النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11858 السبت 25 سبتمبر 2021 الموافق 18 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:10AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:31PM
  • العشاء
    6:47PM

كتاب الايام

مصر وثلاث حروب

رابط مختصر
العدد 11405 الإثنين 29 يونيو 2020 الموافق 8 ذو القعدة 1441

من سنحارب يا ترى، تركيا في ليبيا، أم ظلها في شرق المتوسط، أثيوبيا في أعالي النيل، أم أذنابها في قطر، الإرهاب السيناوي اللعين، أم أحزمته المفخخة في كل مكان؟ وضع لا نحسد عليه، مجموعة من الحروب الشرسة في وقت واحد، لكنها في أماكن متعددة، من الغرب الليبي، حيث يعتدي الانكشاريون على الأمن القومي الممتد، حتى الشرق المستميت على الدفاع عن كل شبر في صحراء على حدود، وفي جبال ليس لها حدود، وفي مستنقعات دخيلة لا عمق لأعماقها المستحيلة.

هل هو الجنوب المفتوح على جميع الاحتمالات، حيث المياه التي تجف، والنهر الذي يُختطف، والمعركة الجاذبة للانتباه على حدود «سد النهضة»، وفي العمق من السودان الشقيق، أم هي المؤامرة الكبرى على دولة فشلت كل القوى الدولية والإقليمية في تركيعها بعد ثورات الربيع المزعومة، ولم تستطع تفكيكها أو تفتيت وحدتها فآثرت تمزيق أوصالها في حروب «المثلث المترامي»، بين صحراءين ونهر، أو بين مرفأين وتيه؟

هي مصر التي تسعى قوى غامضة للإيقاع بها في فخ ثلاث حروب، جميعها ترتبط بأمن قومي عابر للحدود، وبأمان مائي غارق بين مفاوضات تنتهي لطريق مسدود، وأخرى مطلوب من المجتمع الدولي أن يحدد لها أفقًا قبل أن يبدأ السد البعيد في الملء مع مطلع يوليو القادم.

تحديات ما أنزل الله بها من سلطان، وموقف عربي حتى لحظة الثلاثاء الماضي يتأرجح بين التأييد التام أو التجاهل المُستدام، بين فصيل في أمة، مقابل حشد متداول على المواقع، أو بين دولة مارقة هي قطر، ودول بعضها يغض الطرف، في حين تقود المملكة العربية السعودية الشقيقة ومعها الشقيقتان البحرين والإمارات فريقًا للدعم المباشر، وموقفًا لا تخطئه عين لمساندة مصر، وتحركًا ملء السمع والبصر للتكاتف الأزلي المُستعان.

مشكلة مصر، دولة عربية تخون، وجماعات انكشارية تعبر المتوسط نحو شقيق، وأخرى أفريقية لا تفهم فيما لا تُحمد عقباه، وتدعي بأن «لا شيء يهم»، أثيوبيا، أو تركيا، أو جماعات داعش المدعومة بفكرة الجماعات العابرة «للأمن والأمان»، والجيوش المحمولة على أسنة المليشيات المسلحة، جميعهم مرتبطون أو مربوطون بفكرة اللادولة في مواجهة الدولة، واللاجيش من أجل وظائف لمطاريد الجبال، والوطن السائل بدلاً من الأرض الممتدة، والأمن القومي الملتبس من خلف أشجار الزيزفون المستترة.

حالة من الحصار الجبري المخطط ضد مصر، من البحر حيث آبار النفط والغاز والوجود البحري القوي، إلى البر حيث النهر والأرض والقرب الليبي المهدد منذ سنين، أطماع العثماني أردوغان في مواجهة قناعات العرب المعتدلين، قراصنة المياه المخضرمين، وجهًا لوجه أمام عمالقة الدفاع عن الوجود.

أمسيات الجامعة العربية، أو تضحيات الجنود، أو تصريحات السادة المسؤولين تلتقي هذه الليالي مع أول موقف من فوق «الطاولة» للرئيس السيسي عندما اعتبر الفصيل الليبي المارق الملقب بـ«الوفاق»، فتحة خير على أطماع مارقة، حيث ينظر هؤلاء إلى حديث الرئيس عن أمن مصر القومي في شبه جزيرة سرت وجوارها الممتد، بمثابة إعلان حرب، بينما لم يخرج «أبو أحمد» بتصريحات إلا عن طريق وزير خارجيته ليقولها بالفم الملآن: اضربوا أدمغتكم في الحائط، نحن سنبدأ ملء السد في يوليو ولو كره «الغاصبون»!

مجلس الأمن الدولي يقف على شعر رأسه، مصر تقدمت إليه بملف كامل عن مشروع سد النهضة، عن المفاوضات التي تعثرت بفعل أثيوبي فاعل، وعن المماحكات الحبشية والاحتكاكات العسكرية على الحدود مع السودان الشقيق، عن ذلك التحرش غير المفهوم بالمصريين والسودانيين في آن، وعن الرغبة في خوض حرب ضروس مع الجيران رغم أن الحل التفاوضي قد يقود إلى حقوق في التنمية تعادل تلك المطلوبة من المياه.

رغم ذلك فإن خلخلة الموقف الأثيوبي تتشابه زمنيًا مع الحلحلة المستحيلة للموقف «الأتاتوركي»، وذكريات السد المفروض في أعالي دجلة والفرات مازالت تتشابه الليلة مع أحداث سد النهضة الأثيوبي بفكرته المجنونة، واعتصامه بالقوس المشدود، وانصياعه إلى الزج بالمنطقة كلها إلى حرب مستعرة لا يعلم مداها إلا الله.

هل كل ذلك مقصودًا؟ بالتأكيد، هل استعدت مصر بما فيه الكفاية؟ مصر تراجع كل شيء حتى ملف الذكريات في العلاقات، وفي المفاوضات، وفي مواقف الأشقاء، من يا ترى مع من؟ ومن ياترى ضد من؟ من يا ترى أمامنا؟ ومن يا ترى خلفنا؟ أسئلة شديدة الخطورة والضراوة، حيث ما بقى من الأمن القومي العربي، في دائرة الخطر وأي خطر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها