النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

العقوبات البديلة: إصـــلاح لا عقــــاب

رابط مختصر
العدد 11400 الأربعاء 24 يونيو 2020 الموافق 3 ذو القعدة 1441

 تُحقق مملكة البحرين بفضل المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى خطوات عملاقة في شتى مجالات التنمية من خلال مبادرات تشريعية ثاقبة تعود على الوطن والمواطن بالخير، حيث يعتبر القانون رقم 18 لسنة 2017 بشأن العقوبات والتدابير البديلة نقلة نوعية في مجال القانون الجزائي، حيث تضمنت مادته الثالثة «العمل في خدمة المجتمع يكون بتكليف المحكوم عليه وبموافقته بالعمل لصالح إحدى الجهات دون مقابل ويراعى في العمل تَوافُقه مع مهنة المحكوم عليه – إنْ أمكن – وألا تزيد مدته على سنة، وبما لا يجاوز 8 ساعات يوميًا». 

وقد دعّمه التوجيه الملكي السامي بتعزيز إمكانات الحكومة من أجل إتاحة المجال للتطبيق الفعال لأحكام قانون العقوبات البديلة، وتوفير التدابير والبرامج التأهيلية التي تتناسب مع الظروف الشخصية للمحكوم عليهم الذين يتوخى إصلاحهم من أجل أن يعاد إدماجهم في المجتمع، لما في ذلك من تحقيق للصالح العام، وتحقيق للأهداف المرجوة من العقوبة وبخاصة الردع الخاص بعدم العودة إلى ارتكاب الجريمة.

ويقصد ببدائل عقوبة السجن، العقوبات أو التدابير الأخرى التي تكفل صيانة شخصية الجاني من الآثار السلبية للسجن، التي قد تترتب دون أن يكون ثمة مبرر للإصرار على هذه العقوبة استنادًا إلى أساس علمي سليم. ويشمل قانون العقوبات البديلة 7 عقوبات بديلة عن الأحكام الأصلية وهي: «العمل في خدمة المجتمع، والإقامة الجبرية في مكان محدَّد، وحظْر ارتياد مكان أو أماكن محدَّدة، والتعهُّد بعدم التعرُّض أو الاتصال بأشخاص أو جهات معيَّنة، والخضوع للمراقبة الإلكترونية، وحضور برامج التأهيل والتدريب، وإصلاح الضَّرر الناشئ عن الجريمة».

ويأتي هذا التوجيه الملكي السامي في الاتجاه الحديث للبحث عن بدائل لعقوبة السجن، وفي ذلك ما فيه من تأكيد على أهمية العناية بشخصية الجاني إلى جانب العناية بالجريمة كواقعة قانونية، خاصّة وأنّ الجريمة نالت عناية فائقة من جانب علماء الفكر الجزائي، دون أن تحظى شخصية الجاني بمثل هذه العناية. 

كما يمثل هذا التوجيه السامي أيضًا لَبِنة جديدة ومدروسة وإضافة نوعية إلى سجل المملكة في مجال حماية وتعزيز حقوق الانسان بما ينسجم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان ومبادئ تطبيق العدالة ومعايير الأمم المتحدة لبدائل السجن. وبهذا تعدّ مملكة البحرين من بين دول العالم السباقة والمتقدمة التي تتجه إلى تفعيل البدائل العقابية للسياسات الجنائية المعاصرة وتستبدل العقوبات المقيدة للحرية بالعقوبات ذات النفع العام للمجتمع. وبمجرّد صدوره أشادت به العديد من المنظمات داخل البحرين وخارجها على غرار المركز الخليجي الأوروبي لحقوق الإنسان، ومنظمة الرسالة العالمية لحقوق الإنسان، وجمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان.

ويُعدّ تطبيق هذا القانون خطوة هامة لتعزيز حقوق الانسان، وقد بلغ عدد النزلاء المستفيدين من العقوبات البديلة 2663 محكومًا من الرجال والنساء وذلك منذ البدء بتنفيذ القانون في 16 مايو 2018. ومن الآثار الإيجابية المتوقعة للتطبيق الفعال لقانون العقوبة البديلة التقليل من عدد المحكوم عليهم بالحبس وتوجيههم لثقافة إيجابية وتكافلية تخدم المجتمع ممّا يحسّن من التكيف الاجتماعي للمحكوم عليه بدل تطبيق عقوبة سالبة للحرية قد يكون أثرها السلبي عليه وعلى المجتمع أخطر وأسوأ. وفي تفعيل العقوبات البديلة أيضًا ارتقاء بالمجتمع بكل مكوناته وتعزيز لمبدأ الشراكة المجتمعية بدل العقاب في حالات ممكن إعادة إدماجها بالمجتمع ما لم تكن مخالفاتها جسيمة وتضرّ بالسلم حتى تكون العقوبات البديلة مساعدة لمعالجة هذه الحالات وتعزز من ترابط المجتمع.

كما أنّ العمل على تطوير آليات جديدة للتوسع في تطبيق قانون العقوبات البديلة، من شأنه أن يرسّخ روح التسامح والمحبة وحس المسؤولية تجاه الأسرة والمجتمع بقدر ما سيساهم في التخفيف من معاناة ذوي المحكوم عليهم، والتخفيف أيضًا من حدّة التأثيرات النفسية والاجتماعية والأعباء الاقتصادية التي تتحمّلها أسر المحكوم عليهم.

 هكذا ينسجم التطبيق الفعال للعقوبة البديلة مع الهدف الأسمى للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك حفظه الله ورعاه، وهو ما يؤكد النظرة البعيدة التي يتميّز بها جلالته، ورعايته الموصولة لأبناء شعبه، وحرصه في المقام الأول على الإصلاح وتهذيب المحكوم عليهم لضمان سرعة عودتهم إلى الحياة الطبيعية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها