النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

تحذيرات رئيس منظمة الصحة العالمية

رابط مختصر
العدد 11410 السبت 4 يوليو 2020 الموافق 13 ذو القعدة 1441

في عددها الصادر يوم الاثنين 22 يونيو 2020، نشرت جريدة الشرق الأوسط تحذيرات رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم، تتعلق بالأوبئة السابقة قبل الكورونا واللاحقة المحتملة مستقبلاً. وقد تكون هذه التصريحات والمحاذير مبالغًا فيها، إلا أننا يجب أن نأخذها بعين الاعتبار لصدورها من رئيس منظمة بهذا الحجم تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة، خصوصًا وأن هذه التحذيرات يشاركه فيها الكثير من العلماء والمفكرون الجديرون بالثقة من الدول المتقدمة. 

ويحث أدهانوم الدول لاستباق هذه الأوبئة، وذلك يستدعي جهودًا مشتركة بين الدول، ولن يتم ذلك قبل وضع حدٍ للخلافات السياسية التي تنشغل بها الدول عن الأخطار الوبائية والبيئية التي تهدد الكوكب الذي نعيش عليه، خصوصًا بعد أن عادت الدول العظمى بنا في السنوات الأخيرة إلى الوراء، إلى الحرب الباردة التي قد تتحول إلى حرب ساخنة في أي لحظة. ويؤكد تيدروس أدهانوم رئيس المنظمة، أن هذا التعاون لن يحدث في (عالم منقسم) حسب وصفه. 

وعلينا جميعًا أن نتفهم نوايا رئيس منظمة الصحة العالمية التي لها مبرراتها المتعددة، فالدول العظمى على سبيل المثال، يمكنها أن توجه المليارات التي تذهب إلى التسلح والبحث عن الأسلحة الأكثر فتكًا وأشد تدميرًا، إلى تمويل البحوث العلمية في الأوبئة لاكتشاف أمصال وأدوية تقينا منها، ولاستباقها، والقضاء عليها في المهد، قبل أن تنتشر، ويتسع نطاقها، خصوصًا وأن هذه الأوبئة تنتمي إلى أسر متقاربة لأوبئة سابقة حدثت في الماضي. هذا التوجه المبكر يدعمه العلماء أيضًا، ويسانده المفكرون، وعلى سبيل المثال كان من الممكن تحاشي الكثير من أضرار الكورونا لو أن الدول استعدت لها قبل سنوات، لكن الذي حدث كان نقيضا لذلك، إذ قللت الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية، نفقات القطاع العام، بما فيها نفقات البحث العلمي. 

المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي يشارك في التوجه لهذا النهج، وسبق له وأن حذر من خطورة إهمال التصدي للأوبئة والكوارث الطبيعية، كالاحتباس الحراري وغيره، فهذا الإهمال سيؤدي إلى الدمار الشامل. لكن لا أحد يصغي لهذه النداءات والتحذيرات، وعلى النقيض فالدول تتبع توصيات النخب الاقتصادية، تلك التي لا تهتم بالأوبئة والكوارث الطبيعية بقدر اهتمامها بالأرباح المادية؛ تلك التي وفرت العولمة لها مجالاً خصباً في بلدان متعددة، خصوصًا منها الدول النامية. 

وأسباب ومبررات هذا الصراع السياسي بين الدول ودوافعه مادية، فالمصالح تحدد ذلك، خصوصًا وأن العولمة ألغت الحدود والسدود والحواجز، ولنتتبع الصراع الاقتصادي (الذي قد يؤدي إلى صراع سياسي) الحالي المحتدم بين أمريكا والصين، وبين أمريكا وأوروبا، وبين روسيا وأمريكا، وبين أوروبا وروسيا، إنها الدول العظمى وهذا دأبها! إذن نعتقد أن إصلاح العالم يبدأ بإصلاح الدول، فإذا صلح الداخل صلح الخارج، فلتتخلى الرأسمالية في كل دولة عن بعض أطماعها ومصالحها كي لا يذهب العالم إلى الفناء ضحية للأوبئة والكوارث الطبيعية، فالثروات لن تعالج أحد إذا ذهبت للتسلح. 

في انسحابه من اتفاقية باريس للمناخ (ديسمبر 2015) التي اعتمدتها كل دول العالم، زعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هذا القرار يحمي التجارة الأمريكية، متجاهلاً المنافع المتعددة (غير المادية) التي تحمي البشر من تبعات الاحتباس الحراري القاتلة. إن الانسحاب الأمريكي من الاتفاقية دليلٌ واضحٌ على تأثير الرأسمالية على قرارات الساسة داخل  هذه الدول العظمى. 

ولنعود أخيرًا  لرئيس منظمة الصحة العالمية الذي يقول في آخر نصائحه: (عند انتهاء الجائحة لا ينبغي أن يعود العالم على وضعه السابق، وإنما يتعين أن يؤسس وضعًا جديدًا يكون أكثر عدالة ومراعاة للبيئة ويساعد على التصدي لتغيير المناخ).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها