النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

عشرون دولارًا أشعلت أمريكا 1 /‏ 2!

رابط مختصر
العدد 11387 الخميس 11 يونيو 2020 الموافق 19 شوال 1441

 بدأت بوادر حادثة الأمريكي من أصول أفريقية جورج لويد على يد رجل الشرطة الأبيض بسبب «المبلّغ» الفلسطيني صاحب السوبر ماركت «كاب فودز» الذي لم يعالج المشكلة بهدوء ودون الحاجة للركض والاتصال هاتفيًا بمركز الشرطة في مدينة منيوبوليس عاصمة ولاية مينوسيتا، فقد كان جورج معروفًا من سكان المدينة ومن صاحب السوبر ماركت نفسه، كما أن وجود ورقة مزيفة من ذات العشرين، ليس بالضرورة أن يكون جورج مروجًا او مزيفًا للعملة نفسها، فمن الممكن أنه ايضًا حصل عليها من مكان آخر أثناء تعاملاته. 

كان أجدر بصاحب السوبر ماركت الأمريكي من أصول فلسطينية أن يطلب من جورج نفسه بتبليغ ما اكتشفه عندما كان يشتري سلعته وحاجياته، عندها جورج لن يتعرض إلا لتحقيق روتيني بدلاً من أن يهرع صاحب السوبر ماركت وكأنه سلوك «مبلّغ» او سلوك شخص يود إظهار الولاء للسلطات المحلية وبالخصوص الى مركز الشرطة، ولا يوجد تفسير ثالث لسلوكه. نتيجة لذلك التبليغ العاجل هرعت الشرطة ومسكت جورج عند مدخل السوبر ماركت وكالعادة تتم آلية العنف في الطرقات والشوارع الأمريكية خاصة في المدن ومناطق السود بنوع من الشك وغياب الثقة المتبادلة بين المواطن الأسود والشرطي الأبيض كما هي السجلات الكثيرة في اضبارات الشرطة وقد مات من قبل ناس آخرين بسبب حالة العنف والعنف المتبادل على أبسط الأمور، ويتم قتل المشبوه قبل التحقق من تفاصيل القضية، هكذا وجد جورج لويد نفسه بعد عراك لفظي ثم محاولة مقاومة الاعتقال واقعًا تحت الأرض فيما راح الشرطي يضغط على عنقه بركبته بقوة وجورج يستجديه ولعدة مرات بعبارة: «لا أستطيع أن أتنفس» والتي تحولت الى شعار سياسي للحراك الشعبي. وخلال دقائق من العراك فاضت روح جورج الى السماء خنقًا من قوة ضغط رجل الشرطة على عنقه. حتى هنا والشارع نصف غاضب دون حراك شعبي واسع، غير أنهم لم يحتملوا الوضع حين وجدوا الشرطي «الجاني» وأصحابه الأربعة طلقاء بينما كانوا أهله وأقرباء جورج يتوقعون أبسط إجراء أمني وقضائي هو توقيفهم وتقديمهم لمحاكمة عادلة، هذا المشهد وتلك الحالة المتكررة في الولايات الأمريكية هي التي أشعلت شرارة الغضب والهيجان الساخط داخل وسط السود أولاً والمجتمع الأمريكي ثانيًا، فالاحتقان والاستياء لديهم بلغ ذروته في أجواء كورونا، التي ضاعفت سوءًا من حالة مزاج التمرد والتوتر. 

لم يتوقع رجال الشرطة ولا الساسة ولا رجال الإعلام والمسؤولون في البيت الأبيض هذا الانفجار الشعبي العنيف، كما توقعوا أن القدرات الأمنية في كل ولاية محلية قادرة على احتواء الموقف المتوتر. كان المشهد نهارًا مختلفًا عنه ليلاً، وحدة المواجهة مختلفة من مدينة الى أخرى، حيث انتشرت نيران الاحتجاجات في أربعين مدينة من مدن الولايات المتحدة الأمريكية كما هي لوس انجلوس، فيلادلفيا، سان دييغو، مينيابوليس، نيويورك، دالس، دنفر، ناشفيل، سان خوسيه، بطرسبورغ، واشنطن، شيكاغو، ديترويت، ومدن أخرى أقل حجمًا واهميةً في حرب الشوارع الأمريكية تلك، التي سريعًا ما تشب وكثيرًا ما تشتعل بين فترة وأخرى بسبب الوضع المعيشي والطبقي والمهني في المجتمع الأمريكي. 

هذا الغليان الذي اشتعل بسرعة قياسية منذ يوم الاثنين بتاريخ 25 مايو2020 حتى يوم الاثنين بتاريخ الأول من يونيو لابد وأن له جذوره الاجتماعية وأسبابه الاقتصادية العميقة. فهل كل ما حدث من تطورات وأعمال عنيفة واسعة الانتشار وبحشود عريضة كثيفة، نابعة عن موت فلويد وحراك عفوي بشكل تام أم أن هناك قوى مجتمعية ما يشاطرها نشطاء منظمات المجتمع المدني الكثيرة في أمريكا بالمساهمة في إشعال الحريق الأمريكي فشكل نوع من الصدمة السياسية للرئيس ترامب وللنخب الأمريكية الأكاديمية والرسمية، خاصة وأن الرئيس محشور بملفات خارجية عصيبة في نفس الفترة، فهو منشغل بملف هونغ كونغ وملف الصين والتجارة الخارجية وبملف ايران وناقلات النفط في مياه الكاريبي وهي في طريقها الى كاراكس، ناهيك عن قلقه وتوتره الداخلي وهو يستعد لجولة الانتخابات القادمة. كلها تحتاج قرارات فورية وحاسمة وحكيمة، فأي هفوة سياسية ستنعكس سلبًا على مصيره السياسي في الانتخابات القادمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها