النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

البحرين اليوم لؤلؤة التعايش والتسامح وقبول الآخر

رابط مختصر
العدد 11416 الجمعة 10 يوليو 2020 الموافق 19 ذو القعدة 1441

يكثر الحديث هذه الأيام عن مملكة البحرين (جزر أوال) الراسية على ضفاف مياه الخليج العربي لما فيها من تنوع بشري جميل؛ من مسلمين ومسيحيين ويهود وهندوس وبوذا وبهائيين وسيخ وبهرة وغيرهم من الديانات والمذاهب والثقافات، والغريب ليس في التنوع الديني الذي يرى في المساجد والحسينيات والكنائس والمعابد ودور العبادة وغيرها من الشعائر التي تمارس على مدار العام، فهذا يمكن مشاهدته في الكثير من الدول الغربية مثل أوروبا وأمريكا، ولكن أن نرى تلك الصورة التعايشية والتسامحية وقبول الآخر بالمنطقة العربية والشرق الأوسط، وتحديدًا في الخليج العربي، فهل هذا حقيقة أم هي صورة بانورامية يسعى المجتمع البحريني للوصول إليها؟! وإن كانت حقيقية فهل هي نتاج سنوات قليلة أم لها جذور في التاريخ تجاوزت المائة سنة؟! ثم هل أتباع الديانات هم من المواطنين أم عابري سبيل من الباحثين عن العمل والعلاج والسياحة؟! فإن كان ذلك حقيقة فإنها فعلاً كما وصفها البعض بـ(لؤلؤة التعايش والتسامح وقبول الآخر).

جاء في المتخيل الأسطوري عن البحرين: أن هذه (الأرض المقدسة الطهور التي لا ينعق فيها غراب، ولا يفترس فيها أسد)، وجاء كذلك عن المنذر بن ساوى التميمي في خطابه للنبي صلى الله عليه وسلم: (أما بعد، يا رسول الله فإني قرأت كتابك على أهل البحرين، فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضي مجوس ويهود)، ففي المتخيل الأسطوري الذي قارب الخمسة آلاف سنة والأثر الإسلامي لأكثر من ألف سنة نستشعر مستوى التعايش على هذه الأرض التي كانت في فترة من الفترات عاصمة الحضارة الدلمونية وموئل كل الديانات.

والبحرين في تاريخها الحديث تقف عند محطتين تاريخيتين مهمتين، الأولى في العام 1970م، والثانية في العام 2001م، فالأولى (دولة البحرين) هي قيام الدولة والدستور والاعتراف الدولي بأنها دولة عربية إسلامية ذات سيادة، والثانية (مملكة البحرين) هي ميثاق العمل الوطني والمشروع الإصلاحي والتوافق الوطني، ولا يمكن تحقيق كل ذلك إن لم يكن المجتمع بأسره يعيش حالة من التعايش والتسامح والسلام وقبول الآخر، ويتمتع الجميع بالحرية الدينية وفق الدستور والقوانين.

البحرين التي نعيشها ونتعايش فيها هي تلك التي تتمتع بتعددية دينية جميلة، فهي ليست للمسلمين فقط، بل لكل المواطنين باختلاف أديانهم ومذاهبهم وثقافاتهم، فقد تميز هذا المجتمع منذ القدم مرورًا بالدولة الخليفية (1783م) والدولة الحديثة (2001م) بنوع من التجانس والترابط بين أفراده، مواطنين ووافدين، وجاء الدستور والقوانين المنظمة لتؤكد على هذه الصورة الإنسانية كما جاء في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

العاصمة الجميلة (المنامة) تشهد على التنوع الديني الجميل، ففي محيط الكيلومتر الواحد من باب البحرين إلى منطقة فريج الفاضل وكانو والحطب والحمام والعوضية والمخارقة والذواودة ورأس الرمان والحورة وغيرها، نرى تلك المساجد والجوامع والحسينيات ومعها كنائس للكاثوليك والأرثوذكس والإنجيلية والأقباط التي يعود البعض منها إلى أكثر من مائة عام، بالإضافة إلى الكنيس اليهودي الذي يعود إلى العام 1930م، ومعابد للهندوس والتي بلغ أحدهما 200 عام، ودور عبادة للبهائيين والبوذا والبهرة، ومعبد للسيخ الذي يعتبر الوحيد في شبه الجزيرة العربية وغيرها، ويمكن مشاهدة شعائرها الدينية من خلال (الروزناما الدينية السنوية) وممارساتها  في ذكرى المولد النبوي وذكرى عاشوراء وعيد الميلاد وعيد الغفران والهولي وغيرها. إن تلك الشعائر مصونة من الدولة وتحت رعايتها وفق نصوص الدستور.

لقد تعززت تلك الصورة التسامحية والتعايشية بالمجتمع البحريني مع تولي جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد الحكم في العام 1999م، فبدأت نسائم العهد الجديد ترى في كل مكان حين يشارك أتباع الديانات والمذاهب والثقافات في بناء الدولة الحديثة رغم ما تواجهه المنطقة من تحديات إرهابية وعنفية قادمة من الشرق، فأصبحت البحرين موطنًا للتعايش ومركزًا للحضارات الإنسانية، وهي خصوصية بحرينية، وقوة ذاتية دافعة لبناء مجتمع آمن مستقر.

لم يكن للبحرين وشعبها من بلوغ هذا المستوى من التعايش والتسامح لولا القراءة الصحيحة لرسالة الأديان السماوية، الإسلام والمسيحية واليهودية، التي تعود في جذورها إلى أبو الأنبياء (إبراهيم عليه السلام)، التي تدعو للتعارف والتعاون والعمل المشترك، وأن جميع البشر يعودون في خلقتهم إلى أبيهم آدم الذي خُلق من تراب!!.

البحرين في العهد الجديد أصبحت أنموذجًا لهذه القيم الإنسانية الراقية، ويمكن لكل القيادات الدينية في العالم مشاهدة تلك القيم من خلال زيارة واحدة إلى البحرين (لؤلؤة التعايش والتسامح وقبول الآخر).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها