النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

قانون العقوبات البديلة الجوانب الإنسانية في التعديلات الأخيرة

رابط مختصر
العدد 11393 الأربعاء 17 يونيو 2020 الموافق 25 شوال 1441

 

 

لقد حسمت البحرين قبل سنوات موقفها من قانون العقوبات البديلة بعد أن أصدر جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة قانون رقم 18 لسنة 2017م، والمعروف بقانون العقوبات والتدابير البديلة، والذي تضمن في مادته الثالثة (العمل في خدمة المجتمع يكون بتكليف المحكوم عليه وبموافقته بالعمل لصالح إحدى الجهات دون مقابل، ويراعى في العمل توافقه مع مهنة المحكوم عليه -إن أمكن- وألا تزيد مدته على سنة، وبما لا يجاوز ثماني ساعات يوميًا)، وهي عقوبة بديلة عن العقوبات السالبة للحرية مقابل إلزام الجاني بأعمال محددة بحسب طبيعة ونوع الجرم.

وتعتبر البحرين من الدول القليلة بمنطقة الشرق الأوسط التي اتجهت لتطبيق (العقوبة البديلة)، فقد حسمت أمرها قبل ثلاثة أعوام من هذا القانون، وتم تطبيقه مباشرة حيث استفاد منه 2663 محكومًا من الرجال والنساء منذ البدء بتنفيذ القانون في 16 مايو 2018م.

ويعد قانون العقوبات البديلة نقلة نوعية في التشريعات، ويعزز مكانة البحرين في حقوق الإنسان، فقد حدد القانون سبع عقوبات بديلة، منها خدمة المجتمع، الإقامة الجبرية في مكان محدد، الخضوع للمراقبة الإلكترونية، حضور برامج التأهيل والتدريب، إصلاح الضرر الناشئ عن الجريم، لكن التركيز الحالي للعقوبات البديلة على العقوبة الأولى (خدمة المجتمع) مع مراعاة الجانب الإنساني للمحكومين والذي أشار إليه جلالة الملك المفدى حين قال: «يهدف -هذا القانون- إلى مراعاة ظروف المحكومين بمنحهم سبل استئناف دورهم الإيجابي في المجتمع».

قانون العقوبة البديلة يهدف في المقام الأول إلى استبدال العقوبة السالبة للحرية أو تخفيفًا لها، ومن ضمن تلك الوظائف لتنفيذ العقوبة البديلة أعمال تنظيف وزراعة وصيانة مبانٍ، وتعتبر تلك العقوبات نقلة نوعية في التشريع الجنائي البحريني، ويهدف إلى مراعاة ظروف المتهمين، وينعكس بالإيجاب عند تطبيقه على الأسرة والمجتمع، فيحافظ على لم شمل الأسرة ويحميها من التفكك والانفلات ويحافظ على مقدراتها. 

إن قانون العقوبات البديلة قد جاء اقتداءً بتشريعات وتجارب دولية بعد دراسة النجاحات التي تحققت، وأبرزها أنها أعطت القاضي مساحة أكبر لأعمال تقديرية، ولاختيار بدائل عن العقوبات السالبة للحرية إذا اقتضى الأمر، فهذا القانون يقدم خيارات إضافية للقاضي في تقرير العقوبة المناسبة بخلاف العقوبة السالبة للحرية، ويجعل أمامه وأمام النيابة العامة فرض تدابير بديلة عن الحبس الاحتياطي (مثلاً)، وتعود فائدته على المتهم وأسرته ما يؤثر على استقرار الأسرة ومعيشتها.

قانون العقوبات البديلة التي صادق عليها جلالة الملك المفدى يعزز أهداف العقوبة بمفهومها الشامل والتي تقوم على ضرورة الردع، وإعادة تأهيل الجاني وضمان حقوقه، وكذلك حماية المجتمع من خلال مكافحة الجريمة، والحد منها عبر إجراءات فعالة تسهم في تقويم سلوك الجاني وتهذيبه وإصلاحه وتقليل احتمال العودة للجريمة.

وقد قامت وزارة الداخلية بإنفاذ القانون منذ صدوره وذلك من خلال العقوبة الأولى (العمل في خدمة المجتمع)، وهي العقوبة التي طبقتها الكثير من الدول لما فيها من منفعة كبيرة وأثر إيجابي على سلوك المحكوم عليهم، وقد راعى القانون الجوانب الإنسانية في المحكوم عليهم، ونقلهم من دائرة العقوبة السالبة للحرية إلى العقوبة التي يعيد فيها الفرد تقييم نفسه للانخراط من جديد بالمجتمع.

إن هذا القانون يفتح صفحة جديدة في ملف حقوق الإنسان، ويدشن مرحلة جديدة لمفهوم التعايش السلمي، وثقافة التسامح بين الناس، والعمل بإيجابية بالمجتمع، فالعقوبة ليس الهدف منها النيل من كرامة الإنسان، ولكنها تهدف إلى تقويم سلوك الفرد وتهذيبه، لذا جاء في محكم التنزيل أن العقوبات درجات بحجم الجرم الواقع، أعلاها (ولكم في القصاص حياة) «البقرة: 179» وأدناها (فمن عفى وأصلح) «الشورى: 40».

من هنا فإنه يجب تشجيع شركاء العمل بالمجتمع، ودعوتهم للمساهمة وتقديم مقترحاتهم مع تطبيق قانون العقوبات البديلة بما يحقق الفرص والتنوع وساعات العمل، واكتساب القيم والمهارات، إنها فرصة لمؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص للمساهمة في برامج التأهيل لعودة المحكوم عليهم للمجتمع، وهذا ما أكد عليه جلالة الملك حين قال: إن أحد أهداف القانون «منح السجناء الفرصة لممارسة دور إيجابي في المجتمع».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها