النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11518 الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الموافق 3 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

المسيرة الطويلة بين الإنسان والبيت 2 ـ 5

رابط مختصر
العدد 11408 الخميس 2 يوليو 2020 الموافق 11 ذو القعدة 1441

أشار مؤلفا الأثنوس والتاريخ حول أشكال البيوت بقولهما: «إن المساكن التقليدية لدى مختلف شعوب العالم أهم عنصر للثقافة المادية. هنا نجد بيوتًا على الأوتاد (مثلاً عند عدد من الملانيزيين والميكروميزيين)، ومساكن عائمة (عند الأورنغ لاوتيين وبعض الشعوب الأخرى في جنوب شرق آسيا) ومساكن متنقلة – يورتات، وتشومات، تابي (عند رجال آسيا الوسطى وشعوب الشمال وهنود البريري)، وبيوتًا أبراجًا (عند شعوب القفقاس وعدد من الشعوب العربية وبعض شعوب أفغانستان) ومساكن من الثلج - إيغلو (إسكيمو القطب) وماشابه ذلك». 

وبين قسوة الطبيعة والإمكانية البشرية ومواد البناء الشحيحة، تكيف إنسان العصور القديمة، وما زال الناس حتى يومنا هذا يشكلون بيوتهم في بعض القارات وفقًا للحاجة والإمكانية، والتكيف حسب المناخ، فأناس الإسكيمو في فصل الصيف «يعيشون في أخصاص مغطاة بلحاء أو بجلد. وفي الشتاء كانوا يأوون في مساكن محفورة في الأرض. وكانوا ينامون على أرضية خشبية». ولكن ماذا يحدث لو أن إمكانية الحفر في الأرض صعبة لمثل تلك الشعوب المتنقلة ولكثافة ثلجية عالية؟

 نتعرف على حقيقة رصد وتحرك هؤلاء الأقوام الذين «جعلوا من الثلج أداة تقيهم من البرد. إن إيغلو (كوخ) الإسكيمو عبارة عن نصف كرة، أو قبة تبنى عقودها من قوالب الثلج. إن بناء كهذا ليس بالأمر السهل. لابد مثلاً من معرفة اختيار ثلج مناسب، متراص بما فيه الكفاية ومضغوط، ولكن غير متجلد تمامًا. ومن الداخل يفرض الجلد ويعلق في الإيغلو (الكوخ). وكان يدفأ ويضاء بسرج يشعل فيها شحم الفقمة». 

ولكي يصبح للبيت معنى أكثر شمولاً من ناحيته التاريخية والواقعية، فإنه لا بد لنا من متابعة البيت من الداخل والخارج وأهمها العائلة، والاقتصاد المنزلي، ودور المرأة والرجل، وتقسيم العمل والنشاط والإنتاجية، وحق وواجب الأم والأب في هذه العملية؛ فالدوائر الثلاث لا زالت قائمة حتى عصرنا داخل العائلة سواء العائلة الممتدة أو النووية، والتي نجدها – العائلة – تتقلص وتختلف طبيعتها ونظم حياتها وقيمها وطريقة تفكير أفرادها. فعند العرب والمسلمين، في الآيات والأحاديث يحتفظ البيت بقدسيته وصون حرماته، لذا بيت العرب: شرفها وبيت الرجل امرأته: كما يكنى عن المرأة بالبيت (ابن منظور لسان العرب). كما يمثل دلاليًا ورمزيًا البيت الحرام (الكعبة) كبيت الله. 

لقد كان البيت في الماضي البعيد ممتدًا، حيث يحتوي اقتصاده على مجموعة من العشائر تتبادل وتشترك في اقتصادها وحياتها وزواجها إذ «توجد اقتصادات بيتية تضم سقفًا حتى 700 شخص» فحسب اللغة اليونانية فإن oikos تعنى المأوى والمسكن وكلمة 0ikoqeneia المركبة تعني العائلة بينما qenos وحدها تعني العشيرة، الجماعة المصدر والجذور والنتاج لهذه الجماعة، كما اشتقت منها كلمة oikonomia، الاقتصاد المنزلي، فكلمة nomia وحدها تدلل على فعل ضبط الدخل وتنظيم الاقتصاد، هذا التداخل بين الأطراف الثلاثة يختلف في اللغة الرومانية /‏ اللاتينية بعض الشيء ولكن بصورة طفيفة، لأن كلمة familia لا تعني في الأصل، المثال الأعلى للبرجوازي الصغير التافه المعاصر الذي يجمع في ذاته بين العاطفية والمشاجرات البيتية، بل إنها لا تعني بادئ ذي بدء عند الرومانيين الزوج والزوجة والأولاد، بل تعني العبيد فقط. كلمة famulus تعني العبد البيتي، وكلمة fmilia تعني مجموعة العبيد الذين يخصون رجلاً واحدًا. 

وفي أواخر المرحلة العبودية في إيطاليا، ومع بروز الزراعة، فإن المتغير أصاب المفهوم، ولكن احتفظت البيوت بخاصية استخدام الخدمات المنزلية، هذا الصراع والتناقض بين العبودية والزراعة، لم يؤثر على البيت الارستقراطي الروماني، ففي ايطاليا تلك المرحلة «لم يبقَ في المجتمع مكان إلا للعبيد العاملين في البيوت، وللعبيد الذين يؤمنون حياة الأغنياء الباذخة».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها