النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

العرب والتكنولوجيا 1 - 3

رابط مختصر
العدد 11387 الخميس 11 يونيو 2020 الموافق 19 شوال 1441

يصف البعض العلاقة بين العرب والتكنولوجيا بأنها معقدة، بل ويذهب إلى حد اعتبارها من أكثر العلاقات تعقيدًا عند محاولة رسم معالم تلك العلاقة بين أمة أو عرق أو سكان منطقة جغرافية من جانب والتكنولوجيا من جانب آخر.

ويستند من يتبنى هذا الوصف عند تشخيص العلاقة، إلى كون المنطقة العربية، هي مهد الديانات السماوية التوحيدية الثلاث: اليهودية، والمسيحية، والإسلام. وطالما، من وجهة نظر هؤلاء هناك علاقة «تناقض حاد» غير قابل للحل، بين تلك الأديان السماوية من جهة، والتكنولوجيا من جهة، فمن الطبيعي والمنطقي أيضا، أن تتسم العلاقة بذلك المستوى العالي من التعقيد الذي يحول بين تعايشهما، ويقف عقبة أمام محاولات المواءمة بينهما. وبالتالي، يستنتج هؤلاء أنه لا يمكن أن تتوطن التكنولوجيا في تربة العقلية العربية، بغض النظر عن المحاولات المستميتة التي سعت لتحقيق ذلك.

لا يختلف اثنان على أن مظهر هذه العلاقة الخارجي يمكن أن يقود إلى مثل ذلك الاستنتاج، لكن التمعن بعمق فيها يقودنا إلى نتيجة مغايرة لها تمامًا. وأحيل من يخالف هذا الرأي إلى كتابات الباحث المغربي يحيى اليحياوي، الذي يؤكد في أكثر من دراسة له تبحث في تلك العلاقة، الذي يصر على أنه «قد يبدو الربط بين الإسلام والتكنولوجيا، في هذا المقام، غير ذي موضوع كبير. فهذا مستوى وذاك مستوى آخر. وقد يبدو من قبيل الترف الفكري الذي قد لا يفيد قارئًا أو يقدم طرحًا. ومع ذلك، فإنّ إثارة قضايا من هذا القبيل تبدو ذات راهنية كبرى»، ثم يدعو قائلاً «ليس إثبات التوافق أو التنافي القائمين أو المفترضين بين الإسلام والتكنولوجيا أو نفيهما. القصد إنّما إعمال البحث عن (وفي) جوانب التفاعل التي تقوم (أو هي قائمة) بين ظاهرتين متنافيتين في مظهرهما، لكنهما محفزتان بعضهما بعضًا في الزمن والمكان».

هذا يقودنا إلى القول بأن ما نشهده اليوم من كتابات تفتعل ذلك التناقض لم تعد قادرة على أن تصمد في وجه أبحاث جادة أخرى ترى فيهما الكثير من التكامل. 

مقابل ذلك ليس، هناك من بوسعه إنكار ذلك التخلف الذي تعاني منه صناعة التكنولوجيا العربية، إن جاز لنا القول. ولسنا بحاجة إلى سوق الكثير من الدلائل التي تثبت ذلك، تكفي الإشارة السريعة إلى «المقارنة الكاشفة» التي نشرها الكاتب عبد الحافظ الصاوي التي تقول «من خلال البيانات المتاحة عن أداء الدول العربية في مجال الصادرات ذات التكنولوجيا المتقدمة في قاعدة بيانات البنك الدولي، على مدار الأعوام 2011، 2012 و2013، تبين أن الأداء شديد الضعف، فهو لا يزيد عن 1.72 مليار دولار و1.36 مليار دولار و1.51 مليار دولار، على التوالي، في حين أن إجمالي الصادرات السلعية العربية في تلك الأعوام وصل إلى 1.19 ترليون دولار، و1.32 ترليون دولار، و1.31 ترليون دولار. وتزيد تركيا في مضمار تصدير السلع ذات التكنولوجيا المتقدمة عن أداء جميع الدول العربية خلال السنوات الثلاث محل المقارنة، وإن كان بفارق ليس بالكبير، حيث حققت تركيا 1.9 مليار دولار، و1.9 مليار دولار، و2.1 مليار دولار. بينما يتخطى الكيان الصهيوني، أداء العالم العربي بفارق شاسع، وصل إلى 8.8 مليارات دولار و9.2 مليارات دولار و9.6 مليارات دولار، في نفس الفترة، مع الأخذ في الاعتبار الفارق في عدد السكان والإمكانات المادية، وكذلك عدد الجامعات والمعاهد ومراكز البحوث، التي تأتي في صالح العرب، ولكنهم لا ينتجون ما يجعلهم يحتلون مراتب متقدمة في إنتاج التكنولوجيا المتقدمة. وتشير بيانات البنك الدولي أيضًا، إلى أن ماليزيا تعتمد بشكل رئيس على الصادرات ذات التكنولوجيا المتقدمة، حيث حققت 61.1 مليار دولار و61.2 مليار دولار و603 مليار دولار، في أعوام 2011، 2012 و2013». 

وأكثر من ذلك، وكما تتحدث بعض المواقع الإلكترونية «يعتبر عالمنا العربي هو الأكثر تخلفًا في مجال الاستفادة من التكنولوجيا العالمية، ويظهر هذا في نسبة مستخدمي الإنترنت فهي في العالم العربي أقل من 1% من بين مستخدميه في العالم بينما هم يشكلون 5% من سكان العالم! ويكفي أن نعلم أن مساهمة العرب لا يتجاوز 3% من إجمالي صادرات العالم، علمًا أن أغلبها صادرات نفطية بالإضافة للثروات الطبيعية والزراعية فإذا بنا لا نقدم شيئًا للعالم ولا نساعد بتقدمه إلا بأقل بكثير من 3%».

أسوأ من ذلك، وكما يؤكد الكاتب اللبناني مسعود ضاهر «لم يكن استيراد العرب للتكنولوجيا المتطورة يهدف أساسًا الى توطينها والإبداع فيها. فقد اقتصر دورها على خدمة فئة قليلة العدد من العرب في حين استمر الجهل بالتكنولوجيا سائدًا، وبنسب متفاوتة بين دولة عربية وأخرى، وقطاع وآخر. فالتكنولوجيا وثيقة الصلة بالعلوم العصرية والبحث العلمي، وهي تتطلب احترامًا حقيقيًا للعلم والمعرفة من جانب المجتمع العربي ورغبة صادقة في استمرار مواكبة التقدم العلمي في العالم وتطوير هيكلية فاعلة لتشجيع الباحثين العرب. وعلى عكس الدور الذي لعبه القطاع الخاص في تطوير البحث العلمي في كثير من دول العالم فإن دور القطاع الخاص في الوطن العربي بقي محدودًا للغاية في مواكبة تحديات عصر العولمة. يكفي التذكير بأن الإنفاق على البحث العلمي في دول العالم المتطورة يزيد عشرات المرات على ما يتم انفاقه في المنطقة العربية التي تحتل موقعًا قريبًا من الصفر في قائمة الدول التي تشجع البحث العلمي».

وما ينبغي التأكيد عليه هنا أنه عند البحث بين الاثنين: العربي والتكنولوجيا، ليس المقصود بالعلاقة التي تربط بين بينهما اختراع عربي قزم هنا، أو آلة تكنولوجية صغيرة هناك، او معهد في مدينة عربي يتباهى بإضافة عبارة «تكنولوجي» إلى اسمه أو بعض مقرراته التي يوفرها. بل ولا حتى افتتاح فرع لجامعة عريقة غير عربية في مدينة أخرى. 

فالتكنولوجيا المقصود بها هنا، هي تلك التي يصفها الكاتب حامد الموصلي بأنها، «نتاج حضاري، وفي الوقت نفسه، أداة لإعادة إنتاج الحضارة، ولهذا فإن الاستمرارية الحضارية -أي قدرة الحضارة على إعادة إنتاج نفسها والحفاظ على وجودها- رهن بالفعالية التكنولوجية. وكما أن ضمور القدرات التكنولوجية يؤدي إلى الاغتراب والاضمحلال الحضاري، فإن الإبداع التكنولوجي الذاتي هو أحد الأدوات المهمة للتجدد الحضاري».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها