النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11442 الأربعاء 5 أغسطس 2020 الموافق 15 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:38AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

رحلة في رحاب أُمسية

رابط مختصر
العدد 11419 الإثنين 13 يوليو 2020 الموافق 22 ذو القعدة 1441

  • التفّ حول مبادرة سموه المجتمع عن بكرة أبيه، والمؤسسات بكامل طواقمها

 

كان ضجيجًا مُدويًا ذلك الذي هلّت به علينا بركات التقنية، وكان سباقًا في رحاب أُمسية رغم كل ما يُحاط بـ«الأون لاين» من محاذير، ورغم كل ما يُشار إليه بالبنان حين يصبر الإنسان على أخيه الإنسان.

الشراكة المجتمعية في ظل «كورونا» ذهبت مع الجائحة، أم تجلت مع القيم؟ عنوان متشبث بالعادات والتقاليد لندوة عن بُعد نظمتها الجامعة الأهلية قبل أيام، وتلاقح فكري عن قُرب من خلال أطروحات جسدت عمق الطبيعة البحرينية وهي لا تتوسل أو تستجدي أو تحلم بالمستحيل.

نعم، هي فكرة، وهي تجربة حياة، هي مسودة لرصد مُنجز رغم عجز، ووأد منتج رغم صداه، أما الإنجاز ففي «فينا خير»، وأما المنتج ففي «حليمة التي ستعود حتمًا إلى عادتها القديمة».

هذا ما جاء في الأمسية التي قادها عبر «الأثير الرقمي» البروفيسور فؤاد شهاب وشاركت فيها قامات تفهم في لغة الجوائح مثلما هو الحال في تركيبة المجتمع المتحد، وفي صيرورته المتناغمة، وفي فهمه لباطل لا يدوم من أجل حق لابد أن تحالفه الاستدامة.

كورونا فرقت الناس، سادت لتعزل، وهجمت لتقتل، وتراجعت عندما عادت البشرية إلى تماسكها الطبيعي، وتراحمها الفطري، وتواصلها الحذر.

أُمسية «الأهلية» احتضنت قامات لديها خبرة المحاكاة مع فلسفة خدمة المجتمع، أمين عام المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية الدكتور مصطفى السيد، والرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية البروفيسور عبدالله يوسف الحواج، ورئيسة جمعية الصحفيين البحرينية عهدية أحمد، وأدارها بقدرة فائقة البروفيسور فؤاد شهاب. 

المهم في الأُمسية أنها كشفت الغطاء عن النصر البحريني المؤزر في حربه مع «المجهول»، في قدرته على استلهام الهمم، وتحفيز المجتمع على التعاون والتعاضد والتكاتف، لتصبح القيادة والدولة والشعب يدًا واحدة في مواجهة جائحة العصر وكل عصر.

وبالفعل كان لحزمة التحفيز المقدرةبـ«4.3 مليار دينار» النصيب الأوفر حظًا من الدعم للمؤسسات التي تأثرت، والجهات التي تعثرت، والجبهات التي احتشدت بالمواجهين للفيروس اللعين.

«فينا خير» التي أطلقها ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشئون الشباب قائد الحرس الملكي البحريني مستشار الأمن الوطني ورئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة والأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء الركن سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة قد أكدت مرة أخرى على معدن البحرين الأصيل، على التكاتف الوطني، والتكافل المجتمعي، والتعاضد الإنساني.

التف حول مبادرة سموه المجتمع عن بكرة أبيه، والمؤسسات بكامل طواقمها، ونفيس عدتها وعتادها، النخب بقدرتهم الفائقة على التحشيد، والترتيب لكي تصل مخرجات «الخير» إلى كل متأثر، وكل متضرر، ويصل كل مواطن وكل مقيم إلى معقل أمانه الذي ينشد، ومربط فرسه الذي يبتغي، وعميق تمكينه الذي يسعى إليه.

الدكتور مصطفى السيد، لا ينام، هو وطواقمه المتابعين، والبروفيسور الحواج لا يخفي تفاؤله بكرامات الجائحة، وقدرة البحث العلمي، والجامعات، والدول المتآلفة قلوبها على تحويل غزوات الفيروس إلى إنجازات على الأرض، الأُمسية الإلكترونية ما هي إلا مُنجز نعتز به لإتمامه عن بُعد، والتعليم «أون لاين» ما هو سوى منتج جديد أفرزته «كرامات» عصر كورونا، وما بعدها، والاجتماعات التي أعادت حركة الحياة إلى سابق عهدنا بها ما هي إلا مولود كامل الأوصاف تم إخراجه بواسطة أطباء محترفين، وأمهات قادرة على الصبر والصلاة، وآباء لديهم من الحنكة والشجاعة ما يدخل بهم إلى رحم التجربة وقلوبهم مفعمة بالإيمان، وسلوكياتهم مؤمنة بقضاء الله وقدره.

رغم تشاؤم عهدية بأن الكون سوف يعود مثلما كان قبل الجائحة، ورغم إيماني الشخصي بأن التفاؤل المفرط قد يصيبنا بالصدمة في أنفسنا وفي سلوكياتنا المرتبكة بعد زوال الخطر، إلا أن الجو العام للأُمسية كان يبشر بأن ذلك الإيمان المفرط بالتغيير إلى الأفضل قد يشوبه بعض الحذر، حيث المؤسسات التي تقاعست وتلك التي اعتادت التدليل، والأخرى التي سلمت مفاتيح أبوابها لشياطين الفشل الذريع، قد لا تتعلم من الدروس ما يفيد، وقد لا تعود حليمة في ثوبها القديم إلى عادتها القديمة، بل أن ما قد ترتكبه من ممارسات، وما ترمي به في سلال المهملات ربما يكون مزعجًا للمنظومة بأكملها، لشكل الحياة بعد أزمة، ونوعية الإنسان بعد مصير، ومضامين جيناته بعد الإفلات من «الطاعون الفاحش» الجديد.

رغم الأُمسية ورغم الحالة التي أشاعتها من التفاؤل والتقابل بل والاتفاق على المحسنات البديعية لـ«كورونا»، إلا أنني ربما أميل لزميلتي عهدية نحو عدم الاستفادة من الدرس، حيث يطل على الكون وباء جديد بسبب فأر صيني أو «مرموط» يأكله الناس هناك، طاعون عصر آخر، يأتي أيضًا من الصين، وباء كوني على قائمة الانتظار يستعد للانطلاق في سماوات المعمورة، جائحة تلحق بأخرى، ونحن لم نفلت بعد من آثار الجائحة الأولى، بل أننا لم نودع حماقاتها التي مازالت تهدد وتهدم وتتفشى بشكل غير مسبوق.

الحياة لن تتوقف، رغم الخوف، ورغم الشجاعة المفرطة سواء من شهاب أو الحواج أو «السيد» حيث عهدية في قلب قلب الأم التي تخشى، وفي عمق العمق من الجدل حول الاستباق الذي يتحد مع ما نطلق عليه في عالمنا المتعب بـ«حاسة ما بعد السادسة»، عهدية على حق أم قاماتنا على حق آخر؟ كل شيء بات ممكنًا، لكن الأكيد أن الكون في خطر، والإنسان يمر بأصعب امتحان له منذ آدم وحواء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها