النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11489 الإثنين 21 سبتمبر 2020 الموافق 4 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

دور مجلس التعاون في إعادة الاستقرار للعلاقات الخليجية الخليجية

رابط مختصر
العدد 11406 الثلاثاء 30 يونيو 2020 الموافق 9 ذو القعدة 1441

استطاع (مجلس التعاون لدول الخليج العربية) منذ نشأته عام (1981م) البقاء ثابتًا ومتفاعلاً مع الأحداث الإقليمية والدولية، متخطيًا عقبات خطيرة كادت أن تؤدي إلى انهياره، كاستمرار (حرب الخليج الأولى) بين العراق وإيران حتى (1988م) والتي كانت أحد أهم أسباب إنشائه، والغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت عام (1990م) والذي تسبَّب بتتابع الكوارث الأمنية والسياسية على دول المنطقة، والاحتلال الأمريكي للأراضي العراقية في (مارس 2003م) وتقديم العراق على طبق من ذهب لإيران لتعيث به فسادًا بهدف إقامة أول نظام عربي شيعي موالٍ لها في منطقة الشرق الأوسط وذلك لأول مرة في التاريخ العربي بعد سقوط الدولة الفاطمية الشيعية في مصر عام (1171م).

ليتبع تلك السلسلة الخطيرة من الأحداث تنفيذ خطة (الفوضى الخلاَّقة) لتشكيل (الشرق الأوسط الجديد) باستبدال أنظمته القائمة بحسبة أمريكية دقيقة ومُحكَمة، لتتوَّج كل مراحل التعقيد السياسي والأمني الذي تعيشه المنطقة منذ قرون طويلة وتهتز أركان منظومة مجلس التعاون بسبب تآمر دولة قطر لإسقاط الأنظمة العربية الحاكمة بتعاونها مع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية وإيران وتركيا لتنفيذ هذه الخطة التي نجحت في عدد من الدول العربية بكل أسف.

في مايو الماضي احتفل مجلس التعاون بمرور (39) عامًا على تأسيسه، وفي يونيو الماضي مرَّت على الأزمة الخليجية ثلاث سنوات، وكانت هناك اتصالات متتالية بين أعضائه يقودها صاحب السمو الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، تهدف إلى رأب الصدع العميق الذي أصاب العلاقات الخليجية الخليجية، إلا أنه من المؤسف عدم نجاح تلك المساعي التي قادها أمير الإنسانية في إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.

وفي تاريخ المجلس لم تكن هناك مرحلة أشد خطورة وتعقيد من المرحلة التي يعيشها حاليًا، فقد كانت العلاقات الأخوية ومبادئ النظام الأساسي للمجلس عوامل مساعدة خفَّفت من تأثير الخلافات الحادّة التي كانت تعصف بالعلاقات بين دول الخليج، إلى أن تفاقمت وتفجّرت الأوضاع بتحولات مفاجئة في التوازن السياسي، وتطورات غير متوقعة نابعة من مجموعة متباينة من القوى السياسية والاقتصادية والدينية والطائفية المتطرفة جدًا!

لذلك هناك ثمَّة شعور شعبي متزايد من القلق والترقّب للوصول إلى الحل الذي يرضي أطراف الأزمة، فكانت لتلك التداعيات آثار واضحة جدًا على حياة ومستقبل الشعوب الخليجية، وأثارت مشاعر خوف دفينة تَخلق أجواء خصبة لأحداث وتطورات جديدة غير متوقعة، إضافة إلى إحباط للدور والجهود التي يبذلها صاحب السمو أمير دولة الكويت لحل الأزمة.

لذلك، فإن المطلوب خلال هذه الفترة الحساسة جدًا وبعد تعيين أمين عام جديد للمجلس، الآتي:

1. أن تواصل (الأمانة العامة) - تحت قيادة معالي الأمين العام الذي يحمل تطلعات وآمال عريضة لتطوير مجلس التعاون - العمل على سد الثغرة القائمة في التعاون الخليجي المشترك والبناء على انجازات المواطنة الخليجية التي تحقَّقت خلال السنوات الماضية في المجالات الاقتصادية والتجارية والصحية وغيرها والتي تنصبّ جميعها في تعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي، وذلك بتضيق الفجوة وإعادة الثقة المفقودة بين دول المجلس، وإزالة الأخطار التي تهدِّد كيانه ودوره الحضاري. كذلك العمل على اعادة العلاقات مع الشركاء في الاتحاد الأوروبي بصورة جماعية أو منفردة وكذلك بعض الدول الصديقة كالولايات المتحدة والصين واليابان والهند لبحث القضايا الاقتصادية والتجارية لتطوير التعاون معها بما يساعد على تحريك النشاط المتوقف بين الجانبين منذ يونيو 2017.

 

2. وقوف دول المجلس وقفة تأمل جادة لتحسّس أوضاعه وإرساء علاقاته على نحو واقعي وثابت وعادل، والتصدي للعلاقات غير السليمة التي تستهدف تفكيكه وهدم أحلام وتطلعات مواطنيه نحو مستقبل اتحادي أفضل يعزِّز ثباته أمام الأطماع الإقليمية والدولية ويصدّ المؤامرات التي تعمل على تفكيك جبهته الداخلية وتسعى إلى انقسام المجتمع الخليجي.

إن ما حققه مجلس التعاون من انجازات لم تكتمل هدفت إلى الوصول إلى المواطنة الخليجية الكاملة بسبب علاقات التوتر والغموض بين دوله، يتطلَّب مراجعة حقيقية للواقع الحقيقي للمجلس، والتركيز على الجانب الإعلامي في ذلك، فمن المؤسف هدر الأموال الطائلة لتطوير الحملات الإعلامية المسيئة لجميع الأطراف، في الوقت الذي يبحث فيه مواطني دول المجلس عن طوق النجاة وسط البحار الهائجة من المخاطر والأحداث المحيطة.

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها