النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11442 الأربعاء 5 أغسطس 2020 الموافق 15 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:38AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

مصر عمقنا العربي..

رابط مختصر
العدد 11402 الجمعة 26 يونيو 2020 الموافق 5 ذو القعدة 1441

من يحاول استغلال الظروف الاستثنائية الإقليمية والإعلامية لتهديد الأمن القومي المصري والنيل منها وزعزعة استقرارها الداخلي، فهو لا يستهدف مصر وحدها بقدر ما يهدف إلى تهديد الأمن القومي العربي، فمصر هي العمق العربي الأوسع والأعمق، والنيل منها مؤشر خطير للنيل من الإقليم العربي بأكمله.

في الجغرافيا والتاريخ لعبت مصر وشكلت طوال العقود التي عرفناها قاعدة العرب والعروبة في كل المراحل والمفاصل الزمنية الحاسمة والكبيرة التي مرّت بها الأمة العربية ماضيًا وحاضرًا.

فمصر هي قلبُ العروبة وهي نبضها وهذا ما يشعر به كل مواطن عربي في أقصى المشرق أو المغرب، فمصر جزء لا يتجزأ من تكوينه ومن وعيه ومن انتمائه للعروبة، مصر الثقافة في امتدادات العطاء وأقدمية التأسيس سكنت عقول العرب وشكلت بل وأسهمت في تكويناتهم الثقافية والفكرية، ولن تجد اليوم عربيًا واحدًا لم تترك مصر الثقافة بصمة ثقافية في تشكيل وعيه وتأسيس ثقافته.

لذا فكل مواطن عربي وفيٌ لمصر، وفاؤه لوعيه ولثقافته، ولعلنا نقول كل مواطن عربي مدين لمصر في تأسيسه الثقافي والفكري والفني والإبداعي.

ومصر هي التي شكلت وأسست النهضة العربية في العصر الحديث مطالع القرن العشرين، لتكون هذه النهضة فيما بعد نقلةً عربيةً شاملةً في التعليم والثقافة وفي السياسة، وبوابةً لحركات الاستقلال العربي للدول العربية قاطبةً.

الرعيل النهضوي المصري محفورة أسماؤهم في الذاكرة العربية كلها، منذ رفاعة رافع الطهطاوي مرورًا بلطفي السيد ومحمود عباس العقاد وطه حسين وصولاً إلى الرعيل الثاني الذي امتد عطاؤه النهضوي ليشمل العالم العربي.

وحين نقول مصر هي العمق العربي، فمصر هي الجامعات العريقة والكبيرة التي قصدها أبناء وبنات الوطن العربي للتعليم العالي بكل فروعه وتخصصاته العلمية والأدبية والقانونية الصحافية والفنية والإبداعية.

وهذا جزء من العمق العربي الذي ارتبط بمصر ارتباطًا عقلانيًا وفكريًا وثقافيًا ووجدانيًا بالعرب، أفرادًا وجماعات، هكذا هي مصر مزروعة في قلوبنا.

ومصر مُذ كانت وقفت على الخطوط الأولى لمواجهة أي عدوانٍ على البلاد العربية، ومصر نافحت ودافعت عن الحقوق العربية في وجه القوى العاتبة إيمانًا منها بعروبتها أولاً وبدورها العربي ثانيًا، وهو الدور الذي لم تتخلَ عنه طوال تاريخها.

ومصر هي عنوان للسلام والأمان، فهي لم تعتدِ على جارٍ عربي لها، وكانت مفتوحةً بلا حدود للعرب، تحتضنهم مهما كانت الظروف، وهي محور توافقٍ وتوفيق بين العرب، وهذا هو قدرها الذي تحملته مصر بكل مسؤولية وبأمانةٍ شديدة.

ومن لا يفهم ماذا تشكل مصر ماضيًا وحاضرًا في المعادلة العربية العامة يقع في الخطأ الفادح حين يهدد أمنها القومي أو يستهدف استقرارها، فالأمن القومي المصري هو العمود الفقري للأمن القومي العربي، واستهداف مصر هو استهداف للعرب.

هكذا هي المعادلة التي يفهمها ويعيش يومياتها كل مواطنٍ عربي، لذا تنادت الدول العربية واستنكرت ما تعرض له الأمن القومي المصري وأعلنت بقوة وبلا تعلثم وقوفها مع مصر ومع أمنها واستقرارها.

والأجيال العربية في تعاقب الأزمان لا تنسى مصر ولا تنكر تضحياتها وبسالتها في الدفاع عن العروبة والعرب في شتى الظروف الصعبة والقاسية، والتضحيات المصرية ليست جزءًا من التاريخ المصري المجيد فحسب بل هي جزء من التاريخ العربي، ومن ينسى تاريخه؟!

عروبة مصر وأمنها القومي خط أحمر، هذا هو العنوان في كل العواصم العربية، وهذا هو ما يلهج به الشعب العربي، وحقها مشروع في الدفاع عن عروبتها وعن أمنها القومي إزاء ما يحدث في ليبيا هذه الأيام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها