النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

حتى يزول الخطر

رابط مختصر
العدد 11412 الإثنين 6 يوليو 2020 الموافق 15 ذو القعدة 1441

  • أن يكون لدينا مؤشر قياس دقيق يعبِّر بدقة متناهية عن التأثير المباشر لجائحة كورونا

 

يكذب من يدعي بأنه لم يكن ينتظر منظومة التحفيز الجديدة بعد استكمال تصحيح مناسيبها في «الكونترول»، كان التصحيح مستقيمًا للحد الذي توازت فيه مخرجات القطاعات الاقتصادية، مع الاحتياجات المطلوبة منها، وعندما يحدث الخلل بارتفاع قيم المتطلبات أو الحاجات عن نظيرتها المرتبطة بالمخرجات أو الإيرادات، هنا تبدأ الدولة في إعادة الغربلة، وهنا يبدأ دور القياس لمؤشرات التأثر والتأثير، وهنا يصبح معدل الترميز لكل قطاع مداه المهيمن على تقديرات صانع القرار.

حزمة التحفيز صدرت قبل أيام، البعض يرى أنها كانت على استحياء، حيث 50% فقط من رواتب البحرينيين في القطاعات المتأثرة بكورونا لا تكفي، بينما يرى البعض الآخر أن قرار الدولة كان صائبًا وكانت تقديراته على أعلى درجة من المراعاة للوضع الإجمالي للاقتصاد الوطني، لحالته، وللعائدات من النفط، وللمفقود من قيم مضافة، وللقادم من بدائل.

البعض يرى أن الحكومة تضحي بالغالي والنفيس من أجل مصلحة القطاعات الاقتصادية، بمنتهى العدالة والمساواة والتقدير السابق لأوانه وزمانه ومكانه ومكانته، في حين لم يصدق «المتشائمون» بأن هذا البذل، وتلك الحالة من التفاني المؤسسي تعتمد في البداية والنهاية، على المواطن، وعلى المؤسسة، على المواطن سواء كان منتميًا في عمله للقطاع الحكومي، أو منتسبًا بحكم العديد من الاعتبارات والعوامل للقطاع الخاص، في كلتا الحالتين قطاع عام أو خاص أو بين بين «مشترك» ينتمون لهذا الوطن، وأي حزمة تحفيز بهدف النجاة من تداعيات كورونا سوف تصب في الاتجاه الصحيح، ولن تذهب بأي حال للاتجاه المعاكس.

الجائحة أرخت سدولها على كل قطاع اقتصادي تقريبًا، لكن أي القطاعات كان التأثير عليها شرسًا؟ وأي الأنشطة كان التداعي في مخرجاتها مزعجًا؟ وأي المداخيل كان أقل من المتوقع؟ هنا يمكن إطلاق التقديرات العمومية على عواهنها، وهنا يصح ويستقيم أن يكون لمؤشر قياس التأثر من الجائحة رمزه الكودي القائم على رجاحة الفكرة وعدالة التقدير.

لكن السؤال هل الأمر ينطبق تمام الانطباق على القطاعات التي تجأر بالشكوى والتي تثير ضجيجًا مدويًا بالأثر الجامح على أدائها ومداخيلها؟ بالطبع لابد أن يكون لدينا مؤشر قياس دقيق يعبر بدقة متناهية عن التأثير المباشر لجائحة كورونا، على أنشطتنا الاقتصادية المختلفة، لا يجب أن ننتظر طلبًا من جامعة، أو عريضة من ممثلي نشاط، أو تصريحًا من متأثر لكي نراجع أرقامنا، أو نعيد النظر في حساباتنا، أو نعود مع الشاكي إلى المربع صفرًا لكي نكتشف أنه متأثرًا من الجائحة وأن حساباتنا لم يحالفها التوفيق، بكل تأكيد هناك قطاعات مُنْيَت بخسائر جسيمة، وأن قطاعات أخرى مازالت تقاوم بل أنها قد أفلتت مؤقتًا من هجمة كورونا اللعينة.

القرارات الداعمة للقطاعات، ومكبرات الصوت التي حذرت، وعناصر اللحمة التي تم إظهارها على سطح العدالة في توزيع الآلام، والرحمة عند تقدير أو تغيير أو تقييس الأثر المباشر للجائحة، أمور يجب أن تختلف من قطاع لآخر، ومن فترة زمنية لأخرى، ومن حاجة مرتبطة بخدمة، أو بخدمة مرتبطة بحاجة، جميعها، سلة واحدة نضع فيها ما يجعلنا أكثر ارتباطًا بالأثر، وأقل قدرة على نسيانه أو تناسيه.

كورونا سيظل ضيفًا ثقيلاً على القادم من أيامنا، وعلى الصادر من قرارات بهدف تحفيز قطاعًا أو نشاطًا اقتصاديًا من أنشطتنا، من هنا لابد من وضع المستقبل في الحسبان، توضيح بيانات مؤشرات القياس أمام الناس، وإصدار هذه المؤشرات من خلال اقتصاديينا المخضرمين، وصانعي القرارات المهيمنين، ومسؤولينا القادرين.

أعرف أن ضيق اليد قد يواجهنا ونحن في الطريق إلى تقديم الدعم، وأفهم أن حكمة القيادة والحكومة الموقرة لديها من الحسابات والاعتبارات ما يفوق تأثر قطاع من جائحة، أو مطلب نشاط من دولة، أو صوت مرتفع لقطاع مُحق في مطلبه، لكنني عميق الإدراك بأن قدرتنا في تكاتفنا، ونجاحنا في مواجهة كورونا سيظل مرهونًا بقدرة كل منا على المشاركة في المواجهة، والتكاتف «خشية إملاق»، والتعاضد حتي يزول الخطر، والتنسيق إلى أجل غير مسمى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها