النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

ماذا يحدث في أمريكا؟

رابط مختصر
العدد 11396 السبت 20 يونيو 2020 الموافق 28 شوال 1441

هل هي أحد الهبّات العابرة في المجتمع الأمريكي أم أنها غير ذلك؟ وما الذي سيحدث أو قد يحدث في الأيام القادمة؟ هذا السؤال يشغل الرأي العام العالمي. لكن من الصعب التكهّن بما سيحدث لأسباب كثيرة متشعبة، فهذه الانتفاضة محملة بأمور متشابكة تمارس تأثيرًا واضحًا عليها. وحتى الشهور الأخيرة التي انشغلت فيها أمريكا بالكورونا وبالانتخابات القريبة القادمة في نوفمبر، كانت فرص ترامب كبيرة للفوز بالرئاسة، إلا أنها الآن أصبحت غامضة لعدة أسباب، أولها فشل ترامب في إدارة جائحة الكورونا، والذي أدى إلى اهتزاز الثقة في أدائه. 

وكان ترامب قد سحب نفقات الأبحاث العلمية التي كان من الممكن أن تساعد في التغلب على الجائحة، بالإضافة إلى عدم اكتراثه بتحذيرات العلماء. وبعد أن كانت نسبة البطالة في حدود مقبولة أصبحت مع الجائحة عالية ومثيرة للقلق، وتلك كانت السلبية الثانية التي هزت ثقة الأمريكيين في أدائه. وثالثًا، يشير آخرون إلى موقفه السيئ من الانتفاضة الذي اتسم بالقسوة والتصدي للمنتفضين بشدة قولاً وفعلاً، معتبرًا المتظاهرين جماعات إرهابية وفوضوية. 

لجوء ترامب إلى الجيش لقمع الانتفاضة أيضًا، اعتبره بعض المراقبين تصعيدًا لا ضرورة له، فالسرقة والنهب والحرق لا تشمل جميع المتظاهرين، وإنما تقتصر على فئة منهم. وأثارت طريقة الرئيس الاستفزازية في التعامل مع الانتفاضة الكثيرين بما فيهم بعض قادة الجيش، الذين اجتمع بهم الرئيس مؤخرًا، إلا أن أحد قادة الجيش اعترض عليه قائلاً إن الانتفاضة جنحت إلى السلم مؤخرًا، وبالتالي فالأمر لا يستدعي تدخل الجيش. والأسوأ من ذلك أن بعض الوجوه البارزة في حزبه الجمهوري رأوا أن الأمور بالنسبة للانتخابات القريبة ليست على ما يرام، إلا أن ترامب لا زال يتمتع بأصوات عالية. 

وواجه ترامب الاعتراض والنقد من داخل حزبه أيضًا وبعضها كان شديدًا، فاعتبر وزير الخارجية السابق كولن باول أن (ترامب جنح بعيدًا عن الدستور الأمريكي وبات يشكّل خطرًا على البلاد والديمقراطية). تواجه الرئيس الآن مخاطرعدة: الجائحة والتراجع الاقتصادي والمنتفضون وملف البطالة. وكان جهاز الشرطة الذي يملك تاريخًا سيئًا في قتل السود ومعاملتهم بقسوة، وجد في توجيهات الرئيس الحادة ما يدفعهم لممارسة ساديتهم مع المنتفضين، كما ظهروا في فيديوهات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي والصحافة المرئية والمقروءة، تلك الصحافة التي لم تنجُ من عنف الشرطة بدورها، حيث تصدّت الشرطة لمجموعة إعلامية بالهراوات. وأدانت مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه، تعرض الشرطة لمائتي صحفي، وتوقيف بعضهم بشكل غير مسبوق. 

مقتل المواطن الأمريكي الأسود جورج فلويد هي حلقة في سلسلة طويلة من الضحايا، في عقود ماضية وحديثة، وجميعهم كانوا بين مطرقة الشرطة العنصرية وسندان القضاء غير العادل. إذن فالانتفاضة كما أعتقد لن تكون حدثًا عابرًا، فهي مأساة عنصرية بلغت ذروتها في هذه الانتفاضة، ومقتل جورج فلويد هي شرارة أشعلت حريقًا هائلاً بين أن القضية العنصرية تحتاج إلى حلٍ شامل، والحل الجذري الشامل يحتاج إلى إعادة نظر في الثقافة السائدة والتركيب الطبقي للمجتمع الذي يعيش السود في قاعه، فأغلب الفقراء في أمريكا هم السود، وأغلب العاطلين عن العمل هم السود، وأسوأ المناطق السكنية يعيش فيها السود، وأسوأ الوظائف للسود؛ وذلك يتعارض مع كيان ديمقراطي عريق. والثقافة في المجتمع الأمريكي لا زالت عالقة في العنصرية والاعتقاد بتفوق الجنس الأبيض. 

وبالإضافة فقوانين الشرطة فيها خللٌ واضح وثغرات تتيح المجال للشرطة العنصرية للهروب منها. فهناك قضايا قتل سابقة للسود بررها الشرطة العنصريون بالدفاع عن النفس. وفِي الحادثة الأخيرة التي أشعلت فتيل الانتفاضة، زعم القاتل أن الضحية جورج فلويد كان يقاوم، لكن ذلك لم يكن يستدعي القتل. خلفيات أخرى للحادثة المؤلمة التي هزت الضمير العالمي تشير إلى تنامي اليمين المتطرف في أمريكا في العقود الأخيرة أسوة بصعود اليمين المتطرف في الغرب. والمجتمع الأمريكي الآن بات منقسمًا ومشطورًا بدرجة لم يعهدها الأمريكيون منذ حرب الفيتنام (1954 – 1975). 

لكن لن تصل الأمور في أمريكا إلى احتراب أهلي، رغم وفرة السلاح فيها للغلاة والمتطرفين، فهذا المجتمع له تقاليد ديمقراطية طويلة توفر أدوات ومخارج قانونية سلمية لأي مشكلة مهما كان حجمها ونوعها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها