النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11564 السبت 5 ديسمبر 2020 الموافق 20 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

تركيا والدول العربية أوهام الرجل المريض

رابط مختصر
العدد 11420 الثلاثاء 14 يوليو 2020 الموافق 23 ذو القعدة 1441

السياسة التركية الخارجية حتى سنوات قليلة كان ممكن تفهمها واستيعابها، خاصة في تحركها على الحدود العراقية السورية لمواجهة حزب العمال الكردستاني - كما تصدح بذلك ترساناتها الإعلامية - مع أن دخولها في البلدين يعتبر تدخلاً سافرًا وغير مبرر ومخالف للقوانين الدولية.

فتدخل تركيا بقيادة رجب طيب أردوغان في شؤون الدول العربية قد وضعها على المقصلة، وفتح عليها نيران العداوة حتى أولئك الذين يحاولون تبرير مواقفها هم اليوم في الطرف الآخر، وقد أثارت تلك التصرفات تساؤلات كثيرة عن أهداف النظام التركي من التغلغل والاحتلال والتخريب والتدمير في جيرانها العرب، وقد جاء عن الرئيس أردوغان حين إجتمع مع بعض المخاتير عن أسباب تدخله في مجموعة من الدول العربية بأنه طالب بتعديل معاهدة لوزان المتعلقة بالحدود (تم توقيع المعاهدة في لوزان بسويسرا 24 يوليو 1923م، وحددت المعاهدة حدود عدة بلدان مثل اليونان وبلغاريا وتركيا والمشرق العربي، وتنازلت تركيا بموجبها عن مطالبها بجزر دوديكانيسيا وقبرص ومصر والسودان والعراق وسوريا، كما تنازلت عن امتيازاتها في ليبيا)، وهو بهذا التصريح يذهب بأحلامه بعيدًا، ويدفع بالمنطقة إلى مرحلة من الصراع.

مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم أخذت سياسة تركيا الخارجية بالتحرك تجاه الدول العربية لإحياء النزعة العثمانية القديمة، ولما تملكه الدول العربية من ثروات نفطية هائلة، ولم تكن تلك السياسية موجودة قبل وصول الحزب الى سدة الحكم في العام 2002م، والمتأمل يرى أن القوى الطامعة في الدول العربية اليوم هي اسرائيل وإيران بالإضافة إلى تركيا، يقول أردوغان لرئيس الاستخبارات التركية: (إذا أحسنا التعامل فسنقود العرب أربعمائة سنة أخرى).

ومما عقد الأمور على تركيا (الاردوغانية) أنها خرجت عن نطاق حدودها إلى الشمال الافريقي (ليبيا)، وإلى المياه الدافئة بالخليج العربي (قطر)، وبحر العرب ومضيق باب المندب (اليمن)، فمواقع كثيرة خارج الحدود التركية يضع الرئيس التركي أردوغان إقدامه فيها ويتذرع بأنها وفق اتفاقيات عسكرية وأمنية، ومن تلك الدول:

ليبيا التي تشهد منذ سقوط نظام الرئيس معمر القذافي ومقتله في 20 أكتوبر 2011م تكاثر القوى الارهابية بأراضيها مما استدعى البرلمان الليبي لتكليف اللواء خليفة حفتر قائد الجيش الليبي للتصدي لها وتقليم أظافرها وتجفيف منابعها، وهو الأمر الذي دفع رئيس حكومة الوفاق (فايز السراج) حليف أردوغان للاستعانة بالجيش التركي والقوى الارهابية (داعش والقاعدة والحركات التكفيرية) من العراق وسوريا للتدافع على الساحة الليبية مما شكل خطرًا مباشرًا على ليبيا وعلى الحدود الغربية للدولة المصرية التي عانت الأمرين من تلك الجماعات، بالرغم من أن القاهرة قدمت مبادرة للتوصل لحل سياسي للأزمة الليبية، وحازت على دعم دولي واسع. 

وقطر هي الأخرى بعد مقاطعة الدول العربية الأربع (السعوية والامارات والبحرين ومصر) بسبب تداعي الجماعات الارهابية للدوحة (الإخوان المسلمين) تم عقد صفقة بين أردوغان وأمير قطر لتتواجد القوات التركية في أول قاعدة عسكرية في مياه الخليج العربي.

واليمن هي الأخرى تتواتر الأخبار منها عن تواجد القوات التركية بالساحة اليمنية دعمًا لجماعة الحوثي الارهابية التي أحتلت العاصمة (صنعاء) في تحد سافر للشريعة وللقرارات الأممية لمعالجة الملف اليمني.

أهداف تركيا لا تختلف عن أهداف اسرائيل وإيران بالمنطقة، فكل طرف منهم يسعى لاحتلال الدول العربية، وسلب خيراتها بعد نشر الفوضى فيها، وما تدخل تركيا في الشأن الليبي والخليجي إلا لتأجيج الصراع بين أبناء الوطن الواحد.

إن أطماع أردوغان بالمنطقة العربية يعيد إلى الأذهان الأطماع العثمانية البائدة، وهي صفحة ستعيد المآسي التي عاشها العرب، ولا يقل خطورة عن المشروع الاسرائيلي والمشروع الإيراني الرامي لتقاسم الدول وإعادة ترسيم المنطقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها