النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11442 الأربعاء 5 أغسطس 2020 الموافق 15 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:38AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

نقد للإصلاح ونقد لإثارة السُخط

رابط مختصر
العدد 11414 الأربعاء 8 يوليو 2020 الموافق 17 ذو القعدة 1441

  • الإشكالية ليست في النقد على الإطلاق وإنما الفخ المنصوب لنا والذي ينبغي الحذر منه

 

النقد بهدف الإصلاح والتطوير ولتلافي المعوّقات ولعلاج الأخطاء والتنبيه للتجاوزات والتسببات ولمؤشراتٍ من الفساد والإفساد جميعها مفهوم ومقبول بل وأيضًا مطلوب للارتقاء بالأداء العام ولدفع عجلة الإصلاح نحو مزيدٍ من المكاسب.

هذا النقد مفهوم ومطلوب كما أشرنا، بلغته ومفرداته وأسلوب تشخصيه ونهج علاجه وتعبيرات كلماته وخطابه وانتقاء كلماته بدقة وموضوعية.

أما ذلك الذي يتخذ من حرية التعبير ذريعةً ليعتمد في كتاباته ويوميات خطاباته التعبئة الحماسية المفرطة الشحن لإثارة السُخط وإقلاق وإرباك القاعدة الشعبية الواسعة في المجتمع وبلبلتها.

الإشكالية ليست في النقد على الإطلاق وإنما الفخ المنصوب لنا والذي ينبغي الحذر من الوقوع فيه هو توريطنا بفقد الثقة في اجهزة الدولة والحكومة والمؤسسات وفي أدائها حتى يصبح في موضع «اتهام» دائم وموضع شكوك وعدم اطمئنان لخطواته ومشاريعه وقوانينه والتشكيك فيها وتعميم نظرية الريبة في كل ما يصدر عن الحكومة وكأنهم هناك يعيدون إنتاج نظرية المؤامرة معكوسة.

في الستينات شاعت ثقافة الكتابة على الجدران وأصبح خطابها آنذاك يشكل العقل الجمعي للقاعدة العريضة كونه خطابًا شعبويًا يعتمد الشعاراتية لغةً وما يردده العامة يعيد تدويره ونسخه على جدران الدواعيس والزرانيق، ولم يستطع ذلك الخطاب أن يشكل وعيًا ناضجًا وراسخًا ومتجذرًا، فقد انتهى أثره بنهاية الحقبة.

علمًا بأن النقش والكتابة على الجدران منذ آلاف السنين لما قبل الميلاد ظلت موضع دراسات عليا ودراسات سوسيولوجية إلى يومنا هذا؛ لأنها كتابة ونقوش ورسوم ناضجة ذات أبعاد موضوعية.

ولعل الكتابة من على الجدران انتقلت اليوم للكتابة في السوشال ميديا وفي المواقع والحسابات الالكترونية التي ما أنزل الله بها من سلطان عدةً وعددًا وعتادًا.

استثمرها بشكل واسع من يهدف لإثارة السُخط وإرباك المشهد والتشكيك بنظامه في كل مكان والنيل من نظامه وفي جميع المناطق حدث ذلك.

ثم تم استئجار المواقع والحسابات للعمل ضمن كتائب الهجوم والتطاول والنيل من الأنظمة المستهدفة، فصارت المسألة «تجارة»، وفي أحيانٍ أخرى «سمسرة» لها سوقها السري المعروف ولها طرائق اتصال وعرض البيع وتقديم الخدمات المطلوبة وفق الثمن المتفق عليه والمبرم في صفقة السوشال ميديا السرية.

اتسع سوق البيع والشراء كما ذكرت تقارير محايدة لجهات تقصي محترمة وموثوقة وهنا ولاشك سيتأثر وجود ودور خطابات الإصلاح ونقد الإصلاح والتطوير لصالح الشائع من خطابات شعبوية وتعبوية تخدم من حيث تدري أو لا تدري أجندات ومشاريع هي بالأصل ضد أوطانها وضد استقرارها ولزعزعة أمنها وضد وجودها بالأساس.

فالوقوع دون وعي في فخ في شرك خطابات إثارة السُخط والتذمر وإشاعة البلبلة والقلق والارتباط والخوف من المستقبل وتعميم السلبية في النظر إلى الأمور والحكم عليها وضعهم بلا وعيٍ منهم في خندق من يستهدف أوطانهم وحاضرهم ومستقبلهم.

وسنلاحظ ذلك بسهولة في احتفاء طرفٍ بعينه بسُخطٍ هنا أو قلق هناك لينفخ فيه أملاً باشتعاله ليس تعاطفًا ولا محبةً لمن احتفى به بل لهدفٍ آخر بعيد ضد مصالح من تم اصطياده في الفخ.

فهل نعتمد النقد بلغة إصلاحية ووطنية وبمفرداتٍ موضوعية هادئة؟؟ سؤال نترك الإجابة عليه مفتوحة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها