النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11442 الأربعاء 5 أغسطس 2020 الموافق 15 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:38AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

البسام.. أول مستثمر عــربـي فـــي النـقـلـيـــات الـبــريـــــــة

رابط مختصر
العدد 11418 الأحد 12 يوليو 2020 الموافق 21 ذو القعدة 1441

من أكثر الأسر النجدية ذكرًا في أدبيات الترحال والتجارة والمغامرات المبكرة خارج حدود شبه الجزيرة العربية عائلة البسام التي تعود أصولهم إلى قبيلة تميم، وهم من ذرية عقبة بن ريس بن زاخر الذي ينتهي اسمه بنزار بن معد بن عدنان. وآل البسام ــ بحسب العديد من الدراسات والوثائق ــ من عائلات نجد المتحضرة القديمة، ومؤسسها هو حمد البسام (توفي 1792م) حفيد القاضي وعالم الدين الشيخ أحمد بن محمد بن عبدالله بن بسام بن عقبة (توفي 1631م). والأخير ترك مدينته، أوشيقر، في سنة 1602م للعمل قاضيًا في مدن نجدية أخرى مثل ملهم والقصب والعيينة.

 

من اليسار محمد عبدالله البسام مع ضيوفه في داره بدمشق سنة 1927

 

انتقل حفيده حمد إلى عنيزة سنة 1762م للاشتغال بالتجارة، فاستقر بها مع أبنائه الستة إبراهيم وعبدالقادر وسليمان ومحمد وعبدالرحمن وعبدالعزيز، واستطاع مع أبنائه أن يبرز تجاريًا واجتماعيا ويصبح من كبار أثرياء عنيزة بدليل قيامهم ببناء بيت طيني كبير فيها وفق الطراز المعماري القديم على مساحة 3500 متر مربع، وهو البيت المعروف بـ «بيت البسام» والذي يعد أحد معالم عنيزة الهامة. 

حينما توفي حمد البسام، واصل أبناؤه وأحفاده العمل التجاري خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، متكيفين مع كل الأحداث والتطورات والمتغيرات الاقتصادية والسياسية التي عصفت بالجزيرة العربية. أما في فترات الشدة وقلة الحيلة فقد تملكوا شجاعة الإقدام على مغامرات قادتهم إلى خارج حدود الجزيرة العربية ضمن من عرفةا بالعقيلات (وهم النجديون الذين قادوا القوافل الى بلاد الشام والعراق ومصر وتاجروا بالإبل والجياد وحرسوا التجارة القادمة من وإلى نجد)، فمنهم من اتجه إلى مدن الساحل الشرقي من المملكة وإمارات الخليج العربي ومنها إلى بلاد الهند والسند، ومنهم من انتقل إلى بلاد الحجاز غربًا، ومنهم من توجه شمالا صوب بلاد الرافدين والشام. ويمكن القول إنه لئن كانت أهداف هجراتهم معيشية وتجارية بالدرجة الأولى، إلا أنها امتزجت بأهداف أخرى أيضًا مثل إكتساب المهارات الحديثة، وتحصيل العلم النافع، والتعرف على كل ما يجري خارج الجزيرة من متغيرات عصرية والاستفادة منها قدر الإمكان في البروز والثراء. 

وفي بلاد الاغتراب نجح آل البسام في بناء سمعة تجارية حميدة قربتهم من الحكام وذوي النفوذ، فتوطدت علاقاتهم الاجتماعية بأبناء تلك البلاد ووجهائها، بل صاروا، مع مرور الزمن، جزءًا من نسيجها الاجتماعي يحظون بالاحترام والمكانة الرفيعة جراء صدقهم وامانتهم وتفانيهم في أعمالهم.

من شخصيات آل البسام التي نجحت نجاحًا تجاريًا مشهودًا وتمكنت في القرن التاسع عشر من التمدد إلى مكة وجدة والبحرين والبصرة والزبير ودمشق الشيخ عبدالله عبدالرحمن البسام (توفي 1906م) وهو الذي يعود إليه الفضل الأول في نقل نخيل «البرحي» لأول مرة من البصرة إلى عنيزة سنة 1893 على ظهور قافلة جمال قطعت مسافة 800 كلم ليزرعها في مزرعته ثم لتنتشر في بقية أرجاء المملكة العربية السعودية.

 

النيوزيلندي نورمان نيرن

 

ما يهمنا بعد هذه المقدمة التي كان لا بد منها هو أن أحد أبناء الشيخ عبدالله عبدالرحمن البسام ويدعى «محمد عبدالله البسام» (ولد في عنيزة عام 1260 للهجرة وتوفي في بغداد عام 1352 للهجرة الموافق 1934م) اختار دمشق مكانًا ومستقرًا له وصار يدير من هناك القوافل التجارية المتنقلة ما بين الشام والعراق ونجد التي وصلت أعداد جمالها إلى ثلاثة آلاف جمل. إلى جانب هذا العمل مارس البسام تجارة الذهب بين بلاد الشام وبلاد الرافدين، وهي تجارة أثرى منها كثيرًا، وجعلته من علية القوم ومن ذوي النفوذ وأصحاب الكرم والبر والإحسان. وقد تجلى ذلك في ديوانه الفخم بدمشق الذي كان مفتوحا يستقبل كل زائر، كما تجلى في إطلاق اسمه على الحارة التي كان يسكنها فظهرت «حارة البسام» الواقعة في منطقة الصالحية بدمشق القديمة، ناهيك عن لجوء العديد من الرحالة البريطانيين والألمان إليه لطلب المساعدة والمشورة في كيفية الوصول إلى الجزيرة العربية. وهذا موثق في الجزء الأول من كتاب «العقيلات: مآثر الآباء والأجداد على ظهور الإبل والجياد» لمؤلفه عبداللطيف بن صالح بن محمد الوهيبي (دار العبيكان /‏ الرياض /‏ الطبعة الأولى 2017 /‏ الصفحات من 405 ــ 412). ومما ذكره الوهيبي في كتابه أن البسام أسس شركة نقل بين الموصل وأنقرة، وأمتلك سفينة بخارية ابحرت من البصرة إلى جدة، وأنه كان من أوائل من امتلك عقارات ومساكن عديدة في الهند ومعظم البلاد العربية، وفوق هذا منحته الحكومة العراقية امتياز التنقيب عن المعادن والأحجار الكريمة. أما الرحالة التشيكي «ألويس موزيل» فقد كتب النص التالي عن البسام في الصفحة 202 من كتابه «في الصحراء العربية»: «أكثر العقيلات شهرة عائلة البسام من مدينة عنيزة في القصيم. يملك أفرادها بيوت أعمال كبيرة في البصرو وبومباي والطائف والقاهرة ودمشق يصدرون الأبل من الجزيرة العربية ويعملون وكلاء لاستيراد القهوة والتوابل والأرز ليس في السفن وسكك الحديد وحسب بل على إبل الأجمال، ويزودون البدو بالأسلحة. ليس هناك مستوطنة كبيرة في الصحراء الداخلية لا يسكن فيها وكيل لابن بسام».

على أن أهم عمل قام به محمد عبدالله البسام كان في مطلع العقد الثاني من القرن العشرين. ولسرد طبيعة وقصة هذا العمل، لابد من الرجوع إلى ما نشره النيوزيلندي J.S. Tullet في كتابه « NAIRN BUS TO BAGHDAD » (منشورات دار A.H. & A.W. Ree الأمريكية /‏ 1968)، وهو كتاب ممتع يروي فيه المؤلف قصة تأسيس أول شركة للنقل البري بواسطة الحافلات على خط بغداد ــ دمشق ــ بيروت ــ حيفا والتي وقف وراءها الأخوان نورمان وجيرالد نيرن، ولهذا سميت بـ«نقليات نيرن»، إضافة إلى ما كتبه في مدونته الدكتور صباح الناصري تحت عنوان عند «ما كانت سيارات نيرن تنقل المسافرين عبر البادية».

بدأت الحكاية بقدوم الأخوين النيوزيلندين نورمان وجيرالد نيرن من بلدهما إلى الشام مع فرقه الاستطلاع النيوزلنديه فى الجيش البريطانى ضمن جيوش الحلفاء المقاتلة أثناء الحرب العالمية الأولى، وبعد انتهاء الحرب لم يرغبا في العودة إلى بلادهما، وفضلاً البقاء في الشام لتأسيس مشروع تجاري يقتاتان منه. ولأنه كانت لديهما خبرة في عمل وتشغيل مكائن السيارات اكتسباها من والدهما الذي كان في عام 1905 أحد أوائل النيوزيلنديين المقتنين للسيارات، ولأنهما كانا يمتلكان في بلدهما محلاً لبيع وتصليح الدراجات العادية والنارية، فقد افتتحا ورشة لصيانة السيارات بالإشتراك مع ميكانيكي ثالث من الجيش الملكي البريطاني. وبدأ الثلاثة في استملاك السيارات التي خلفتها قيادات الجيوش المتحاربة على أرض بلاد الشام، ولأنها كانت في حالة مهملة ومعظمها متوقف عن العمل، فقد قاموا بتصليحها وبيعها بهامش ربح معتبر. ومع مرور الوقت تزايدت أعداد الشركات العاملة في تجارة السيارات وبدأت المنافسة التي لم يتحملها الأخوان فقاما ببيع كل سياراتهم واحتفظا باثنتين فقط لنفسيهما. ساءت أحوالهما إلى درجة أنهما كانا يقيمان داخل سيارتيهما بعد أن طردتهما صاحبة شقتهما البيروتية بسبب تخلفهما عن سداد الإيجار.

 

إحدى سيارات الشركة من نوع كاديلاك

 

لكن روح المغامرة لم تمت بداخلهما، وآية ذلك أنهما استخدما سيارتيهما للقيام برحلات ما بين بيروت ومدن فلسطين، غير آبهين بطول المسافة أو وعوة الطرق أو احتمال التعرض لمخاطر أمنية. ولأن الحدود في تلك الحقبة كانت مفتوحة والتنقل بين بلدان المنطقة غير مقيد، فقد كانت أعداد المسافرين كبيرة ولم يكن يؤرقهم سوى التعب الناجم عن السفر بعربات تقودها الدواب. وقتها حدث ما سيغير مجرى حياة الأخوين نيرن. فقد لاحظا أن الكثيرين يستوقفونهما خلال تنقلهما ما بين بيروت والشام أو ما بين بيروت وفلسطين للركوب معهما بمقابل إلى حيفا أو طرابلس أو صيدا. وهذا شجعهما على تنفيذ فكرة تأسيس رحلات منتظمة بواسطة الحافلات ليس بين بيروت وحيفا ودمشق فقط، وإنما أيضًا بين دمشق وبغداد عبر الصحاري الشاسعة. 

في البداية أوجدا خدمة التاكسي على خط بيروت ــ حيفا البالغ طوله 70 ميلاً، فاختزلا بذلك مدة الرحلة من ثلاثة أيام إلى يوم واحد، الأمر الذي ذاع صيتهما معه وجعل الكثيرين يقبلون على شراء خدمتهم هذه. هذا النجاح دفعهما إلى إطلاق خطوط جديدة أبعد عبر الصحاري.

 

 شعار شركة نيرن للنقليات

 

احتاج الأمر إلى القيام بتجربة للإطلاع على الطريق الصحراوي والظروف المحيطة به وقياس مدة الرحلة، فنظم نورمان نيرن إبتداء من 2 أبريل عام 1923 ست رحلات تجريبية عبر الصحراء بين دمشق وبغداد، استخدم فيها ثلاثة أنواع من السيارات (بيوك، لانسيا، أولدزموبيل).

كما احتاج المشروع إلى شخصية مقتدرة ماليًا وذات نفوذ ومكانة لتساهم فيه ماديًا وتدعمه معنويا وتضمن الأمن والحماية للحافلات وما بها من ركاب وبضائع، حيث أن مجاميع البدو الخارجه عن القانون كانت تتصيد قوافل السيارات عند نقاط الاستراحه والصيانة وتسلبها كل ما لديها. هنا لم يجد الأخوان نيرن أفضل من الشيخ محمد عبدالله البسام للجوء إليه وطلب المساعدة والمشورة. لم يحتج البسام إلى كثير من الوقت للإقناع بجدوى مشروع الأخوين نيرن الجديد والانخراط فيه. فقد كان يتاجر بالذهب ما بين بيروت ودمشق من جهة وبغداد من جهة أخرى، حيث كان ينقل الذهب على ظهر الجمال عبر الصحراء حتى يصل إلى مدينة دير الزور السورية، ثم يقوم بتحميل بضاعته عبر نهر الفرات لينقلها إلى بغداد. كما كان البسام خير من يعرف تفاصيل الطريق وما يحيط به من مخاطر. لذا كان ترحيبه بالمشروع كبيرًا كونه يوفر وسائل أسرع لنقل تجارته عبر الصحراء. وكذا كان استعداده لتأمين الحماية والأدلاء لقوافل السيارات من خلال رجال القبائل البدوية التي يعرفها ويتعامل معها منذ فترة طويلة، على أن تدفع لهم شركة نيرن مقابلاً ماليًا نظير الحماية (عــرف هذا بنظام الرفيق).

 

الشيخ محمد عبدالله البسام (من كتاب العقيلات للوهيبي)

 

واجه الأخوان نيرن مصاعب كبيرة لجهة إطلاق مشروعهما تجسدت في عدم وجود الطرق المعبدة والذي بسببه كانت الإطارات تعطب سريعا، وتجسدت أيضا في هبوب الرياح الرملية التي كانت تحجب الرؤية وتتسبب في الضياع. لكن العقبة الكبرى أمام إطلاق المشروع جاءت من المندوب السامي البريطاني في العراق آنذاك السير برسي كوكس (توفي 1937) الذي لم يوافق على نظام الرفيق (دفع الأموال لبدو العراق من أجل الحماية وتأمين القوافل). غير أن ما حدث وقتها أن جيرالد نيرن إلتقى في بغداد بالمفتش العام للبرق والبريد «دي. دبليو. غرمبلي» الذي شغل سابقًا منصب وزير الطيران المدني في بريطانيا، فوجد الأخير متحمسًا لفكرة منحه عقدًا حصريًا لنقل البريد عبر الصحراء من دمشق إلى بغداد مع ما يلزم من سبل الحماية. وفي الوقت نفسه تواصل الأخوان نيرن مع المفوض السامي الفرنسي في سوريا الجنرال وايفند الذي لم يرحب بالفكرة فحسب وإنما وافق أيضًا على نظام الرفيق وأبدى استعداد بلاده لدفع أجرة البدو بالذهب، بل أرسل إليهما الدفعة الأولى من الأموال.

في أعقاب قمع الثورة السورية الكبرى وفتح طريق البادية، دخلت شركات عدة مجال نقل المسافرين عبر الصحراء بواسطة السيارات، لكن شركة نيرن تجاوزت المنافسة وتغلبت على كل الظروف الصعبة التي خلفتها سنوات الكساد الاقتصادي أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية. ولقد لعبت عوامل عدة في صمود واستمرارية نيرن وعدم تعرضها للخسائر، ومنها: أن أصحابها راكموا الخبرة قبل غيرهم، ومنها ذكاؤهم لجهة سرعة التماهي مع التطورات الصناعية في عالم السيارات مثل تزويد سياراتهم وحافلاتهم بإطارات فايرستون القوية القادرة على اختراق الصحاري بسهولة، وتزويدها بالمكيفات من أجل توفير أقصى درجات الراحة للمسافر، ومنها أيضًا اعتمادهم على نقل الشخصيات الأجنبية الهامة (استخدم سياراتهم شخصيات مثل: شاه إيران في رحلته إلى دمشق عام 1923، والمستعرب البريطاني جون فيلبي، والرحالة والمستشرقة البريطانية فاريا ستارك، والرحالة والدبلوماسية البريطانية غيرترود بيل الشهيرة بالخاتون، وكاتبة الروايات البوليسية البريطانية أغاثا كريستي) إلى جانب نقل حجاج بيت الله الحرام إلى دمشق كي يواصلوا طريقهم برًا إلى مكة، أو إلى حيفا كي يواصلوا طريقهم بحرًا إلى جدة. غير أن العامل الأهم الذي وفر للشركة دخلا ثابتا غير معرض للاهتزاز هو مواصلتهم نقل البريد الحكومي دون انقطاع.

 

إحدى حافلات شركة نيرن العاملة على خط دمشق ــ بغداد

 

في تحقيق لمجلة الكاردينيا، وهي مجلة ثقافية عامة عراقية، نجد معلومات عن السيارات التي استخدمتها شركة نيرن، فقد كان حظها جيدًا مع سيارات بويك وسيئًا للغاية مع سيارات ستانلي ستيمر لأسباب تقنية، فقامت باستبدال كافة سياراتها بسيارات مستعملة من نوع كاديلاك المتينة التي صنعت خصيصًا لاجتياز الصحاري، وكان لها سقف جلدي متحرك ومحرك مكون من ثمانية سلندرات، وبها سبعة مقاعد. ومن دلائل قوة هذه السيارة أن إحداها قطعت ما مجموعه 90 ألف ميل عبر الصحاري دون عطل. ومما ذكرته المجلة في هذا السياق أيضا أن الأخوين نيرن طورا سياراتهما من نوع كاديلاك، بحيث حولا المقعد الخلفى الى خزان مائي يتسع الى 16 غالون وخزانين للوقود على ناصية السيارة، وهو ما ساعد على اختصار وقت الرحلة بمقدار ساعتين.

والحقيقة أن قيام نيرن بنقل البريد والركاب وسط الصحاري الموحشة وقطع حافلاتها وسياراتها مسافات تصل إلى آلاف الكيلومترات ما كان ليتم لولا مساهمة وجهود الشيخ محمد عبدالله البسام. فللأخير، الذي يصفه الكتاب بأحد أبناء بادية الشام، فضل كبير في تدشين الرحلات الأولية ما بين دمشق وبغداد. فلولاه لتأخر تسيير قوافل السيارات والحافلات بين مدن بلاد الشام وبلاد الرافدين زمنا أبعد من عقد العشرينات. ذلك أن السفر لعدة أيام وليالي عبر الصحاري الجرداء في ذلك الزمن لم يكن مهددًُا فقط باحتمالات نقصان الماء والطعام، وإنما كان مهددًا أيضًا بمخاطر الاعتداء من قبل قطاع الطرق واللصوص. وهذا تحديدًا ما نجح البسام في تداركه من خلال علاقاته ونفوذه مع قبائل المنطقة.

 

حافلات نيرن في شوارع دمشق 1938

 

في الفترة التالية لانتهاء الحرب العالمية الثانية طــُلب من شركة نيرن، اعتمادًا على خبرتها وكفاءتها، تسيير رحلات برية من طهران إلى كل من بغداد ودمشق وبيروت. وقد جاء هذا الطلب في فترة احتدم فيها التنافس على بترول الشرق الأوسط من قبل شركات النفط الغربية، خصوصا في ضوء سيطرة الشركات البريطانية على نفط إيران والعراق. وعليه يمكن القول أن الطلب التي أرسل إلى شركة نيرن كان بريطانيا وهدفه توفير وسيلة ينتقل بواسطتها مهندسو وخبراء وإداريو شركة النفط الأنغلو إيرانية من طهران إلى بيروت عبر بغداد والعكس، بدلا من الانتقال بواسطة البواخر البطيئة، أو بواسطة الطائرات التي لم تكن رحلاتها منتظمة آنذلك، بل لم تكن تطير ليلاً فوق الصحاري. وفي عام 1937 أدخلت الشركة سيارات البولمان واستخدمت مقطورات معزولة لا يدخلها الغبار. واستمرت تعمل في ربط الأقطار العربية أكثر مما كان يروج له القوميين دعاة الوحدة العربية. وفي عام 1947 ترك جيرالد نيرن الشركة ليعود إلى نيوزيلنده، حيث توفي سنة 1980، أما شقيقه نورمان فترك الشركة في العام التالي ليعيش في بيروت حتى وفاته سنة 1968. وفي اعقاب ذلك تحولت شركتهم إلى شركة مساهمة وظلت تعمل تحت إدارة أصحاب الأسهم ومنهم الشيخ البسام حتى عام 1956 الذي قامت فيه الحكومة العراقية بزيادة الضرائب عليها. ولم توقف أعمالها نهائيًا إلا في عام 1959 حينما أممتها حكومة عبدالكريم قاسم، طبقًا للدكتور صباح الناصري (مصدر سابق).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها