النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11564 السبت 5 ديسمبر 2020 الموافق 20 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

حوكمة وحماية العمل الخيري..!

رابط مختصر
العدد 11406 الثلاثاء 30 يونيو 2020 الموافق 9 ذو القعدة 1441

هذا كلام لا يجب أن يمر مرور الكرام، صحيح أننا سمعنا من قبل مثله أو ما يشابهه أو قريب منه أو أقوى أو أقسى منه في عدة مناسبات، وعلى مدى سنوات، ولكن ظل الحال على ما هو عليه بلا حرج بالتمام والكمال!

هذه المرة الكلام على لسان نائبة في البرلمان، ظهرت مؤخرًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتقول بالنص: «هناك جمعيات خيرية تساعد النساء بشرط (أشياء)!! وأن آخرين في جمعيات خيرية لا يساعدون؛ لأن من طلب المساعدة لم يرشحهم في الانتخابات، بعضهم - تقصد بعض المهيمنين على جمعيات خيرية - لا يساعدون إلا أهلهم، وجماعتهم، ويتجاهلون المحتاجين، والمطلوب خط رقابي على كل جمعية»!!!

ذلك الكلام -الاتهام- يعني الكثير، لا ينبغي أن يمر مرور الكرام، ولا يجب الاستهانة به وبكل ما أثير ويثار في شأن ملف الجمعيات الخيرية التي من المؤكد أن المتتبع لحال بعضها، تعتريه الدهشة، ويأخذه التعجب، ويتملّكه الانبهار، لما آل إليه وضع هذه الجمعيات، والنائبة التي أثارت الموضوع، معصومة عبدالرحيم، بصفتها البرلمانية، لا تنسى أنها قادرة على تحريك هذا الملف تحت قبة البرلمان، وتفعيل أدوات المساءلة والمحاسبة التي هي من صلب اختصاصات أي مجلس نيابي، مطلوب ذلك، بقدر ما هو مطلوب تسليط الضوء على مختلف الجوانب المتعلقة بمسار وشفافية ونزاهة العمل الخيري، والتعمق في طياته والدخول في متاهاته، ومن ثم الدفع إلى حوكمة هذا العمل كما يجب أن تكون الحوكمة!

هذا الهدف، هدف الحوكمة، يفرض نفسه منذ سنوات، خاصة في ضوء العديد من التساؤلات المتراكمة التي ظلت مثارة منذ ذلك الوقت وحتى الآن، تساؤلات لم تجد أحدًا يجيب على أي منها، إجابات واضحة تشفي الغليل! وبالقدر ذاته يفرض نفسه موضوع الحاجة إلى معيار التقييم والتقويم المؤسسي للجمعيات الخيرية والإنسانية وشفافية أعمالها وتبرعاتها، خاصة في ظل وجود أكثر من 100 جمعية خيرية، ومنها ما كان على شكل صناديق وتحولت إلى جمعيات.

نعود إلى الحوكمة، هي في أبسط تحليل تعني الإفصاح، وتعني الإدارة الرشيدة والرقابة المنضبطة والشفافة التي ليس عليها غبار، ومن شأن ذلك بالنسبة للعمل الخيري أن يجذب مزيدًا من الثقة، والمزيد من التبرعات والتدفقات المالية لمشاريع هذه الجمعية أو تلك تبعًا لمدى احترافية إدارة الجمعية لمشاريع وقفياتها وقدرتها على دفع الناس للتبرع، وإقناع المتبرعين بسلامة تصرفاتها المالية. 

العمل الخيري منطلقاته وأهدافه إنسانية ودينية، هناك مؤسسات خيرية كثيرة تقوم بدورها الخيري كما يجب، وهناك مؤسسات أخرى يدور حول أدائها تساؤلات، ولا نقول شبهات، وفي الحالتين، بل وفي كل الحالات التي تخص العمل الخيري، لابد من إخضاع هذا العمل للحوكمة، ولابد أيضًا من إخضاع كل المعنيين بأمر هذا العمل للكشف عن ذممهم المالية، ومن هي جهة التثبت والإفصاح، ولابد من إخضاع العمل الخيري برمته للحوكمة، وتحقيق الشراكة المجتمعية مع المتبرعين، هؤلاء من حقهم معرفة حجم التبرعات، وجهات التلقي، وأنشطة الإنفاق، وهل تذهب تبرعاتهم لمن يستحقون ويحتاجون!

الهدف من الحوكمة إضفاء الثقة والمصداقية اللازمة على كل مسارات عمل الجمعيات الخيرية، وشفافية تصرفاتها المالية، مثلاً من حق المتبرعين، بل من حق الناس والمجتمع، معرفة حجم ومصادر التبرعات التي تتلقاها هذه الجمعيات، وأوجه الإنفاق، وإلى أين تذهب هذه التبرعات والصدقات، وهل تذهب في مساراتها المستهدفة والسليمة والمعلن عنها، وربما قبل ذلك معرفة أسماء المتبرعين، ومن يقوم بالصرف، ومن يراقب هذا الصرف، وأولويات هذه الجمعيات، ومن يدير أمورها؟!

ذلك لا يعنى التشكيك فى نزاهة كل القائمين على العمل الخيري، هناك جمعيات معتبرة شكلاً ومضمونًا، روحًا وحركة، على رأسها أناس لا يشك في أمانتهم، ويتبرعون بجهدهم ووقتهم في أعمال الخير كجمعية البحرين الخيرية التي تأسست عام 1979 لتكون بذلك أقدم جمعية خيرية، ولكن هذا لا يعني تجاهل الأسس التي تعزز الثقة وتضفي المزيد من المصداقية والجدية على أعمال كل جمعية أو مؤسسة خيرية، خاصة في ظل تساؤلات، بل وعلامات استفهام وجدناها مثارة في أكثر من مناسبة حول مسارات عمل جمعية أو أكثر، أو هيمنة البعض على بعضها، أو إقحام بعضها في حسابات دفينة كانت أم سافرة لا تمت لأسس ومنطلقات العمل الخيري، وفي ظل كل ما أثير في أكثر من مناسبة، طرحت دعوات تطالب بكل ما يعيد لهذا للعمل الخيري نقاءه ونبله وصفاءه.

من بين أهم ما يتوجب أن يخضع للشفافية في هذا الملف معرفة أين تذهب أموال التبرعات! على الأقل من باب الإقرار بأحقية المتبرعين من أفراد ومؤسسات وشركات في معرفة كيفية التصرف في أموال التبرعات، كم بلغت، كيف صرفت، وعلى أي أساس، وإلى أي مدى التزام هذه الجمعيات بتعهداتها المعلنة، وهل عملها بشكل عام فوق مستوى الشبهات؟ نقول ذلك ونحن نستذكر كيف أن العمل الخيري والإنساني في أكثر من بلد عربي وغير عربي يتعرّض خلال السنوات الماضية إلى سلسلة فضائح حين تعرض هذا العمل إلى نزوات الشر! 

إن العمل الخيري ارتبط بأهل البحرين ارتباطًا وثيقًا منذ عقود من الزمن، من وقفيات، ورعاية الأيتام، وإفطار صائم، ومساعدات لمن يعانون من ضنك العيش، وغير ذلك من المهام التي تقوم بها الجمعيات الخيرية، ولكن هذا لا يعني عدم الحاجة اليوم إلى التوقف عند واقع هذه الجمعيات، وفتح ملفها بمنتهى الجرأة والوضوح والشفافية حتى لا يكون مسار عمل هذه الجمعيات ملطخًا بالشكوك والريب، ووقف من يجنحون بالعمل الخيري إلى سكة الأهواء والمصالح والمقاصد التي تشوه هذا العمل وتحرفه عن مساره!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها