النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

قطر وتاريخ من المكائد والدسائس 2/‏1

رابط مختصر
العدد 11394 الخميس 18 يونيو 2020 الموافق 26 شوال 1441

مضت ثلاث سنوات بالتمام على الازمة بين قطر والدول العربية الاربع، مصر والامارات العربية والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، ثلاث من تلك الدول اعضاء مع قطر ضمن منظومة اقليمية واحدة هي مجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه في بداية الثمانينات. هذا ناهيك ان الدول العربية الاربع يجمعهما سقف واحد ومظلة واحدة هي الجامعة العربية كقوة ونظام عربي اقليمي يحتمي به العرب عند الملمات الكبرى وتحل من خلاله الازمات والمشاكل العربية ـ العربية. وقطر تدرك جيدا ان الخلافات حالما تحدث فإن التحكيم والوساطات الخليجية هي العتبة والملجأ الاول بين الاشقاء حالما تنبثق طفيليات على سطح مشاكل قابلة للحل قبل اللجوء رأسا الى محاكم دولية، فالقفز على كل تلك الجسور وحرقها تعبر عن عدم ثقة حكومة قطر بمصداقية لا مجلس التعاون كمنظومة ولا بالجامعة العربية كنظام اقليمي.

هذا الاستهتار السياسي كان واضحا في السياسة القطرية منذ بداياتها مع فجر الاستقلال رغم انها تحولت الى عضو فاعل في ميثاق مجلس التعاون الخليجي. ومثل الخروف الاجرب والغراب العاق ظلت تغني موالها لوحدها منفردة وتحلق خارج سرب مجلس التعاون مفضلة اجنحة واعشاش الجمهورية الايرانية، بل وواصلت سياسات منهجية، في احتضان بيض الثعابين بين اروقتها، فاتحة لهم احضانها، ومقدمة لهم كل التسهيلات المالية والعينية بكل سخاء ضد البلدان الخليجية والعربية التي تربطها بها اواصر المواثيق والاتفاقات المشتركة. هذا التناقض في الممارسات قولا وفعلا برهنت عليه تلك المواقف التي بدأت كقرحة، حتى اتسعت وساءت، مما اقتضى الطلاق الاخير بعد ان استنفذت كل مهمات الخير والمودة والتوافق لفض مشاكل حدودية وغير حدودية عالقة. في حرب دبلوماسية واعلامية خبيثة مكشوفة لم تتوان حكومة قطر وسياستها الخارجية فيها عن استخدام كل اوراق «القمار السياسي» اذ تحولت الاخلاق السياسية الميكيافلية المتواطئة بروح الفساد والرشاوي الى تزوير الوثائق والحقائق باستعمال المال وشهوة الجريمة المعلنة وغير المعلنة، فوضعت كل جهدها على تجيير كل طاقاتها وثروتها للدول الثلاث الاعضاء في مجلس التعاون وفي مقدمتهم البحرين، فقد دعمت قطر ودون حياء او خجل وفي وضح النهار جميع الاعمال التخريبية والارهابية في البحرين، محاولة زعزعة الاستقرار والهدوء في ربوع الجزيرة، التي فضلت سياسة الصبر والتأني والحكمة، وامتصاص التصعيد العسكري والتلويح به مرارا وتكرارا من قبل الاخوة في قطر، مفضلة البحرين وعن طريق وساطة الاخوة في مجلس التعاون، كالكويت والامارات والمملكة العربية السعودية، المضي من خلال اشكال البرتوكولات المعروفة والخطوات الاساسية لمعالجة الازمات بالتفاوض الهادئ والوساطة الخيرة للشقيقة الكبرى.

هكذا بدأت مسيرة حياكة الدسائس وارتداء الاقنعة امام دول مجلس التعاون، فيما الحية تنفث سمومها في الخفاء دون الاعتبار لاتفاقات اللجوء الى التحكيم داخل منظومة مجلس التعاون كما حدث عام 1987 حيث اتفق الطرفان، البحرين وقطر، بشكل مبدئي على صيغة مبادئ كإطار للحل اقترحته السعودية، يؤسس على نقطة مركزية «اذا لم تنجح المفاوضات بين الطرفين للتوصل الى اتفاقية مرضية وشاملة لتسوية الخلاف وبصورة نهائية، يقومان عندها بإجراء مفاوضات لاحقة لتقرير افضل السبل للوصول الى تسوية عن طريق القانون الدولي».

هذا التدرج والمرونة الدبلوماسية لا تنسجم ومزاج حكومة متقلبة ثعبانية تدرك أن الاوراق المستعملة والوثائق المزورة معرضة للفضيحة وهكذا وجدت قطر نفسها في ورطة التزوير المكشوف، وهذا ما يجعلنا نقدم فصول تلك المسرحية التاريخية المزيفة امام الرأي العام لإزاحة الحقيقة عن تمثال من البرونز القطري الكاذب، إذ من الضروري ان تلمس الاجيال الجديدة في البلدين حقيقة دوافع نظام الحمدين في لعبة استعمال الخطابين في سياستهما العرجاء ودبلوماسيتهم المماطلة لا غير.

وطالما حكومة قطر اسست فلسفتها الدبلوماسية على معايير الكذب والاحتيال وتقديم الرشاوي لكل هدف يسعون اليه، محاولين شراء ضمائر الناس من كل حدب وصوب، فشيطان المال كان وحده معبدهم الوثني والعبثي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها