النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

قطر وتاريخ من المكائد والدسائس 2/‏2

رابط مختصر
العدد 11398 الإثنين 22 يونيو 2020 الموافق غرة ذي القعدة 1441

تواصلت بين البحرين وقطر الاحتكاكات والتشنجات، والمد والجزر الدبلوماسي، بين روح التصعيد وروح التهدئة فلا يجوز بين الإخوة بلوغ الغي والبهتان خاصة وإن المنطقة محاطة بسلسلة من المخاطر القادمة من العراق وايران، وهذا ما حدث مع ظروف احتلال العراق للكويت كعضوٍ في مجلس التعاون، فوجدت قطر فرصتها السانحة، ففي عام 1990 استغلت قطر القمة الخليجية التي عقدت في الدوحة لبحث مسألة احتلال العراق للكويت فتوجهت بشكل منفرد من وراء الكواليس الى محكمة العدل الدولية في لاهاي وهي أعلى سلطة قضائية دولية في إطار منظمة الأمم المتحدة، وطالبت المحكمة بتأييد رغبتها في إعلان السيادة القطرية على «جزر حوار» وجزيرتي فشت الديبل وقطعة جرادة (يراده) وإعادة ترسيم الحدود البحرية الفاصلة بين قيعان الأراضي والمياه اللاصقة لها (المتلاصقة) والعائدة لكل من قطر والبحرين. 

وفيما طاحونة الخلاف في أوجها تقدمت البحرين في الأسبوع الأول من أغسطس عام 1991 بطلب وتبعته بآخر في الأسبوع الثاني من أكتوبر من نفس العام لدى محكمة العدل الدولية، حيث طعنت فيهما بأساس الاختصاص الذي استندت اليه قطر، كما اعترضت على تقدم قطر بشكل منفرد الى المحكمة الدولية، فأسقط في يدها نهجها المخاتل محاولة الاحتيال على المسائل القانونية. 

بين الشد والليونة بين الطرفين أصدر أمير قطر السابق الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني عام 1992 إعلان يحدد فيه (يرسّم) حدود المياه الاقليمية لبلاده مقدار 4،44 كيلو متر مما يعني إضافة حوالي 10 جزر واقعة تحت السيادة البحرينية ضمن نطاق الحدود القطرية. وبذلك تقرض قطر (شاهري ظاهري) من التفاحة البحرينية، تلك التفاحة الذهبية الميولوجية أمام مرأى العالم. في يوليو من عام 1994، أصدرت المحكمة الدولية حكمًا حول الخلاف القائم بشأن اختصاصها وقبولها النظر في قضية تحديد الحدود البحرية والمسائل الاقليمية بين الدولتين، في خمس نقاط وهي 1- جزر حوار 2- فشت الديبل وعين جرادة 3- خطوط أساس الأرخبيل 4 - الزبارة 5 هيرات اللؤلؤ ومصائد الأسماك السابحة وغيرها من المسائل ذات العلاقة بالحدود البحرية. 

وبجدارة قانونية قدمت البحرين في شهر أبريل من عام 1998 طعنا في اثنتين وثمانين وثيقة قدمتها قطر للمحكمة، على أساس أنها وجدت مزورة من حيث الأختام والأحبار ونوعية الأوراق المستخدمة. وافضيحتاه لدولة هكذا ديدنها الأخلاقي مع جارتها البحرين، التي ترتبط معها بأواصر تاريخية بعيدة. 

أمام تلك الحقيقة المرة وفي فبراير 1999 سجلت المحكمة رسميًا تخلى قطر عن الوثائق التي ثبت أنها مزورة. وكان – حسب رأي – ينبغي ضرب طبول على تلك الفعلة المشينة، التحايل على الحق بأوراق زائفة. 

في أواخر مايو عام 2000 بدأت المرافعات الشفهية في القضية. وفي غضون اقل من شهر من نفس العام، انتهت المرافعات الشفهية للطرفين أمام المحكمة الدولية. وفي منتصف مارس من عام 2001: بدأ النطق بالحكم من طرف محكمة العدل الدولية في لاهاي وهو ملزم للطرفين. 

أذكر تلك اللحظة التاريخية من زمن الميثاق، كنا لفيف واسع من المثقفين نواصل مشاهدة المحكمة في نادي الخريجين بتوتر وقلق وطني، غير أن نطق الحكم لصالح البحرين يومها لم يتح لنا الموقف الوطني إلا التحليق بأجنحتنا فرحًا خارج فضاء القاعة نحو عالم أرحب بميدان الفوز العادل لقضية عادلة. ذلك المثال التاريخي لقضية الخلاف الحدودي توسع في قضايا شتى، ولكنه أكد على أن البحرين بشعبها الصغير أقوى وأرسخ من كل الدسائس التي تحاك ضدها والأعمال التخريبية والارهابية التي تمارسها قطر وتدعمها دون حياء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها