النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11518 الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الموافق 3 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

الحزمة.. الحوار.. وبرنامج الغد..!

رابط مختصر
العدد 11399 الثلاثاء 23 يونيو 2020 الموافق 2 ذو القعدة 1441

  • الدعوة إلى منتدى وطني موسع لبحث ما بعد كورونا تستحق الاهتمام

 

 نعلم بأن المبادرات والتسهيلات التي جاءت في إطار حزمة الدعم المالية والاقتصادية والهادفة الى تنشيط الاقتصاد والحركة التجارية التي جاءت وفقًا للتوجيهات الملكية والتي بحسب وزير المالية بلغت قيمتها 4.3 مليار دينار، وتفوق 32‎% من الناتج المحلي الاجمالي لاقتصاد المملكة، مهمة ولكنها لن تكون البلسم الكامل والمتكامل لمواجهة كل أوجه المعاناة للتداعيات العميقة وغير المسبوقة التي أفرزتها جائحة كورونا وخلقت تحديات استثنائية أمام كل القطاعات التي تجد نفسها اليوم أمام الكثير من الهواجس والهموم، والكثير من المخاوف التي لا يجوز التهوين منها، ولكنها تظل حزمة دعم نهمة ومطلوبة وحيوية وتحرك حكومى موضع ترحيب وتقدير، له أثر وقيمة واعتبار.

إذا كانت تلك الحزمة قد غطت 3 شهور فقط، فإن حزمة الدعم الجديدة الجاري تداولها هذه الأيام بين السلطة التشريعية والحكومة والتي بحسب تصريحات بعض النواب نشرت في هذه الجريدة يوم الأحد الماضي سيعملون على تمديدها الى عام كامل، مع إشارة لافتة بأنهم «سيعملون على جعل حزمة الدعم الجديدة مغايرة عن السابقة، حزمة ذكية ومدروسة تتسم بالدقة وتصب في مكانها الصحيح للفئات الأكثر تضررًا وبعيدة عن العشوائية وربطها بما يضمن استقرار الوظائف للبحرينيين وتجنب موجات تسريح جديدة في أوساطهم»، وهذا أمر يكفي القول إنه يجعل هؤلاء النواب أمام امتحان سواء أدركوا ذلك او لم يدركوا..!

 ذلك كما قلنا لن يكون البلسم الكامل والمتكامل لكل أوجه المعاناة التي تعاني وستظل تعاني منها الكثير من قطاعات التجارة والأعمال، لانه مهما قدمت الدولة من دعم، ومهما كان تأثير هذا الدعم وإيجابياته، يظل مربوطًا بمدى زمني محدد، سواء قصرت مدته أم طالت، وهذا يعني أن لبَّ المشكلة التي تواجهنا، وهي ذاتها التي تواجه العديد من الدول التي قدمت حزم عاجلة مختلفة من الدعم لتنشيط وتحريك قطاعاتها المختلفة، تكمن في محدودية هذا الدعم تأثيره ومداه مهما كانت إمكانيات أي دولة، خاصة مع استمرارية هذه التداعيات، الأمر الذي قد يضع بعض القطاعات أمام تحديات استثنائية، خاصة بالنسبة للاقتصاد الصغير والمتوسط الذي كان يعاني من إشكاليات عديدة قبل الجائحة التي جاءت لتزيد من تعقيد وعمق هذه الإشكاليات، وتضفي على واقع هذا الاقتصاد في المستقبل المنظور أعباء وتحديات ذات طابع مغاير وغير مسبوق، منها ما قد يستعصي على الفهم او القدرة على التحمل، مما يستوجب سرعة جعل هذا الملف موضع بحث ودراسة ومعالجة تمهيدًا لعمل متعمق لازم. 

إذا ما نظرنا الى توقعات دوائر أبحاث ودراسات التي خلصت الى تصورات مستقبلية سلبية، شديدة القتامة، ومنها ما أشار الى أن الاقتصاد العالمي سيشهد أكبر تراجع في أوقات السلم خلال 100 عام، وتلك التي قدّرت خسائر دول الخليج العربي بنحو 33،2 مليار دولار، ممثلة في انكماش اقتصادي وتراجع أسعار النفط فضلًا عن النفقات المباشرة المرتبطة بالاجراءات الصحية والوقائية من الوباء والتي قدرت بـ 10 مليارات دولار، وبالنسبة للبحرين لم تعلن أي جهة على وجه الدقة او التقريب حتى الآن حجم وطبيعة الخسائر التي أصابت قطاعاتنا المختلفة، ولكن يكفي الإشارة الى تصريح رئيس لجنة الأسواق التجارية بالغرفة فعلى ذمته فإن الخسائر التي تزامنت مع إغلاق جسر الملك فهد وصلت الى 500 مليون دينار خلال الأشهر الماضية.

المعضلة تكمن في عدم القدرة حتى الآن على تحديد الفترة الزمنية للانتهاء من كابوس كورونا، ولا السبل المثلى لمواجهة ما يفرزه من إطلالات جديدة، وتحديات جديدة، ولا مسار ومدى ما سيلحقه من أضرار او آثار على كل الصعد، المالية، الاقتصادية، الاجتماعية، النفسية، والصحية، ومدى قدرات كل قطاع على التحمّل، ولا طبيعة الاتجاهات في ما يخص بالرؤية المستقبلية للوضع الاقتصادي العالمي وتأثيراته على الوضع المحلي، وحجم ضراوة العزم على تجاوز هذه الأضرار، كل ذلك وغيره ليس واضحًا كما ينبغي، لذلك كان في محله كلام وزير المالية بأن المرحلة المقبلة تتطلب تعاونًا دؤوبًا من الجميع من أجل تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاستدامة المالية.

وربما لأنه لا توجد ريح مواتية لم لا يعرفون أين هم ذاهبون، ورغبة في بلورة ما هو العاجل، وما هو الآجل، وما هو الأهم وما هو المهم، وما هو الممكن وغير الممكن، يمكن القول إنه جاءت في محلها الدعوة التي أطلقها نائب رئيس مجلس النواب عبدالنبي سلمان ووجهها الى الحكومة والسلطة التشريعية بغرفتيها، النواب والشورى، وجهات القرار المختلفة في الدولة، والنخب الاقتصادية والتجارية والمجتمعية لعقد منتدى وطني موسع وشامل لمناقشة جملة المتغيرات والتحديات القادمة والأولويات في مرحلة ما بعد السيطرة على وباء كورونا، (أخبار الخليج - 14 يونيو 2020). 

هي دعوة تستحق التوقف والاهتمام والتجاوب، فنحن في مرحلة يفترض أن تكون مرحلة استنفار يجب أن تعم المجتمع لنتجاوز الطرق المسدودة، ونبلغ الرؤى والسبل التي تعزز قدراتنا على مواجهة التحديات بمقومات النجاح، والخروج بمعالجات صائبة وناجحة تنطلق من حقائق الحاضر ومتطلبات المستقبل حتى لا ندور في حلقة مفرغة تجعلنا في أحسن الأحوال نستعين بالخيارات الهامشية، او خيارات المهادنة والاستعانة بالمسكنات والمهدئات التي لا تقتلع المشكلات من جذورها، وهي دعوة تنسجم مع دعوة أخرى طرحها في نفس اليوم النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو وهي تدعو الى «تحديد ملامح الرؤية الاقتصادية للمرحلة المقبلة عبر حوار وطني شامل شبيه بالحوار الوطني الذي تم عند تطوير سوق العمل يتشارك فيه كل من الحكومة وغرفة التجارة والعمال والسلطة التشريعية، وكل الأطراف المعنية، حوار تتحدد فيه الأولويات، وأنسب الخيارات وأفضل القرارات» (الوطن 14 يونيو 2020). 

 يمكن أن نشير أيضًا الى تحذيرات اقتصاديين وخبراء من مخاطر تزايد الدَّين العام، وضع الميزانية العامة، ووقوع إفلاسات، وتغير مناخ العمل الاقتصادي، وتسريحات في صفوف العمالة، مع التشديد على أهمية ملف البطالة التي نشعر بوطأتها، مع ضرورة إدارته بشكل مختلف في المرحلة القادمة، ويضاف الى ذلك ملفات أخرى في غاية الأهمية مثل الخلل في التركيبة السكانية، وتداعيات الفيزا المرنة، ووضع سوق العمل برمته، ووضع منظومة التعليم، والوضع البيئي، وغير ذلك من الملفات والأولويات والتحديات والمخاطر التي يتوجب مناقشتها بمنتهى الجرأة والوضوح والشفافية في المنتدى الوطني الموسع المقترح، فنحن اليوم في أمس الحاجة الى ما يعزز الثقة بالمستقبل، والحوار الوطني المنشود مسعى يجب أن يصب في خدمة هذا الهدف وإعلاء الهمم نحو التغيير والتطوير والإصلاح وبالشكل الذي يقوي من مناعتنا ليس بمواجهة «كورونا» فحسب بل وكل أنواع الفيروسات والأوبئة الواجب مواجهتها أينما كانت والتي قد تكون أشد فتكًا من فيروس كورونا، من كراهية، وعنصرية، وطائفية، وعدائية، واستبداد، وفساد، الى آخر القائمة، لذا سيكون من المجدي عقد حوار وطني حقيقي وفاعل ومثمر يضع الجميع على المحك، وتحديدًا أمام مسؤولياتهم في حسم خيارت المواجهة للتحديات الراهنة والمقبلة..؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها