النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11518 الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الموافق 3 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

عشرون دولارًا أشعلت أمريكا 2 / 2

رابط مختصر
العدد 11391 الإثنين 15 يونيو 2020 الموافق 23 شوال 1441

انتقم المتظاهرون من صاحب سوبر ماركت «كاب فودز» ودمروا المحل تدميرًا مروعًا، وهدوده بالقتل مما دفعه الى تقديم اعتذاره لما فعل وبأنه سيتكفل بكل مصاريف الجنازة. ولكن عبثًا كل تلك المحاولات المتأخرة. 

لقد ساهمت الميديا «الشعبية» وقنوات التلفاز المتنوعة ومجموعة النشطاء المهتمين بالميديا تقديم افلام ولقطات وصور حية حول المواجهات العنيفة بين الطرفين، فقد مارست الشرطة الدهس بالسيارات والخيول وبكل اشكال العنف، مما حدا بالمحتجين استعمال ما توفر لهم من امكانيات متاحة كزجاجات المولوتوف، بل وشهدت المدن الامريكية الحرائق ليلاً في المحلات الراقية والبنوك ومراكز الشرطة وسياراتهم، كما سمع اطلاق رصاص حي ليلا في تلك المدن. 

وبعد فشل السلطات المحلية في السيطرة على الوضع المنفلت والحد من اعمال الشغب والتكسير والعنف والفوضى، اضطر الرئيس الى نشر آلاف الجنود المدججين بالاسلحة وعناصر من الشرطة والحرس الوطني وقد تم القاء القبض على اكثر من اربعة الاف شخص في انحاء الولايات المتحدة منذ وفاة جورج فلويد. برهن المجتمع الامريكي نساء ورجالا على انه مجتمع عنيف وصدامي، فالتحم الطرفان دون تراجع خاصة في محيط واشنطن القريب للبيت الابيض وفي مدن مثل شيكاغو ونيويورك ومينيابوليس ولوس انجلوس وفلوريدا، حيث عمت المناطق التخريب والحرائق والاصابات الدامية في صفوف الشرطة والمحتجين ايضا. 

في هذه التظاهرات برز شعار مركزي هو «المطالبة، بالعدالة» الى جانب شعار، «لا استطيع التنفس»، والذي حمل من الدلالات والتعبيرات المتنوعة عن قمع الحريات وكتم حق التعبير وتحول الدولة الديمقراطية الى دولة بوليسية تحت حجة الحفاظ على سلامة المجتمع الامريكي وصيانة الممتلكات. ما عبرت عنه مشاهد المواجهة العنيفة كانت تعبيرًا عن وجود اقليات سياسية واجتماعية، تميل الى مواجهة الدولة بالعنف المماثل فهناك في المجتمع الامريكي حركات راديكالية وفوضوية يسارية متهمة بأنها نقلت الحراك السلمي الى حالة من النهب والعنف والتكسير والتخريب مما يؤكد على وجود عناصر مخربة جاءت في البداية من خارج ولاية مينوسيتا ومدينة مينيوبولس. 

دون شك هناك عدة تفسيرات للظاهرة العنيفة الامريكية وللحراك الذي تفجر اخيرًا في الشوارع الامريكية ومدنها المتعددة فتشققت القشرة الاجتماعية ليطفو على السطح كل تعقيدات المجتمع الامريكي اللامع. لم ينتج ذلك الحراك والصدام الشعبي بكل اوجهه الفوضوية السلبية عن فراغ، فالموضوع يحمل في طياته عناصر اساسية من واقع التركيبة المجتمعية الامريكية، فارتفاع مستوى البطالة والفقر والجريمة وانسداد الأفق لدى شرائح واسعة من السكان والشعب الامريكي وفي مقدمتهم الجماعات السوداء الاكثر بؤسًا ومعاناة من الشرائح الاخرى، مما يدفعها للحنق والصدام والمواجهة على مدار العام الى جانب نمط الحياة والتفاوت الاجتماعي والتمييز العنصري، الذي خلق تربة خصبة للتمرد والعصيان بين المهاجرين الجدد والقدماء، فزاد الطين بلة حالة تضخم البؤس والفقر في مجتمع ثري بشكل فاحش. لهذا عبرت اعمال التخريب والسرقات عن شكل من اشكال الكراهية الطبقية وتعبيرا عن حالة الحرمان والفاقة الشديدن. 

من يسرقون الممتلكات الخاصة للناس مهما كان وضعهم الاجتماعي لا يبرر او يعبر عن حقيقة اصحابها ومشروعهم العادل والثوري!. ما عكسته تلك او بعض من المجموعات الغوغاء في اعمالها ليست إلا مجموعات مشحونة ومحتقنة بتلك الكراهية وحالة التفاوت الاجتماعي العميق بين أكثر الناس فقرًا واقل الناس ثراء. ولهذا يتزعزع بين الحين والآخر السلام الاجتماعي وتماسك بنيته الوردية، بسبب هذا البون الشاسع بين فقراء المدينة واثرياؤها، مما يعقد مسؤولية الدولة في كيفية الحفاظ على التوازن والمساواة وحقوق المواطنين في المجتمع المنقسم على نفسه بكل وضوح وبشاعة. ولم تكن منظمة «انتيفا» (المناهضة للفاشية واليمين المتطرف) ودعوتها للعنف إلا تجسيدًا وتعبيرًا عن الحالة الفوضوية الكامنة في قلب مجتمع متوتر يتطاحن. 

في العام 1963 قال القس مارتن لوثر كنغ، وهو يخطب تحت تمثال لنكولن لجماهير بلغت 250 ألف متظاهر «لدي حلم ! بينما جورج لويد المسكين كان يحلم في التنفس لا غير!».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها