النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

تركيا واستعادة الحلم الأمبراطوري القديم!

رابط مختصر
العدد 11396 السبت 20 يونيو 2020 الموافق 28 شوال 1441

في كتابه «إسلام» أردوغان الصادر من دار الهلال يناير 2020 يتحدث الكاتب سعيد شعيب عن المشاهد المعبرة التي تؤكد أن أردوغان يؤمن ومعه الإسلاميون في تركيا بحتمية استعادة أمجاد الحلم الأمبراطوري الاستعماري العثماني القديم، فهذا واجب ديني، فمشروعهم «الإخواني» وهو أسملة تركيا واستعادة الأمبراطورية العثمانية.

ربما هذا يفسر لماذا رفض أردوغان الاعتراف بمجازر العثمانيين ضد الأرمن وغيرها من الأقليات، فهو ليس مجرد حاكم، ولكنه يحلم بأن يكون على الطراز القديم خليفة وإمامًا لجيوش المسلمين السنة لحكم العالم، كما فعل العثمانيون «العظماء»، فهو ومن معه حسب وصف حلفائه من الإخوان في مصر «العثمانيون الجدد».

هذه هي ايديولوجية أردوغان ومن معه من الإسلاميين في تركيا، أصحاب مشروع ديني استعماري ومصالح ومشاريع توسعية – التدخل في سوريا وليبيا – رغم الطلاء الحداثي الذي حافظ عليه طويلاً بمهارة استثنائية حتى سيطر على الحكم وأزاح العسكر، وسط تصفيق العالم، والغربي بشكل خاص، ليبدأ مشروعًا ديكتاتورًا إسلاميًا ربما يكون هو الأخطر على العالم.

بعد عودة الحياة الحزبية إلى تركيا عام 1993 سطع نجم أردوغان في حزب الرفاه الإسلامي، وأصبح رئيس فرع اسطنبول في عام 1994.

في حينها خطب في الجماهير قائلاً: «لا يمكن أن تكون علمانيًا ومسلماً في آنٍ واحد إنهم دائماً يحذرون ويقولون إن العلمانية في خطر.. وأنا أقول: نعم إنها في خطر، اذا أرادت هذه الأمة معاداة العلمانية فلن يستطيع أحد منعها، إن أمة الإسلام تنتظر بزوغ الأمة التركية الإسلامية.. وذاك سيتحقق، إن التمرد ضد العلمانية سيبدأ».

سنلاحظ هنا لا يريد فقط أسلمة تركيا، ولكنه يؤكد على المشروع الأمبراطوري العثماني ويؤمن أن الأمة الإسلامية تنتظره.

يتحدث الكتاب عن الحركة الإسلامية التركية التي أسسها نجم الدين أربكان، جوهرها اخواني، كان حزب «العدالة والتنمية» بزعامة طيب أرودغان امتدادًا لها، غلبت عليها الروح العلمية، فلم يعرف لها جهدًا في مجال الإنتاج الفكري، كما يقول راشد الغنوشي زعيم جماعة الإخوان في تونس، ورفيق أردوغان في التنظيم الدولي للإخوان، وغذاؤهم الفكري مستمد في أصله من فكر الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية في الباكستان وحركة النهضة التونسية عبر الترجمات السريعة، التي يراعون فيها لكل ما يصدر في ساحة الفكر الإسلامي، مضافًا اليه ثلث قرن من العمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي في مناخ علني مفتوح، وهو ما يميز الإسلاميين الأتراك والماليزيين عن أمثالهم من العرب.

يريد أردوغان أن يصبح «الخليفة» المدافع عن الإسلام والمسلمين، لذلك يقول: «إن مفاهيم الدين الإسلامي تتعرض للاستهداف، وإن على المسلمين توحيد الصفوف».

إن العالم الإسلامي يمر باختبار قاسٍ، وينبغي على أبنائه تعزيز وحدتهم وأواصر الأخوة والتضامن بينهم لمواجهته.

وأضاف: «أثناء الحديث عن الإسلام خلال هذه الفترة من الانتقادات، ولن نقدم في المقابل ذريعة لاستغلال تلك الانتقادات من قبل أعداء الدين والأمة». ولفت إلى أن وقوف الغرب وراء «غولن» والتلكؤ في القضاء على «داعش» لفترة طويلة، وفي وضع حد للانضمام لمزيد من العناصر لهم.

في هذا الصدد، يشير الكاتب إلى أن الخليفة الجديد للمسلمين يريد توحيد «صفوف المسلمين» تحت رايته، ولابد لهذه «الوحدة الاسلامية» أن يكون لها أعداء الأمة والدين معًا، ويقصد به الغرب والذي اتهمه كذبًا بأنه هو الذي زاد من أعداد الانضمام إلى داعش، في حين الأدلة تؤكد أن أغلبهم دخلوا من تركيا واستفاد أردوغان وحكومته كثيرًا، إنه يبحث عن شرعية دينية ليس فقط داخل تركيا، ولكن خارجها لتحقيق حلمه الأمبراطوري باستعادة «الخلافة العثمانية».

وعلى هذا الأساس، يؤكد قادة حزب العدالة والتنمية أن الحديث حول العودة إلى أمجاد الخلافة العثمانية، لا يعني العودة إلى سياسات وتكتيكات الدولة حرفيًا، إنما الحفاظ على الثقافة والتراث العثماني الذي لا يمكن إنكاره، من خلال أدوات العصر الحديث، فهو أشبه بمحاولة الجمع بين الأصالة والمعاصرة.

يصف أردوغان حزب العدالة والتنمية بأنه: «نحن حزب محافظ وديمقراطي، بمعنى أننا نحافظ على عادات وتقاليد وثقافة الأمة التركية ونسعى لتطبيق ديمقراطية قوية ومتطورة لا تقل عن الديمقراطيات المتطورة في العالم».

وحول الاتهامات التي توجّه للحزب عن أطماعه الاستعمارية خارجيًا، وسياسته الاستبدادية للتفرد بالسلطة داخليًا، يقول «أحمد داوود أغلو» لماذا حين تحاول أوروبا بأكملها العمل على توحيد دولها وإزالة الحدود بينها، لا تنعت بأنها «الأمبراطورية الرومانية الحديثة» أو«الرومانيون الجدد» في حين إننا حين ننادي الجمع بين من عاشوا تحت لواء دولة واحدة من قرن مضى نصبح»العثمانيين الجدد«بالطبع الإجابة، كما يوضحها الكاتب – هي إن أوروبا لا تفعل ذلك على أساس ديني، فهي لا تدعو إلى وحدة العالم المسيحي، ولا تحلم باستعادة أمبراطورياتها الاستعمارية القديمة، بل تبرأت منها، فلا تجد أحدًا اليوم يتغنى بمجد الأمبراطورية البريطانية الاستعمارية التي لا تغيب عنها الشمس ولا يحلم باستعادتها، ولو فعلت انجلترا هذه سوف نتهمها بالجنون، في حين إن الإسلاميين الأتراك يفعلون ذلك مجددًا باسم الإسلام، أي على أساس ديني.

والإسلام كان راية وأداة للعثمانيين في بناء أمبراطوريتهم الاستعمارية التي احتلوا بلدانًا إسلامية، وكان أولى بالإسلاميين في تركيا أن يعتذروا للعالم عن المآسي التي ارتكبتها أمبراطوريتهم الاستعمارية أثناء احتلالها بلادًا وشعوبًا أخرى بدلاً عن الفخر بها.

وفي فصل آخر، أشار الكاتب إلى أن مشروع أردوغان الأمبراطوري يواجه الكثير من العقبات أهمها أن الكثير من نظم الحكم في الشرق الأوسط لا تقبل به، لذلك رحب واحتضن وشجع أردوغان ما يسمى «ثورات الربيع العربي» لأنها جاءت بالإسلاميين وبخاصة الإخوان إلى الحكم، وهم حلفاؤه ويؤمنون بمشروعه في استعادة «الأمبراطورية الاستعمارية» دعم أردوغان وحزبه لهذه الثورات لم يكن لأجندة اقتصادية او سياسية اجتماعية، بل كان دعمه جزءًا من سياسة نشر الإسلام السياسي!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها