النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11418 الأحد 12 يوليو 2020 الموافق 21 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:21AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:10PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

المليشيات العراقية تتغوّل فتهدد

رابط مختصر
العدد 11407 الأربعاء 1 يوليو 2020 الموافق 10 ذو القعدة 1441

ما كاد رئيس الوزراء العراقي يخطو خطوةً بسيطةً لإعادة هيبة الدولة حتى ارتفعت «هوسات» المليشيات تهدد وتتوعد «يا الكاظمي شيل أيدك»، وهي «هوسة» تستعرض عضلات وسلطة وسطوة المليشيات التي كانت ومازالت دولة فوق الدولة ليس دولةً في الدولة.

ثم خرج الزعيم المليشياوي المعروف قيس الخزعلي ليتوعد الكاظمي وينذره ويتوعده بـ«ألا يتجاوز حدوده»، في لغةٍ استعلائية على سلطة القانون والنظام.

فهل يواصل رئيس الوزراء العراقي مشروعه في نزع أسلحة المليشيات وضبط فوضى السلاح في العراق، وفرض هيبة الدولة وقوانينها وإخضاع الجميع للقانون والنظام؟؟ أم يتراجع خشيةً على حياته وحياة أولاده وسلامة أسرته؟؟

التجارب السابقة في سيرة التفجير والاغتيال والذبح علنًا لقادةٍ وسياسيين وزعماء اختلفوا في مشاريع المليشيات الموالية لإيران تنتصب أمام كل من حاول أو يحاول ترسيخ النظام وفرض القانون وتأكيد سلطة الدولة بما هي مؤسسات قضائية وأمنية تشمل الجميع بلا استثناءاتٍ كما تريد المليشيات.

وفي الفاصلة الجغرافية بين العراق ولبنان، استذكر المراقبون سلاح حزب الله اللبناني وإصرار زعيمه حسن وقيادته على الاحتفاظ بأسلحة مليشياتهم وعتادهم الضارب في الإقليم، وكثيرًا ما توعدوا من يقترب من سلاح حزبهم بالويل والثبور وعظائم الأمور في خطابات نارية لشركائهم في الوطن والأرض، ومازال سلاح مليشيات حسن يفرض سطوته وسلطته على الدولة اللبنانية ويتحكم في مقاديرها.

نوري المالكي رئيس الوزراء الأسبق انتهز المناسبة التي أثارت الوضع العراقي الأسبوع الماضي فخرج مرتديًا اللباس العسكري للحشد «الشيعي»، ونزل متظاهرًا بالتهدئة فيما لبسه العسكري يهدد من جانب آخر، وهي رسالة نوري للكاظمي تحمل في طياتها وفي بزة نوري ما يفهمه الكاظمي في أجواء طابعها التصعيد من المليشيات لاستباق تطبيق مشروع رئيس الوزراء.

ما يلفت نظر المراقبين أن قطاعات من القاعدة الشعبية الشيعية في العراق أعلنت مساندتها وتأييدها لخطوة رئيس الوزراء، وهي القطاعات التي توجه سلاح المليشيات إلى صدور أبنائها العزل أثناء التظاهرات والاحتجاجات هناك.

وفي ظل هذا الوضع يبدو أن الكاظمي يعتمد على العسكريين المحترفين الذين أعاد إلى الخدمة مجموعةً منهم أحيلوا على التقاعد بفعل فاعل مؤدلج، ومن جانب آخر يسعى الكاظمي لدفع «الحشد» لاتخاذ موقفٍ حيادي في التجاذبات كون الحشد الآن محسوبًا على الجيش باعتباره فصيلاً في المؤسسة العسكرية، فهل يلتزم الحشد بالانضباط العسكري المطلوب أم أنه سيتخذ موقفًا منحازًا لجماعاته خارج القانون؟

التوقعات بشأن الحشد مفتوحةً على كل الاحتمالات المتضادة، فالحشد أساسًا هو مجموعة مليشيات اتخذت واتحدت تحت قيادة واحدة باسم «الحشد» وقاتلت «داعش» لكنها تمسكت بعسكرة حشدها حتى تم التوافق على ضمّه إلى الجيش.

وفي كل الأحوال ففي العراق سلطة كبرى هي سلطة المرجعية التي تخضع لها ولفتواها جميع الأطراف المتصارعة لحكم العراق، وهي لها «القول والفصل» كما نعرف، وبالنتيجة فإن موقفها سيحدّد المسارات القادمة في صراع تغوّل المليشيات ومشروع الكاظمي لفرض سلطة الدولة وهيبتها، وبين هذا وذاك تبدو سماء بغداد ملبدةً بسحب «كثيفة سوداء» ألقت بظلالها على العراق النازف من كل جهة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها