النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

قطر مصدر الخطر

رابط مختصر
العدد 11409 الجمعة 3 يوليو 2020 الموافق 12 ذو القعدة 1441

  أخذت حكام قطر الحاليين الثروة المتأتية من اكتشافات الغاز الضخمة في بداية سبعينيات القرن العشرين بعيدًا لترمي بهم إلى أعلى تخوم الغرور والعجرفة، وصاروا يتطلعون إلى لعب دور إقليمي أكبر من حجم قطر السياسي والثقافي والحضاري الحقيقي. وبعد أن افتضح أمرهم بالتآمر مع جهات خارجية للإضرار بالدول التي أعلنت مقاطعتها إمارة الغاز أصبحوا مجرد خزينة مال مفتوحة يغرف منها الأتراك والإيرانيون وكل الجهات والعناصر الإرهابية المرتبطة بهذين البلدين. ومما لا جدال فيه أن هذا الغرور وهذه العجرفة يؤذنان ببداية سقوط مدوٍ للتوجه الذي يسلكه هؤلاء الحكام. وإني أكاد أجزم باليقين القاطع أن القارئ يتفق معي على أن حكومة دولة قطر الحالية والسابقة - هذا إذا صحت تسميتها دولة من الأساس لارتهان قرارها السياسي بتركيا والإخوان المسلمين - عاقة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان، عاقة أمتها العربية وحضنها الخليجي.

  تاريخ قطر حافل بسرديات الخيانة والعقوق، فبعد أن انقلب الأمير السابق خليفة بن حمد على والده مجسدًا فصلاً جديدًا من فصول سردية العقوق، بات كل عقوق لاحق ممكنًا، بل واردا ومتوقعا وغير مستغرب في كل ما يشد الماسكين بزمام الأمر في قطر في علاقاتهم مع الآخرين. ما هو محل إجماع قيمي وأخلاقي أن العقوق ممارسة متطرفة تسير دائمًا وأبدًا في الاتجاه المعاكس للسائد من القيم المجتمعية والوطنية والإنسانية المتعارف عليها، ولذلك لا يمكن تبريره أو التغاضي عنه؛ لأنه علامة من علامات طبع خوّان لا يعول عليه لبناء أدنى أشكال الاجتماع البشري، فكيف إذا ما تعلق الأمر بإدارة الدول وعلاقاتها بمحيطها الطبيعي. ولذلك فانقلاب تميم على دول الرباعية المقاطعة هو من جنس عقوق أبيه لجده. وإني بناءً على هذا لأجزم أن عقوق حكومة قطر لحضنها من الأمور المتوقعة ولا مفاجأة فيه؛ لأنه من بديهيات النتائج المنطقية الناجمة عما تأتي به هذه الحكومة من سلوك سياسي يتعمد الحاق الأذى ويتقصد الضرر بأمن الدول العربية عمومًا، وبأمن دول المقاطعة الرباعية خصوصًا واستقرارها من دون وازع من ضمير ولا خجل مما تقتضيه إلزاميات انتماء هذه الدولة إلى العروبة وواجبات هذا الانتماء إلى قومية موحدة تقتضي حدًا أدنى من التضامن والتعاون على الخير والعمل المشترك على دفع الأذى أيًا كان مصدره. هذا من حيث المبدأ والمنتهى، ولا أعتقد مجددًا أن حكام قطر قد أدركوا هذا أو تربوا عليه؛ لأن من هان عليه أبوه وجده هان عليه إخوانه وأبناء عمومته وأبناء قوميته. 

  في الحقيقة، لا يهم ما سيترتب على عقوق هؤلاء الحكام من نتائج كارثية تمارس في وضح النهار حتى ضد القطريين قبل غيرهم من العرب الآخرين، وهو ما تشير إليه السياسة المنتهجة في إبعاد الشعب القطري عنوة عن محيطه الخليجي والعربي من خلال إعلام موجه معادٍ للدول العربية الأربع المقاطعة، مضلل بما يعمل عليه من تشنيع دائم بالسياسات التي تنتهجها هذه الدول وهي تصد عدوانا غاشما وتفضح مؤامرات خسيسة وترد على اتهامات باطلة. ما أنا موقن منه في ضوء حتميات التاريخ أن هذا السلوك القطري المشين سيُسقط يوما ما لا محالة حكام الدوحة في شر أعمالهم ولكن ماذا عن الشعب القطري الشقيق الذي يعاني من نتائج هذا السلوك في كينونته وانتمائه العربي والخليجي؟

  بلا شك إن سلوك قطر السياسي المشين والتآمري المفضوح يقود إلى الإخلال بأمن كثير من الدول العربية، وأن قرار مقاطعة الدول الأربع لحكومة قطر ما كان إلا ردة فعل على كل السياسات العدائية التي خُطط لها في دهاليز المخابرات التركية والإيرانية. وهذا ما يفرض حتما سؤالاً محوريًا؛ لأنه سؤال استراتيجي من حيث آفاقه، فإلى متى سيبقى هذا النظام مصدرًا لعدم الاستقرار في كثير من الدول، وإلى متى سيستمر في سياساته العدائية لدول المقاطعة الأربع؟

  أهمية السؤال وضرورة البحث عن إجابة له لا علاقة لها بالمآلات الحتمية التي يساق إليها النظام القطري حثيثًا إلى مزبلة التاريخ، وإنما هي مستمدة من وقوع الشعب القطري في قبضة هذا النظام الإرهابي. أهمية السؤال تكمن في كيفية عملنا على مساعدة الشعب القطري على العودة إلى حضنه الطبيعي. القطريون جزء لا يتجزأ من المجتمع الخليجي، ومصيرهم جزء من مصير منطقة بأكملها شدت شعوبها إلى بعضها بروابط الدم والتاريخ فضلاً عن روابط الجغرافيا. في تصوري علينا أن نوظف الإعلام، وهي الأداة نفسها التي يحارب هذا النظام أنظمتنا الخليجية بها؛ لضمان عودة الشعب القطري إلى حضنه الطبيعي. ينبغي أن تكون هناك وقفة خليجية وبالتالي عربية واحدة ضد كل الممارسات القطرية المستهترة بأمن الشعوب وكيانية الدول. 

  قطر على مرآى ومسمع الكل باتت حليفًا استراتيجيا لتركيا وإيران، وهما الدولتان اللتان تضمران عداءً صريحًا للشعوب العربية ولحكوماتها، وتتدخلان تدخلا فجا في أكثر من بؤرة صراع عربية. فتركيا لا تخفي أطماعها في ليبيا بالتمويل القطري السخي. كما لا تتورع عن دعم الحوثيين في اليمن ضد التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لعودة الشرعية. وهذا وضع لا ينبغي السكوت عليه، وينبغي التدخل عاجلاً لإيقافه؛ فالمطلوب من الإعلام الرسمي لدول المقاطعة الأربع أن يرفع مستوى المواجهة الإعلامية مع قطر لإيصال صوت الدول الأربع إلى الشعب القطري الشقيق، والمطلوب أيضًا من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى أن تنزع عنها ستار الحياء في مخاطبة حكومة قطر، إذ الخطر كما أسلفنا أكبر من أن يسكت عليه. فجرائم هذه الدولة ومؤامراتها ضد مجموعة من الدول العربية، وخصوصًا الدول الأربع المقاطعة، مكشوفة، وأعتقد أن السكوت عنها يرتقي في تقديري إلى مستوى المشاركة في الجرم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها