النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

الوقاية خير من العلاج

رابط مختصر
العدد 11395 الجمعة 19 يونيو 2020 الموافق 27 شوال 1441

 فضلاً عن أن مقولة «الوقاية خير من العلاج» عنوان عريض يمثل واحدة من أعرق الممارسات الفضلى التي تفتقت عليها قريحة الإنسان منذ أقدم العصور وتوارثتها الأجيال وثبتتها في الوعي الجمعي عبر الأمثال فصيحها وشعبيها وفي كل الألسن لمجابهة الأمراض وكلفتها على الأبدان وفي الأموال والنفقات، فإنها الآن عنوان أكبر لقيمة الأدوار الحقيقية التي تؤمنها إدارات الصحة في وزارات الصحة في العالم، وتلخيص دقيق لوظيفة هذه الإدارات. غير أنه رغم قِدم تداولنا لهذه المقولة إلا أنه يبدو أننا بتنا نرددها دون وعي بمدلولها وبخزينها التوعوي الذي يعود على أفراد المجتمع بالصحة والعافية. في هذا السياق أكد الفريق طبيب الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للصحة، رئيس الفريق الوطني لمكافحة فيروس كورونا المستجد أن «البحرين لم ولن تحتاج إلى فرض حالة الحضر الشامل...، وأن التعامل مع الفيروس لا يقتصر فقط على العلاج ولكن لا بد من الوقاية منه التي تبدأ من التصرفات الشخصية وتمتد إلى المجتمع...».

 ما تفضل به رئيس المجلس الأعلى للصحة، ينبغي أن ينعكس على ممارساتنا؛ لكي نجعل الوقاية شعارًا جامعًا بيننا، وأن نؤكد إصرار المجتمع بقيادة فريقه الطبي الوطني على أن البحرين «لن تحتاج إلى فرض حالة الحضر الشامل»، خاصة وأن الوقائع الميدانية اليوم فيما يتعلق بفيروس كورونا باتت تشكل قلقًا مجتمعيًا متصاعدًا مع تزايد الإصابات من جهة، وإمعان بعض الناس في ممارسة استهتارهم بما يصدر من الجهات الرسمية بخصوص العمل بالإجراءات الاحترازية التي تشكل أساس الوقاية الصحي وعمادها الطبي والاجتماعي. أعرف أن البحث في هذه المقولة يشكل عودة إلى بدايات تفشي كورونا، والتي قيل في مدى التزام المجتمع بها - وهذا واقع لا ينكره أحد - كثير من المديح، إلا أن هناك تراخيًا ملحوظًا لدى كثير من الناس جعل عدد حالات الإصابة بالفيروس ترتفع. هناك مجموعة من الوقائع المؤلمة التي تحدثت عنها الصحافة نشير إليها باقتضاب هنا من باب التذكير بأهمية العمل وفق المقولة «الوقاية خير من العلاج»، التي أكدها رئيس الفريق الوطني لمكافحة فيروس كورونا المستجد وطالب الناس بالالتزام بها سلوكًا يوميًا وعقيدة اجتماعية.

 حادثتان محزنتان أستدل بهما على أهمية الالتزام بشروط الوقاية، أولاهما كانت في يوم الأربعاء الموافق 10 يونيو حين حضر أحد المواطنين تجمعًا عائليًا فنقل العدوى لـ 19 شخصًا من أفراد عائلته من بينهم رضيعة. هذا البحريني عمره 40 عامًا ويحمل في تعداد حالات الإصابة بفيروس الكورونا المستجد الرقم 2930، وأقل ما يقال في شأنه: إنه غير مدرك لأهمية التباعد الاجتماعي، ولم يكن واعيًا بأهمية مقولة «الوقاية خير من العلاج»، وإذا كان مدركًا لذلك وواعيًا به، فهو بالقطع مستهتر. هذا المستهتر أو السادر في جهله استجاب لدعوة إلى تجمع عائلي، فجنى بطريقة مباشرة وغير مباشرة إصابات لهذا العدد المأساوي من أفراد عائلته، بسوء تقديره وعدم استجابته للنداءات الداعية إلى الالتزام بالإجراءات الاحترازية التي يطلقها الفريق الطبي.

 أما الحادثة الثانية، فقد نشرت في شأنه جريدة «أخبار الخليج» تحت عنوان «جلسة شاي عائلية تتحول إلى معاناة ورعب» ما يأتي من المعلومات: سيدة وجهت الدعوة إلى أبنائها وزوجاتهم وأحفادها لحضور جلسة شاي معتادة. وقد أسفرت جلسة الشاي هذه عن انتقال عدوى فيروس كورونا من الجدة إلى 24 فردًا من أفراد عائلتها من بينهم 8 أطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و15 عامًا. ولا أخفيكم أني أشعر مع قراءة الخبرين بأن أطرافي ترتعش وأصابعي تهتز فوق «الكيبورد» مستحضرًا وجوه أطفال البحرين الأبرياء وأنا أشاهد حفيدي يلهو أمامي في لعبه، خوفًا من خطأ هنا أو هناك يعرضهم للخطر. الحادثان في تقديري درسان بليغان، وينبغي أن نستخلص منهما عبرة الحفاظ على التباعد الاجتماعي والتباعد الجسدي اللذين لا يلقيان ما يكفي من الاهتمام. 

 ما ينبغي أن نلتفت إليه هو أن أرقام الإصابات بفيروس كورونا مازالت تأخذ منحى تصاعديا، وإذا شهدت بعض البلدان تراجعا في أعداد المصابين فيها، فإن هذا التراجع كان مؤقتًا في أكثر من بلد وسرعان ما عادت الأرقام تتضخم؛ لنتحدث عن موجة ثانية من عدوى هذا الفيروس الخبيث. وما أعنيه من التذكير بهذه الحقيقة أنه لا مجال للتهاون في مواجهة هذا الوباء. وهذا ما تذكر به منظمة الصحة العالمية على الدوام. فلا تلبث بؤرة للوباء أن تسجل تراجعًا في أعداد المصابين حتى تظهر بؤر أخرى جديدة في مختلف أنحاء المعمورة. خطر الفيروس، إذًا، لايزال قائمًا؛ ليشكل تهديدًا صريحًا للوجود البشري، وليجعل أخذنا بالإجراءات الاحترازية في جملتها ضرورة ملحة وحيوية لتجاوز ما قد يلحق بمجتمعنا من أضرار صحية واقتصادية وإجتماعية. فالإجراءات الاحترازية التي زودنا بها الفريق الطبي منذ اليوم الأول هي الوحيدة التي تغنينا من شرور الوباء ومن معاناة العلاجات، وهي الوحيدة التي تجعلنا ننجح في تجاوز هذه المحنة تجاوزا نراه شكلاً مــن أشكال التدرب على قيمة الالتزام بالقوانين والمواثيــق الأخلاقية التي ما وضعتها البشرية إلا لتضمن بهــا حسن إقامــتها في العالم واستمرارها، فلنلتزم جميعًا، ولنــكره أنفسنا على تباعد نحمي به من نحب قبل حماية أنفسنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها