النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11442 الأربعاء 5 أغسطس 2020 الموافق 15 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:38AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

تسريبات خيمة القذافي وصمت الجزيرة

رابط مختصر
العدد 11412 الإثنين 6 يوليو 2020 الموافق 15 ذو القعدة 1441

  • خيمة القذافي عنوان حكاية طويلة.. وبين مكر ومكر يمكر الله بهم

 

الجزيرة التي لها في كل عرس قرص، لفَّها الصمت وسكتت عن الكلام المباح في الوقت المتاح، وبدت وكأنها تبث من كوكبٍ آخر، وهي التي اعتدناها تردح حينًا أو تنوح أحيانًا «حسب اتجاه الريح التي تحركها»، لكنها وقفت صامتةً مخذولةً أمام تسريبات خيمة القذافي التي فضح القطري خالد الهيل ما كان يجري من محادثات كارثية مؤامراتية داخلها.

في جميع نشراتها الإخبارية وتقاريرها وحتى برامجها لم تقترب من خبر التسريبات وتركت «ربعها» الذين تم تسريب أقوالهم وأحاديثهم مع القذافي يواجهون العواصف العاتية من كل جهة في المنطقة ويبررون ويسوقون وأحيانًا يكذبون، فيدبسون أنفسهم كمن أراد أن يكحلها فعماها.

الجزيرة التي دفعت الآلاف بل الملايين لتحصل على مقابلات وحوارات حصرية مع بن لادن وطاقم قيادة تنظيم القاعدة من خالد شيخ محمد إلى رمزي الشيبة مرورًا بالظواهري كما روى مذيع الجزيرة يسري فودة وكيف سلم باليد شريط مقابلة خالد شيخ محمد المطلوب لأمريكا حيًّا وميّتًا، حيث روى طريقة دراماتيكية مثيرة حكاية رحلته إلى إيطاليا ولقائه مساءً في أحد المطاعم بحمد بن خليفة الذي كان بانتظاره في المطعم لتسلّم الشريط وتسليم «الشيك» ليسري فوده «مليون دولار».

وهي حكاية ملايين الملايين أنفقتها قطر والحكم القطري على اصطياد المطلوبين لمختلف أجهزة المخابرات الدولية والعالمية ومقايضتهم في صفقات مازالت تفاصيلها مجهولة في لعبة صيد الذئاب.

وحده القذافي اصطاد فرائسه «الغبية» بإغراء المال الوفير والشيكات المصفوفة فوق طاولة لتخفي الميكرفون الذي ظل يسجل ويسجل للفرائس التي سال لعابها وهي تقرأ أرقام الشيكات.

واحتفظ القذافي بالتسجيلات كاملةً ومفصلةً حتى أحس أن أجله اقترب ونهايته وشيكةً، فلجأ إلى «حكمة» شمشون المجنون «عليّ وعلى أعدائي» حين شحن تلك التسجيلات إلى عاصمةٍ عربية يقيمُ فيها من يثق القذافي أنه سيبيعها في صفقة غير عابئ بما فيها من فضائح.

تمت الصفقة وتسربت التسجيلات الفضائحية من العالم السري الغامض إلى العلن إلى العالم العلني الذي سمع الأصوات فتعرف عليها قبل أن نكتب أسماءها، فكانت وقعةً مدويةً لمن وقع في مصيدة خيمة القذافي وهو يبحث عن «الفلوس» في الشيكات المرصوصة والمرصودة.

وجوه كثيرة كثيرة مرَّت بخيمة القذافي وأسماء عديدة زارت الخيمة في وقتٍ متأخرٍ من الليل الذي ذهب وظلت التسريبات سيفًا مصلتًا على الوجوه التي راحت تتحسّس رقابها هذه الأيام، وخالد الهيل ذلك الفتى القطري يتوعد بنشر الترسيبات بتمهل ويضيف، إن لديه الكثير منها، وهو ما أقلق وأقضَّ مضاجع كل من زار الخيمة ذات مساء مجهول بات الآن معلومًا ومنشورًا.

من دخل خيمة القذافي فهو غير آمن، هكذا هو حالهم أولئك الذين دخلوا الخيمة وما أكثرهم، فمن منهم يملك شجاعة الاعتراف فيدلي بنفسه بما دار وبما قال فيها، قبل أن يتسرب صوته فيضطر لأن يكذب ويسوّف ويبرّر حين لا ينفع التبرير ولا الكذب ولا التسويف!

خيمة القذافي ستكون عنوان حكاية طويلةٍ ومثيرة، وبين مكرٍ ومكر، يمكر الله بهم، هي سيرة غامضة وفصول مسكوت عنها وكلام مضمر، وحدها خيمة القذافي سرَّبت القليل، والهيل يقول هناك الكثير، ونحن ننتظر مع المنتظرين ونستذكر وجوهًا مرَّت بتلك الخيمة ذات مساء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها