النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11442 الأربعاء 5 أغسطس 2020 الموافق 15 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:38AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

بولتون يندب حظه

رابط مختصر
العدد 11416 الجمعة 10 يوليو 2020 الموافق 19 ذو القعدة 1441

بدا جون بولتون كمن جلس على رصيف السياسة بعد أن فاته قطار العمر الذي راهن عليه بكل قوة وبكثيرٍ من الأمل من خلال كتاب وعدٍ وتوعد، فثارت ضجة إعلامية قبل صدوره، صدقت الوعد والتوعد، وبفارغ الصبر تلقفت الكتاب فور خروجه من المطابع لتصاب بخيبة أمل، فلا الكتاب حمل وعده ولا الكاتب حقق توعده، فجاءت صفحاته في الأغلب الأعم عادية لم تفرقع القنبلة المنتظرة، ولم تترك الصفحات والحكايات أثرًا يمكن استخدامه واللعب به كورقة قوية ضد ترامب في فترة مهمة ودقيقة وغاية في التأثير على حظوظ المرشحين من الحزبين المتنافسين في صراع خرج عن الأطر المعتادة، واعتمد الفضائح سلاحًا يلعب به كل فريقٍ ضد الآخر.

وتوهم كبار ممولي الديمقراطيين من كبار أثرياء واشنطن أن الكتاب هو الصاعق المنتظر الذي سيصعق ترامب وسيصرعه بالقاضية قبل بدء المباراة التي ابتدأت مبكرًا وبأسلوب غير قانوني «الضرب تحت الحزام»، وراهنوا على كتاب بولتون كإحدى أشد الضربات المبكرة التي سيتلقاها ترامب ممن كان مستشاره القومي، وبطبيعة المنصب ظنوا أن المستشار يحمل مفاجآت ستلقي بترامب خارج حلبة المنافسة قبل بدء المباراة.

وترامب المحترف إعلاميًا وبنجاح في تجاربه السابقة وفي صراع الكر والفر اختار تكتيك «المذعور» من الكتاب ومن محتوياته، وهذا ما أرسله تلميحًا إلى خصومه فزاد رهانهم على الكتاب المنتظر وتضاعف حجم أحلامهم بجرعة الفضائح السياسية التي سيفجرها كتاب بولتون الموعود.

وجاء بولتون بكتابه في مؤتمره الصحافي، وهو يدشن الكتاب في حفل سياسي ديمقراطي الدعاية والبروباغندا من صحفهم الكبرى والصغرى ومحطاتهم التلفزيونية.

ولكنهم صعقوا بعد التصفح السريع لمحتويات ومضمون الكتاب وما حمله بين دفتيه كان أقرب إلى المقالات والتقارير الصحفية المعتاد نشرها كل يوم وكل ساعة من صحفهم نفسها ومن كتابهم، بل بدت في المقارنة تقاريرهم ومقالاتهم أكثر إثارةً في النيل من ترامب، فهل وقعوا في فخ بولتون المزهو بذاته أم في فخ ترمب باحترافيته؟؟

أمازون وحدها التي كسبت بوصفها دار النشر التي باعت الكتاب حصريًا، والكتاب نتيجة الضجة وبعوامل البروباغندا والدعاية تم شراؤه بالحجز قبل صدوره، ثم قالت التقارير بأنه تراجعت عدد النسخ المباعة منه بعد الصدور بأسبوعين فقط لا غير.

وجون بولتون جمهوري قديم ومن جيل ترامب «مواليد 1948» لكنه ظل على «دكة الاحتياط» حتى تم انتدابه سفيرًا لواشنطن لدى الأمم المتحدة، ثم تحصّل على منصب مستشار الأمن القومي في الفترة ما بين «2018 – 2019» ليغادر منصبه إثر خلافٍ حادٍ مع ترامب، وليتخذ منه موقف الهجوم متسلحًا بكتابه الذي لم يُحدث الأثر الموعود في صراع الديمقراطيين والجمهوريين، وإن استخدموه كورقة من ضمن الأوراق وليس الورقة الرئيسة في الهجوم.

الديمقراطيون كما يبدو للمراقب اعتمدوا أسلوب تفجير الفضائح بوجه خصمهم العنيد ترامب ليكسروا عناده واعتداده، والجمهوريون بقيادة ترامب اعتمدوا أسلوب السخرية الحادة الموجعة من خصومهم ومن بايدن تحديدًا فسماه ترامب «بايدن النعسان»!

وبين الفضائح سلاحًا والسخرية سلاحًا مضادًا، تحتدم ساحة الصراع الانتخابي وترتفع حدتها كلما اقترب الموعد النهائي، والمتابعون يتفرجون وينتظرون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها