النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

البعد الإنساني في العقوبات البديلة

رابط مختصر
العدد 11395 الجمعة 19 يونيو 2020 الموافق 27 شوال 1441

بالرحمة وبرؤية تتسع مساحتها للجميع، وبوعيٍ حضاري متقدم ضمن مشروعنا الإصلاحي الكبير، أصدر جلالة الملك حفظه الله قبل ثلاثة أعوام القانون رقم 18 بشأن العقوبات البديلة، ليكون صدوره إيذانًا ببدء مرحلة حضارية في إعطاء القانون فسحة تندمج فيها العدالة والرحمة بشكل متوازن يُعطي للقانون أهميته ويعزز دوره المجتمعي ويفتح للرحمة والإنسانية نافذة مشرقةٍ اسمها العقوبات البديلة تمنح المحكوم فرصة للعيش بين أهله وذويه وخدمة مجتمعه في إطارٍ ينظمه القانون في تطبيق العدالة.

ولعل من استفاد بهذا القانون الحضاري غير المسبوق يستطيع أن يتحدث طويلاً وبإسهاب عن الجانب الحضاري والإنساني وعن ما أعطاه إياه هذا القانون وما فتحه له من فضاء مفعمٍ بالأمل ضخ إليه روح المواطنة والانتماء وجدّد لديه طاقات البذل والعطاء لوطنٍ أتاح له من جديد العودة إلى دائرة المجتمع والناس والعيش بين الأهل والأصدقاء ليُعيد تقييم كل تجربته ما بين الخطأ والصواب.

والعقوبة البديلة في أُفقها الحضاري وبعدها الإنساني العميق حين نفهم أن هدف هذا القانون جاء من أجل منح الفرصة للمحكومين استئناف دورهم الإيجابي في المجتمع، فالمحكوم في محبسه حين يطبق العقوبة لا يجد أمامه الفرصة لإصلاح عملي في حياته تجاوز ما كان سلبيًا في عمله تجاه مجتمعه إلى ما هو إيجابي بحق مجتمعه، فجاءت العقوبات البديلة وفتحت أمامه وقبل أن يكمل مدة الحكم الصادر بحقه لأن ينخرط إيجابيًا في العمل ما يساعده على تجاوز السلبي الذي كان، وبالنتيجة فهو قانون الأمل والعمل.

فالأمل يتجدّد قبل انتهاء مدة المحكومية وانتهاء العقوبة، والعمل يبدأ حينها بطاقة الأمل في وطن قادرٍ على أن يحتضن أبناءَه، وأن يحتويهم تحت أجنحته عند الخطأ كما في الصواب، فهو وطن قادر بإنسانية قيادته أن يساعدهم لتصحيح مسيرتهم وإعادة مركبتهم لتكون إضافةً إيجابية لأهلها ووطنها ومجتمعها والمحيطين بها، فصياغة الأمل عمل.

شخصيًا تحدثت مع العديد ممن استفادوا من العقوبات البديلة، فرأيت إجماعًا في أحاديثهم عن هذه التجربة بأنها أصلحت وصحّحت فيهم الكثير من المفاهيم الخاطئة ومنحتهم طاقة للعودة إلى طريق العطاء الوطني.

وهو ما يؤشر إلى أن العقوبات البديلة جاءت قانونًا حضاريًا متقدمًا وخلّاقًا، وفي صالح مستقبل المحكوم حين يتأمّل الفرصة النادرة ويتفكر فيها بعمق وكيف انعكس تطبيقها عليه وعلى روحه ومعنوياته وعلى حياة من هم أقرب الناس إليه حين يعيش بينهم، فتعود إليهم الطمأنينة، وتعود إليه الروح الإيجابية المتفائلة، فيفتح صفحةً أخرى في حياته بعد تجربة كانت صعبة وشاقة عليه شخصيًا وعلى أسرته وأقرب الناس إليه.

فالعقوبات البديلة فرصة يُعيد فيها تأهيل نفسه ويعيد فيها نقد ذاته وممارساته ومسلكياته، ويُقارن بين ما كان وما هو كائن الآن في حياته ومع ممارسته للعقوبة البديلة فيقرّر بمحض إرادته وبتمام قناعاته أن يبدأ من جديد.

من هنا، قلنا إن قانون العقوبات البديلة قانون إنساني بالدرجة الأولى وحضاري بالدرجة الثانية وعادل في كل أحواله، فهو يحافظ على التوازن ويمزج بين الإنساني والقانون من أجل إصلاح الفرد ليكون معطاءً من أجل أسرته ووطنه وأهله وبلاده.

والبحرين تفــخر بهــذا القانــون الذي يثبت كم هي قادرة على أن تحتضــن أبناءَهــا وتسـاعدهم على إعادة البناء وإعادة العطاء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها