النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11564 السبت 5 ديسمبر 2020 الموافق 20 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أمن البحرين أولوية قصوى

رابط مختصر
العدد 11416 الجمعة 10 يوليو 2020 الموافق 19 ذو القعدة 1441

 على مدى الزمن الذي تم فيه تأسيس شرطة مملكة البحرين قبل مئة عام كان تثبيت الأمن والاستقرار في المجتمع البحريني الشغل الشاغل للمتعاقبين على مختلف الوظائف في سلك الشرطة؛ لينعم أفراد هذا المجتمع بالسكينة والطمأنينة ويسود بينهم الوئام والسلام. هذا القول لا ينبع من فراغ، ولا هو من جنس الكلام المرسل الذي لا يستند إلى وقائع مقرونة بالبراهين الساطعة. فتعايش مكونات الشعب البحريني اليوم في هذه البيئة المستقرة والآمنة ما هو إلا نتاج عمل مضنٍ مضمخ بالدماء لهؤلاء الأشاوس الذين ضربوا في كل المناسبات أروع الأمثلة على الشجاعة والبطولة والفداء... بعبارة أخرى: إن الأمن والاستقرار اللذين ننعم بهما في مملكة البحرين ثمرة تاريخ من التضحيات التي قدمها رجال الأمن الأشاوس تصديًا لأسباب الشر التي سعت قوى السوء إلى فرضها في البحرين، إذ ما فتئت تحوك المؤامرات دون هوادة رغم الصفعات الموجعة التي كالها لهم جهاز الأمن البحريني.

 ليس بخافٍ على أحد أن إيران هي من يتزعم قوى السوء المتربصة بالبحرين، وهي مذ اختارت تفعيل فكرة تصدير «الثورة» تقدم إلى طابورها الخامس من المذهبيين الولائيين الدعم اللازم لإحداث الفوضى وعدم الاستقرار، وهذا وضع عايشناه منذ نشأة النظام الثيوقراطي الفاسد، إذ ظهرت بعد هذه النشأة الكارثية أصوات راديكالية لم تستحِ في استغلال مساحات الحرية المتوافرة في البحرين لتنفث سمومها على المنابر وفي صفحات جرائد جُندت للغرض، وقد كان من آثار هذا المد الراديكالي سلسلة من الجرائم الموجهة إلى استهداف رموز الدولة وعناوين وحدتها. إذاً السبب الأكبر الذي يؤرق قوى الأمن في بلدنا ويجعلها في حالة استنفار دائم هو النظام الإيراني الذي يتدخل في شؤون البحرين الداخلية ويقدم الدعم اللازم لجماعاته المتطرفة مقتديًا في ذلك بنجاح تجربته النسبي في العراق الذي بات نهبًا لميليشيات الدم والتبعية المطلقة لمخططات الحرس الثوري.

 ومن المعروف في تاريخنا المعاصر أن منطقة الخليج العربي قد أصبحت منذ تمكن ملالي إيران من السلطة على صفيح ساخن، وأن شعوبها - بما في ذلك الإيرانيون - لم تنعم بالأمن والاستقرار، وبدلاً من الانصراف إلى تحقيق أهداف في التنمية تسد بها الفجوات الحضارية بينها وبين الدول المتقدمة أصبحت هذه الشعوب تعيش على إيقاع المؤامرات والهزات المفتعلة من «دولة» اختارت الإرهاب عقيدة، وكلما نجحت هذه الدول في وأد مشكلة مفتعلة مع هذا البلد أو ذاك في هذه البقعة من العالم عمل ملالي إيران على استيلاد أزمة أمنية أخرى. وفي مطلق الأحوال لا ينبغي أن ننتظر من نظام قائم على تصدير «ثورة» مزعومة إلا الشقاء والبؤس لشعب هذا النظام والشعوب المجاورة له. لقد ضربت إيران عرض الحائط القوانين الدولية ونواميس العلاقات الدولية المبنية على مبادئ حسن الجوار واللجوء إلى الحلول الديبلوماسية في حال الأزمات، وآثرت بناء على سياستها العدوانية المستمرة إلى اليوم إشعال نيران الفتنة، ودائمًا ما كانت البحرين في بؤرة مخططات الحرس الثوري الإيراني؛ بسبب وعي مخططي السياسة الإيرانية بما للبحرين من أهمية جيوسياسية متميزة، وبما لموقعها من أثر في منظومة دول الخليج العربي خاصة بعد تفعيل البحرين نهجها الإصلاحي الرائد في عهد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، فنجاح المسار التحديثي الديمقراطي في البحرين القوية بتنوعها المذهبي طعنة نجلاء في صميم المشروع الثيوقراطي الاستبدادي لملالي إيران.

 بفضل جهود رجالات وزارة الداخلية وتضحياتهم حققنا الكثير في العقد الأخير، ولكن ما تحقق لم يكن سهلاً تحققه ومناله. وفي مواجهة تحديات التنمية وتثبيت الأمن والاستقرار نجح رجال الداخلية في إحباط مخططات إيران وتهريبها للأسلحة، وكشف عملائها في المجتمع البحريني وتقديمهم للقضاء. وفي هذا السياق يأتي تأكيد وزير الخارجية الدكتور عبداللطيف الزياني في مؤتمره الصحافي الذي عقده الأسبوع الماضي مع براين هوك المبعوث الأمريكي الخاص لإيران قائلاً: «أجهزة الأمن تمكنت من إحباط العديد من المخططات الإرهابية الإيرانية، وإلقاء القبض على أعضاء المنظمات الإرهابية الموكل إليها تنفيذ المخططات المدعومة من الحرس الثوري...» مضيفًا بأن العمليات الإرهابية أدت إلى «مقتل 35 مدنيًا وعنصر أمن وجرح ما يقارب من 3500 مدني وعنصر أمن...، وتخريب منشآت كهرباء وآليات من خلال 29000 عمل تخريبي». 

 مطالبة مملكة البحرين بحظر بيع الأسلحة إلى إيران، بصفتها دولة مارقة، وضم صوتها إلى جانب الدول المطالبة بذلك له ما يبرره ويدعمه، فمن حق المملكة أن تدفع بكل ما تملك من قوة دبلوماسيتها في اتجاه تحقيق إجماع دولي يحرم إيران من شراء الأسلحة؛ لأن هذا السلاح سيقدم دعمًا للإرهاب، وسيجد طريقه إلى مجموعة متطرفة من متطرفي البحرين الإرهابيين رفضت وترفض الانخراط في العملية السياسية؛ واختارت بدلاً من ذلك أن تنفذ أعمالاً إرهابية تقوض بها الاستقرار إذعانًا منها لإملاءات ملالي إيران. المسألة إذًا مسألة وجود، فالغاية من زعزعة الاستقرار الذي تنعم به البحرين التمكين لقوى الشر العميلة، ولذلك فمن حق البحرين أن تتصدى بكل الطرق المشروعة لهذه المخططات الجهنمية، وأن تحبطها وتفضحها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها