النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

الكورونا وما بعد الكورونا...

رابط مختصر
العدد 11402 الجمعة 26 يونيو 2020 الموافق 5 ذو القعدة 1441

 عصفت جائحة فيروس كورونا المستجد بدول العالم، خطفت أرواحًا كثيرة من مواطني هذه الدول بلغت حتى الآن قرابة النصف مليون ضحية ناهيك عن عدد المصابين الذي لا تشعرك إجراءات مكافحته أنها تعطي ثمارها، حتى تجاوز اليوم 9 مليون مصاب. كورونا أحدثت شيئًا من الفوضى في دول العالم، فأثارت فيها الرعب والهلع، تعطلت فيها الأعمال، شُلّت الحياة الاجتماعية، غيرت مسار اقتصادات هذه الدول وأربكت برامجها التنموية. وما كان على حكومات هذه الدول إلا أن تغير في سياساتها لتجعل أول أولوياتها الإنسان، فاتخذت في ذلك إجراءات عدة، اتفقت هذه الدول في تدابيرها الصحية الوقائية معتمدة في ذلك آراء اللجان الطبية المختصة التي أحدثت لقيادة مجابهة الجائحة فنيًا وطبيًا، بل وتبادلت المعلومات حول هذه الإجراءات واستنارت بنجاح بعض التجارب، ولكن رغم ذلك بقيت لكل دولة سياستها المتعلقة بمعالجة الآثار الاقتصادية الآنية والمحتملة المترتبة على شعوبها من هذه الجائحة العالمية. وكان لمملكة البحرين في ذلك موقف ثابت تجاه شعبها والمقيمين على أرضها. فما الذي فعلته حكومة مملكة البحرين لشعبها لتقليل متاعب جائحة كورونا المستجد؟

 قبل أن أخوض في الإجابة عن سؤالي السالف دعوني أبدأ بالحديث عن مقالة تخيلية مترجمة عنوانها «تخيل أنك ولدت سنة 1900» كتبها ستيفن هودجسون، تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، ووجدت في ختام هذه المقالة شيئًا ممّا له صلة بما انتهجته حكومة البحرين تجاه شعبها حين وفرت له الحزمة الاقتصادية التي لا تخفف من غلواء هجمة الجائحة فحسب وإنما تعمل على تمتين اللحمة الوطنية، وتمنع من الأزمات الاجتماعية المحتلمة.

 ملخص هذه المقالة هو أن الكاتب يطلب من القارئ أن يتخيل أنه ولِدَ في عام 1900. ويسرد الأحداث التي وقعت في فترة من الزمان تمتد من فجر القرن العشرين إلى عام 1985، بكل ما حوته هذه الفترة من كبريات الوقائع والأحداث بدءا من الحرب العالمية الأولى فأزمة 1929 الاقتصادية والحرب العالمية الثانية والحرب الكورية والفيتنامية، وموجات الأوبئة مثل الإنفلونزا الإسبانية والجدري، ولم يغب عن الكاتب في كل هذا التذكير بالأعداد المليونية التي حصدتها هذه الحروب وهذه الأوبئة والأمراض. ويخلص في نهاية مقاله إلى أن آباءنا وأجدادنا قد تحملوا كل ذلك. أما نحن اليوم فالمطلوب منا «أن نقعد في البيت على أرائكنا». وهذا بالضبط ما طلبته منا حكومة البحرين في تعاملها مع هذه الأزمة الصحية، فكل الذي كان يطلب منا هو التقيد بالإجراءات الاحترازية المهمة التي تسهم في مواجهة الفيروس مثل المحافظة على النظافة والالتزام بالتباعد الاجتماعي والجسدي لكسر سلاسل العدوى، إذ من دون ذلك لا يمكن السيطرة على فيروس خبيث فاق سابقيه في سرعة انتقاله وانتشاره بين البشر إذا ما استهتروا بالإجراءات الصحية المعطاة.

 أعود إلى السؤال السالف، لأقول إن حكومة مملكة البحرين فعلت الكثير الكثير للتخفيف من الآثار المحتملة للجائحة، ويهمني في هذا المقال أن أشير إلى الإجراءات الاقتصادية، وتحديدًا الحزمة الاقتصادية التي بلغت ما يزيد على ثلث الناتج المحلي الاقتصادي. فكيف وظفت الحكومة ثلث الناتج المحلي هذا؟ وفي هذا يطول الحديث ولكني أوجز في الآتي: حرصت الحكومة على إسناد القطاعات الأكثر تأثرًا في الأسواق المحلية. ولو تفكرنا قليلاً لوجدنا أن هذه الالتفاتة وعلاوة على أنها معالجة لمواجهة الجائحة الداهمة إلا أن لها بعدًا استراتيجيا ينعكس على اليد العاملة الوطنية، ويوفر للأسواق الاستقرار. كما أن القطاع السياحي الذي شهد تراجعًا كبيرًا بسبب الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها كل دولة من الدول استفاد من الإعفاء من رسوم السياحة ودعم رواتب موظفيه. استفادة أكثر من 440 شركة ومؤسسة صغيرة ومتوسطة من مضاعفة صندوق السيولة بقيمة 100 مليون دينار ليصل إلى 200 مليون دينار. هذه التدابير الاقتصادية، وغيرها كثير كما أسلفت، وضعت المواطن البحريني في بؤبؤ العين وأبدت الحكومة الاستعداد الواضح للحفاظ على وظائف البحرينيين وجعلت ذلك من التدابير الأكثر أهمية وإلحاحًا. الحكومة ارتأت من واجباتها أن تتدخل ولمدة ثلاثة شهور، ويتم الآن تدارس زيادة المدة، لترفع عبء فواتير الكهرباء والماء الشهرية والإعفاء من رسوم البلدية تخفيفا عن المواطنين والمقيمين جراء تزايد نسق الاستهلاك لملازمة الناس بيوتها. هذه ليست إلا عينة من الإجراءات التي اتخذتها حكومة مملكة البحرين بتوجيه سام من جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه، متاح الاطلاع عليها لمن يريد الاستزادة، وهي دليل على حرص بالغ على راحة المواطن والمقيم وأمن الناس في بلد الأمان، وعلى تفكير استراتيجي أمعن النظر في حفظ المؤسسات الاقتصادية والشركات الصغرى على وجه الخصوص؛ لأن سلامة آلة إنتاج الثروة ضمانة أكيدة لإعادة الحركة إلى دواليب الإنتاج والعمل.

 ما وددت قوله هو أن الآثار الاقتصادية المباشرة على المواطنين ليست آنية فلو أنها تركت هكذا من دون تخطيط، كما في كثير من الدول، وأنا في حل من ذكرها، فإنها ستأخذ صفة الديمومة، وستستمر وجعا اقتصاديا يصعب مداواته على المدى البعيد. خلاصة القول، إن الحزمة الاقتصادية وما تمخض عنها من برامج ومشروعات هي، على غير ما يعتقد آخرون، علاجات للحظة داهمة، ولكنها بأبعاد استراتيجية تفكر في الكورونا وما بعد الكورونا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها