النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

التدابير البديلة

رابط مختصر
العدد 11400 الأربعاء 24 يونيو 2020 الموافق 3 ذو القعدة 1441

 استهلالاً، نقول إن هناك انطباعًا خاطئًا من أساسه لدى جماعة إيران الإرهابية في البحرين، وكذلك لدى إعلام حليفي النيات الخبيثة إيران وقطر، مفاد هذا الانطباع هو أن كل إضافة حضارية إلى مشروع البحرين الحضاري المتجدد يُراد بها النهوض بمكانة المواطن وتحسين واقعه المعيشي، سواء أكانت تشريعية أم إجرائية، لا تكون ولم تكن لتوجد لولا أثر ضغوطاتهم في قرارات حكومة مملكة البحرين! لقد بلغ انطباع الجماعة حول ما يجري في البحرين من سعي حثيث إلى استكمال شروط الدولة القوية العادلة، دولة المواطنة والتلازم بين الحق والواجب حدود الوهم والخرافة الإعلامية التي لا يصدقها إلا فاقد الرشد أو من أدمن هذا الإعلام المدلس مغيبًا قدرة عقله على التفكير والتمييز.

 ضمن هذا الإطار يتنزل حديثي عن تطبيق قانون العقوبات والتدابير البديلة، الذي نراه عنوانًا من عناوين ثبات دولة البحرين في سيرها الحثيث نحو دعم ركائز الدولة القوية العادلة، ويراه المغيّبون أيديولوجيًا في كل مرة يتم فيها الإفراج عن بعض المحبوسين في قضايا مختلفة - وقد بلغ عددهم حتى اليوم 2663 محكومًا من الرجال والنساء - إذعانًا لضغوطهم وضغوط لعلها من عالم الجن قادمة، ولذلك ففي كل مرة تفعل فيها حكومة دولة البحرين هذا الإجراء نستمع إلى نفس الوصلة من الردح المعتاد. علمًا أن العقوبة البديلة هي عقوبة غير احتجازية، أي غير سالبة للحرية، ولا تعني أبدًا إلغاء الإدانة وإسقاط التهمة أو التهم الموجهة إلى المحكوم. 

 ما ينبغي قوله في هذا الإطار إن هذا القانون الذي جاء تطبيقه بتوجيه من عاهل البلاد، حفظه الله ورعاه، وصار ساريًا في البحرين منذ ثلاث سنوات، كواحدٍ من القوانين المستجيبة لحسنا الإنساني وطبيعتنا المجتمعية المتسامحة، وإيماننا بأن حبّ الوطن والولاء له وحدَه ولرموزه الاعتبارية وقوانينه قد جاء ليفتح أبواب الأمل من جديد لمن زلت بهم القدم، وأغوتهم أهواء الشباب والمراهقة ليعودوا من محكوميتهم إلى مجتمعهم وينخرطوا فيه من جديد وينخرطوا في عملية البناء والتنمية التي تشهدها المملكة في العهد الزاهر لجلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه، ولهذا فإنه لا يعنينا أبدًا ونحن نمضي في تطبيق هذا القانون المعبر عن شخصيتنا الحضارية وعن ثقتنا بأبناء هذا البلد، أن نلتفت إلى ما يبثه الإعلام الإيراني والإعلام القطري وكل إعلام يدور في فلكهما من نباح مسعور.

 إنجازات مملكة البحرين فيما يتعلق بحقوق الإنسان مشهودة تعجز هاتين الدولتين، إيران وقطر، عن أن تلحق بجزء مما يتحقق فيها؛ لسبب بسيط جدًا هو أن مملكة البحرين بمؤسساتها وقوانينها وثقافة العيش المشترك فيها دولة مدنية تستجيب لمقتضيات العصر ولا تعير كبير اهتمام لمن اختاروا أن يغردوا من خارج هذا العصر، فيما إيران دولة ثيوقراطية تخضع كل مؤسساتها الصورية في حضورها وأدوارها لسلطة «المرشد»، وقطر دولة محتلَّة واقعة تحت سطوة عصابة الإخوان المسلمين. ولذلك فمن البلاهة أن يعتقد هذا الإعلام المريض والميؤوس من شفائه في هذين البلدين أنه قادر على التأثير في الرأي العام البحريني أو أن ينال من وطنية مواطنيه. ما ينبغي أن نصغي إليه بانتباه فحسب في هذا الإطار، هو ردة فعل المواطنين الذين كانت صلتهم بهذا القانون وثيقة؛ لأنهم ببساطة قد حققوا بواسطته ذواتهم. 

 في تقرير صحفي نشرته الزميلة جريدة (الوطن) يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي، وكان بعنوان «مستفيدون وذووهم: العقوبات البديلة غيَّرت مجرى حياتنا»، لفتني قول أم عبَّرت من خلاله عن سعادتها واستفادة ابنها من القانون، إذ قالت الآتي: «إن قانون العقوبات والتدابير البديلة التي استفاد منها نجلها بعد أن قضى 7 سنوات من أصل 9 سنوات، قد غيّر مجرى حياتهم» مضيفة «نجلي لم يستوعب ما جرى له. فهو الآن في قمة السعادة، وسيعود شخصًا آخر إلى المجتمع، بتفكير آخر، وبقدرة على التأقلم بشكل أكبر مع محيطه ليكون عضوًا فعالاً ويخدم مملكته ونفسه وذويه». باختصار شديد لمن شاء أن يفهم ممن على أبصارهم غشاوة: ابن هذه الأم يمضي بقية حكم قضائي صادر ضده وهو يتمتع بحريته، وقريب من أهله وذويه عمومًا، وعلى وجه الخصوص تحت نظر والدته، أطال الله في عمرها. وهذا الواقع الجديد بالنسبة إلى ذوي المحكوم عليه، يُعد ميزة من مميزات قانون العقوبات والتدابير البديلة الكثيرة التي لا يمكن أن تكون إلا بحرينية الروح، فالقانون يطبق وروحه التي تهدف إلى الإنصاف والعدل وضمان أمن الناس وأمانهم تتجلى شمسًا مدنية ساطعة في كبد سماء البحرين.

 تطبيق العقوبات البديلة وجد لينعكس تطبيقه على المتورطين بارتكاب المخالفات بأنواعها وعلى أهاليهم فرحًا وسعادة، ويجنون منه استفادة عملية من خلال تمضية فترة العقوبة بالخدمة في مرفق حكومي أو أهلي يُجيد المحكوم العمل فيه. هذا القانون لا يحتمل المجادلة، فالفائدة منه تشمل المحكومين والمجتمع. كل ما هو مطلوب من المحكوم هو أن يكون عند حسن الظن به، وأن يطبق القانون بحذافيره، وألا ينجرف مرة أخرى لطيش الشباب والمراهقة، وأن يتدرب، وهو بين ذويه، على حب الوطن والإخلاص له وعلى احترام قوانينه الضامنة وحدها لمبادئ العيش معًا ولكرامة الذات البشرية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها