النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

خياراتنا الاستراتيجية . .

رابط مختصر
العدد 11392 الثلاثاء 16 يونيو 2020 الموافق 24 شوال 1441

نذّكر لعل الذكرى تنفع.. 

نذكّر بلجنة الخيارات الاستراتيجية الاقتصادية التي تشكلت في بداية عام 1985، كان تشكيل هذا اللجنة موفقًا، وقيل آنذاك بأنه ينم عن بُعد نظر، خاصة أن الهدف من هذه اللجنة تمثل في تجاوز العقبات ولجم التحديات، وتعظيم الإمكانات المتاحة للوطن عبر تبني خيارات استراتيجية مثّلت  مشروعًا وطنيًا يلتف حوله الجميع.

المهام التي أنيطت بهذه اللجنة كانت وحتى الآن بالغة الأهمية، لازالت تطرح وتفرض نفسها كمنهاج للعمل الجاد، وحددت منذ ذلك الوقت في الأهداف التالية: 

- بحث الخيارات الاستراتيجية للبحرين.

- دراسة المشاكل والمعوقات التي يشهدها أو سيشهدها الاقتصاد الوطني حتى سنة 2000.

- البحث عن السبل والوسائل الكفيلة بتذليل العقبات وتحقيق زيادة معدل الناتج المحلي الإجمالي.

- خلق فرص عمل جديدة للمواطنين، والاستغلال الأمثل للموارد البشرية والطبيعية.

- تعزيز دور البحرين التنافسي في المنطقة.

- التأكيد على دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية. 

مهم معرفة أن اللجنة كانت برئاسة عيسى عبدالله البورشيد الذي شغل أكثر من موقع في أكثر من وزارة، وكان رئيسًا لأكثر من شركة مساهمة عامة، ومشاركًا في صناعة العديد من القرارات الاقتصادية خلال أكثر من مفترق صعب، وكان آخر مناصبه وكيل وزارة المالية آنذاك، ويشكر له بأنه كان منفتحًا على الصحافة والصحافيين، وهذه اللجنة ضمت في عضويتها ممثلين عن وزارات المالية، التنمية والصناعة، التجارة، التربية والتعليم، العمل، مؤسسة نقد البحرين (المصرف المركزى حاليًا)، المصارف، المحاسبين، وغرفة التجارة. ويذكر البورشيد في كتابه القيم (ذكريات 25 عامًا من النجاحات الاقتصادية في البحرين.. شهادة للتاريخ) بأن أجهزة الدولة اتخذت بالفعل الخطوات المقترحة من اللجنة بعد موافقة مجلس الوزراء عليها.

مهم أيضًا معرفة أنه بعد مرور ما يقارب الخمس سنوات من تقديم تلك اللجنة لتقريرها في 1986 أعيد تشكيل اللجنة برئاسة البورشيد مرة أخرى، وباشراف المرحوم يوسف الشيراوي وزير التنمية والصناعة وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء آنذاك، وهذه اللجنة كلفت بإجراء تقييم شامل لتقرير اللجنة الأولى، وشمل التقييم ما تم تنفيذه وما لم يتم تنفيذه من توصيات، وتحديث التقرير من جميع الوجوه، وإعداد مذكرة شاملة عن الوضع التنموي في البحرين على ضوء التطورات والهزات والكوارث التي تعرضت لها المنطقة إثر نشوب الحرب العراقية الايرانية وغزو الكويت وحرب الخليج لتحرير الكويت، واختارت هذه اللجنة خيار بناء هيكل اقتصادي متنوع يتميز بالديناميكية وتعزيز التنافسية في السوق المحلية وإعداد الاقتصاد الوطني لمرحلة ما بعد النفط.

لماذا نذّكر بلجنة الخيارات الاستراتيجية الاقتصادية الأولى والثانية وبمهام هذه وتلك الآن، وفي هذا الظرف بالذات؟

ربما لأننا لم نجد حتى الآن من يتحدث عن أي خيارات أو أولويات أو رؤى أو ملامح استعدادات استراتيجية خاصة لمرحلة ما بعد كورونا، رغم أهمية المسارعة في بلورة هذه الخطوات، وأهمية أن تكون متناغمة وفق توجهات محددة وخطط مرسومة للوصول الى نتائج مستهدفة يمكن متابعتها وتقييمها، وأهمية الكشف والتصدى لأي بوادر انحراف في هذا الشأن.

ربما لأن الحاجة باتت ملحة لحوار اقتصادي وطني ينطلق بنا نحو التفكير المستقبلي والاستعداد لمتطلبات الظروف والمعطيات الجديدة التي ستفرضها مرحلة ما بعد كورونا، والتمهيد لرؤية استراتيجية واضحة وشاملة يلتف حولها الجميع في منظومة متكاملة ومتناغمة تستهدف تجاوز تداعيات كورونا، ومن جهة أخرى تعمل على النهوض بواقع اقتصادنا الوطني على أسس مدروسة، وتُحسن من أحوال الوطن والمواطنين.

ربما لأن الحاجة تظل مطلوبة للوقوف على ما تحقق وما لم يتحقق من رؤية البحرين الاقتصادية 2023 ومعرفة أوجه النجاح، وأوجه الإخفاق وأسباب ومسببات هذا الإخفاق أو التعثر أو التردد للتمهيد لخيارات وأولويات استراتيجية جديدة متوافقة مع ما تفرضه مقتضيات المرحلة المقبلة، بعيدًا عن عشوائية الفكر والقرار وعدم وضوح الهدف والمقولات التي أفرغت من مضامينها!

ربما لأنه لا يغيب عن البال بأن طريق رسم المسارات المستقبلية مفتوح للاحتمالات والمفاجآت بفعل سياسات موروثة تثقل كاهل الحركة والفعل الذي يستهدف المستقبل، أو بفعل عقليات مشدودة إلى الماضي، أو قيود تشل حركة المستقبل، أو تكون عبئًا على هذه الحركة، أو تعيق نقاط البدء إلى المستقبل!

ربما لأننا، كما هو الحال بالنسبة لمختلف الدول لسنا أمام أزمة عابرة ، لها تداعيات آنية وينتهي بعدها الأمر، بل أزمة لها أبعاد تضرب في الأعماق، أزمة ستغّير في أنماط التفكير والعمل والتعامل والإنتاج والاستهلاك والتجارة لا يمكن تجاهلها أو التقليل من وقعها على الجميع، وليس من الحكمة توقع أن المياه ستعود إلى مجاريها بعد انحسار الأزمة، هذا توقع في غير محله وفقًا لكثير من دوائر الأبحاث، خاصة إذا كان ما هو قائم قبل الأزمة محل جدل وتقييم!

ربما لكل تلك الأسباب، مع أسباب أخرى، بات مهمًا وملحًا أن ننشغل جميعًا في بلورة رؤية واضحة لصورة البحرين المستهدفة فى المستقبل، وأرى أن هذه هي المهمة الوطنية الجديدة التي يجب أن تتصدر اهتماماتنا في الوقت الحاضر، من الخطأ إهمال اعتمادها بشكل واضح وثابت وأساسي، هذا إذا أردنا أن نوجد ظروفًا أفضل ونخلق صيغًا جديدة من الأعمال والرؤى التي تنير لنا الطريق أمام تنمية اقتصادية حقيقية موصولة بكل ما يشكل الأركان الأساسية والمنطلقات السليمة من أعلى طراز والتي تحول دون ما يجنح بنا نحو أنماط من التفكير لا تقود إلا ما يفترض أننا تجاوزناه!  

 

ثمة أمر بالغ الأهمية وهو أننا لن نستطيع بلوغ ما نستهدفه حاليًا وفي المستقبل دون علاج حاسم لمشكلة البطالة، هذه المشكلة التى بقيت مدة طويلة دون مواجهة فعالة، بل بدا أنها زادت استفحالاً وتعقيدًا خلال السنوات الماضية، خاصة مع المئات من البحرينيين الداخلين إلى سوق العمل سنويًا.

هذا الهدف الموضوع منذ أن تبنته لجنة الخيارات الاستراتيجية في عام 1985 لازال وسيظل خيارًا استراتيجيًا يفرض نفسه اليوم أكثر من أي وقت مضى، هذه حقيقة يدركها الجميع خاصة الذين يعرفون الحالة المالية والاقتصادية الراهنة، ويدركون أن العالم أصبح يقف على عتبة عالم جديد يختلف في افرازاته وتحدياته ومتغيراته ومتطلباته وتأثيراته عما سبق، وسيكون أمرًا عديم الجدوى، بل مضيعة للوقت أن يظل الحال على ما هو عليه، ولم نبادر إلى بلورة رؤانا المستقبلية وخياراتنا الاستراتيجية، ذلك في أبسط تحليل يعني إننا لم نستوعب الدرس!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها