النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

المسيرة الطويلة بين الإنسان والبيت 3 /‏ 5

رابط مختصر
العدد 11412 الإثنين 6 يوليو 2020 الموافق 15 ذو القعدة 1441

يمنحنا التاريخ الكثير من التشريعات التي تمنح للبيت كملكية موروثة وقدسية خاصة للحياة الزوجية، فعند المجتمع الاثيني سمح للمواطن أن يبيع ممتلكاته في حدود معينة، فيما عدا بيته وبالخصوص خارج نطاق العشيرة، في عصر بدأ فيه المجتمع الاثيني يتسع وتحدث في بنيته اصطفافات اجتماعية جديدة، فقد كتب انجلز في مؤلفه أصل العائلة قائلاً: «وفي مدينة أثينا، رغم أنه كان لا يزال آنذاك بمقدور الاثيني أن يبيع ممن ليسوا أعضاء في عشيرته قطعًا من الأرض فقط، ولكن لم يكن بمقدوره أن يبيع مسكنه». بينما لم تتوانَ قوانين نابليون المخجلة من حماية قدسية «البيت الزوجي» طالما لم يكن في إمكان المجتمع حماية الخيانة الزوجية خارج البيت، مانحة الزوج هذا الحق «بكل وضوح» شرط ألا يأتي بعشيقته إلى المنزل العائلي. ويمثل مفهوم البيت وأبعاده في القرون الوسطى قوة النفوذ والارتباط بمراتب «البيوت العائلية» وبأسها الاجتماعي، فالزواج والخطبة تحددهما المصالح لا العواطف والحب، وأولياء الأمور هم الذين يحددون شؤون الأبناء، «فلرب البيت» كلمته الطولى والأخيرة، كما عكستها الثقافة الألمانية والأوروبية في ملحمة «غودرن» الشعرية للقرن الثالث عشر، فقد كانت الخطبة هي بالنسبة للفارس أو البارون، وكذلك بالنسبة للأمير نفسه، عملاً سياسيًا، وفرصة لزيادة بأسه بمساعدة حلفاء جدد. إن مصالح البيت، لا الرغائب الشخصية هي التي يجب أن تكون لها الكلمة الفاصلة في الموضوع. إن هذا التراجع التاريخي داخل العائلة والبيت كان بمثابة الضربة الصميمية لحق المرأة ومكانتها الحقيقية، والتي تحاول حتى الآن استردادها من براثن الرجل. إن «إسقاط الحق الأمي (الأمومي) كان هزيمة تاريخية عالمية للجنس النسائي، فقد أخذ الزوج دفة القيادة في البيت». هذا الشكل لظهور العائلة البطريركية (الأبوية) هي البداية الأولى للصراع داخل البيت في إطارات معينة، حتى وإن شهدت البشرية تقدمًا كبيرًا في تحسين أوضاع المرأة داخل البيت أو خارجه، حسب نظم المجتمع ومستوى تطوره الاجتماعي. ولكن تظل في ذاكرة البشرية الصورة البشعة لتصرفات الجنتلمان المعاصر الذي يمارس «بعضلاته» الصفعات والرفسات تجاه هذا الكائن الضعيف جسديا، ويمارس عليه سطوته، فنشعر بمدى بربرية الرجل العصري «وعصرية /‏ تحضر» الإنسان البدائي كلما أصبح الموقف من المرأة معيارًا هامًا لتحديد ثقافة الإنسان وجوهره وسلوكه الحقيقي، ليس بالتغلب على النزعة الذكورية والتسلطية على المرأة وإنما نشدان العدالة والاحترام والمساواة الاجتماعية، سواء داخل البيت أو خارجه. بحيث نعيد لها المكانة التي سلبت منها تاريخيًا، طالما أن تاريخنا المعاصر يتجه نحو البحث الحقيقي عن مسألة تطبيق «مبادئ حقوق الانسان» بشفافية في النظام الدولي الجديد. لقد كان «المتوحش» المحارب والصياد، يكتفي في البيت بالمرتبة الثانية بعد المرأة، أما الراعي «الوديع» فقد احتل المرتبة الأولى متبجحًا، وأزاح المرأة إلى المرتبة الثانية. ولم يكن بوسعها أن تتذمر وتشتكي، فإن تقسيم العمل في العائلة كان قد حدد واشترط تقسيم الملكية بين الرجل والمرأة. وقد بقي تقسيم العمل كما كان عليه، ولكنه قلب الآن كليًا العلاقات البيتية السابقة، وذلك لسبب واحد وهو أن تقسيم العمل خارج العائلة قد تغير. وإذا ما نظرنا للمتغيرات الضخمة لدخول المرأة ميدان العمل (الإنتاج) وبتخليها عن عمل البيت «كملحق تافه» قياسًا لقيمة العمل المنتج خارج البيت، فلا بد أن نعيد تقويمنا ونظرتنا للمفاهيم السابقة، سواء لمفهوم عمل البيت -ليس كملحق تافه- بل كقيمة اجتماعية وإنسانية وتربوية ونفسية، إضافة إلى تحمل المرأة العبء الأكبر داخل البيت إلى جانب دورها خارجه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها