التوجيه الحي، فإن إنشاء واستخدام محكات ومعايير rubrics تفصيلية وتحليلية لتقييم البحوث والتكليفات والمناقشات الإلكترونية ضرورة ملحّة لزيادة مصداقيتها وجودة قياسها للمخرجات المطلوبة. 

وربَّ ضارةٍ نافعة، فإن جائحة كورونا تفرض الآن على المدرسين والتربويين وبشكل لا يقبل الانتظار أو التأخير إعادة النظر في أساليب التقييم التقليدية واستخدام آليات جديدة في التقييم كحجر زاوية في العملية التعليمية، وأصبح لزامًا عليهم وضع التحديات والحلول المذكورة في عين الاعتبار، بالإضافة الى أهمية وضع الأسئلة النيقة وتوفير الحدود الزمنية المرنة والتعليمات الدقيقة والبدائل الالكترونية الإبداعية والتواصل والتوجيه الفعال والتغذية الراجعة والقيام بعمليات الاعتدال الداخلي وتحليل عناصر أدوات التقييم باستخدام الميزات المتوافرة على منصات إدارة التعلم المختلفة؛ من أجل مخرجات تعلمية ذات جودة عالية وضمان تقييم ثبات ومصداقية وعدالة.

أكاديمية وباحثة وخبيرة في التعلم الإلكتروني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها