النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

الأكيد والذي لم يعد ممكنًا..!!

رابط مختصر
العدد 11420 الثلاثاء 14 يوليو 2020 الموافق 23 ذو القعدة 1441

الأكيد هو أن جرعة المصارحة التي لمسناها في الآونة الأخيرة على لسان بعض المسؤولين وأصحاب الأعمال وهم يتحدثون عن حال الوضع الاقتصادي الراهن خاصة بعد تداعيات «كورونا»، جرعة مطلوبة ولازمة في هذا الوقت وفي كل وقت، لأن التلفع بالصمت او المجاملة او الانكار او التخفيف من وطأة هذه التداعيات على أوضاعنا في الوقت الحاضر وفي المستقبل القريب، هو أمر غير حصيف يجعل قدرًا كبيرًا من الشكوك والهواجس بل والمخاطر حرة طليقة مفتوحة لكل الاحتمالات والمفاجآت والمفاجعات..!

والأكيد ايضًا أن حزمتي الحوافز والدعم الحكومية للقطاعات المختلفة والتي شملت المرحلة الأولى منها جميع القطاعات المتضررة وغير المتضررة من المؤسسات والأفراد، جاءت لاحتواء ما وصفه محافظ المصرف المركزي بـ«الصدمة»، واستهدفت إعطاء نوع من الاطمئنان للاقتصاد والمجتمع، وجاءت الحزمة الثانية ومدتها ثلاثة أشهر إضافية، ونهائية على ما يبدو، بعد اللقاء التشاوري بين الحكومة والسلطة التشريعية وغرفة التجارة الموجهة للمنشآت والأطراف الأكثر تضررًا، وهذه المرة جاءت هذه الحزمة مقرونة بتصريحات تؤكد على عمق التحديات الراهنة والمقبلة، وبأننا نقف أمام مرحلة صعبة كما قال وزير المالية، خاصة وإن تداعيات الجائحة على الاقتصاد المحلي ليس واضحًا تمامًا حتى الآن، وستتكشف مع مرور الوقت وفقًا لمحافظ المصرف المركزي، مع إشارات أثيرت في أكثر من مناسبة تقول بأن الحكومة أدت ما عليها من واجب وقدمت ما يمكنها من دعم للقطاع الخاص في الظرف الراهن، وإنه بات على هذا القطاع أن لا يظل يعتمد على استمرارية دعم الدولة لحمايته وإنقاذه من عثراته الى أمد طويل، وعليه أن يقف على قدميه، ويواجه مسؤولياته، ولا يسعى لتحميل الحكومة نتائج عجزه او تعثره او أخطائه، ولكن لم نسمح أحدًا يقول بأنه لكي يتحقق هذا الهدف كما يجب فإن القطاع الخاص يطالب بكذا وكذا، وإن المنهجية المطلوبة هو إزالة ما يعرقل

ذلك الهدف لجني الثمار المنتظرة على صعيد تحرير القطاع من ما يعانيه الآن من معرقلات..!

وما لم يعد ممكنًا تجاهل حقيقة أن تداعيات كورونا رغم أن كل ما ظهر منها وبأن حتى الآن إلا أنها لم تتضح بكل تجلياتها وأبعادها وآثارها وأضرارها، وكما قال المحافظ خلال ندوة اليكترونية «لم يتم الوصول حتى الآن الى مرحلة يمكن من خلالها تقييم حجم الضرر على الاقتصاد»، علاوة على ذلك فإن ثمة قناعة عبَّرت عنها بعض التصريحات والتحليلات تذهب الى التأكيد بأن تداعيات «كورونا» ستكون لا محالة طويلة الأمد وعميقة الأثر، وقد تؤدي الى المزيد من الديون المشكوك في تحصيلها، والمزيد من حالات التعثر والإفلاس، والمزيد من مشاريع إعادة هيكلة لمؤسسات وشركات، والمزيد من التوهان والتحديات والعجز عن التغيير وتصميم أولويات صائبة للمرحلة المقبلة.. !

وعليه يمكن القول إن أكثر ما ينقصنا اليوم هي أفكار نبتدعها في ضوء حقائق الحاضر التي فرضتها تداعيات الجائحة، دون تجاهل متطلبات المستقبل، «يجب أن نحدد ما نحتاجه اليوم، وما هي رؤيتنا المستقبلة، وكيف ستكون ميزانية الدولة القادمة في ظل الالتزامات الحالية للحكومة وفي ظل تداعيات الجائحة، وفي ظل أسعار النفط»، هذه حقيقة جاء نائب رئيس مجلس الشورى ورئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بالمجلس جمال فخرو ليؤكد عليها في ندوة صحفية، وهو الأمر ذاته وجدناه يطرح في استبيان للغرفة، وفي أكثر من فعالية اقتصادية انعقدت مؤخرًا عبر الفضاء الالكتروني، وكل ذلك يؤدي الى نتيجة تؤكد الحاجة الى بلورة رؤية مستقبلية وضرورة اولويات المستقبل، وهذا أمر لا بد من مناقشته في العلن، رؤية تتصل بالشؤون الاقتصادية والعلمية والتعليمية والطبية وسوق العمل والتركيبة السكانية والسياسية، هذا هدف يتصل بتخصصات وخبرات وكفاءات وحيثيات وتفاصيل كثيرة، واذا كان الاقتصادي د. فوزي بهزاد قد أشار في موقعه الالكتروني بأن تلك الملفات لا تناقش في الملتقيات العامة، بل هي بحاجة الى حوارات تناقش في قاعات مغلقة تجمع بين من عنده المعلومات الدقيقة والحساسة، ومع من لديه القدرة على اتخاذ القرار، وإلا فأنها لا تتجاوز حدود الندوات الثقافية والتوعوية العامة، وسواء أكان هذا الرأي هو الأصوب أم ذاك، إلا أن الثابت هو أن الأهداف والرؤية المستقبلية الواعية والمدروسة والمتعوب عليها والتي يجب أن تكون حصيلة إسهام من الحكومة والسلطة التشريعية وممثلي جهات الاختصاص وقوى المجتمع هو هدف ينبغي أن يلج وجدان الجميع، ويسعى اليه الجميع.

لا ننسى أن من أهم ما يفترض أن يكون في قائمة الاعتبارات التي تقتضيها أولويات المرحلة المقبلة، مراعاة التوقيت الصحيح لاتخاذ القرار الصحيح، وضرورة المواجهة السريعة للمشاكل قبل استفحالها، ومواجهة المسؤولية كما يجب، والتضحية بالمصالح قصيرة المدى، والمكاسب الضيقة، كل الخيارات واضحة، والأولويات واضحة، والأدوات والآليات واضحة، وأسوأ ما يمكن أن يحدث، هو الاستمرار فيما نحن عليه في مرحلة ما بعد كورونا، مكتفين بالكلام الجميل الذي لا يتحول الى واقع ملموس..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها