النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

مقومات الدولة في قطر!!

رابط مختصر
العدد 11386 الأربعاء 10 يونيو 2020 الموافق 18 شوال 1441

 إذا كان الإرهاب والتطرف هما اللذان صنعا اسمًا لقطر لتكون حاضرة في نشرات الأخبار، فهذا لأنها ببساطة دولة راعية للتطرف والإرهاب وداعمة لهما، وليس في ذلك شرف يمكن ادعاؤه، وإذا كانت الرشاوى والطرق الملتوية التي تتحدث عنها التقارير الدولية سببًا في حصولها على حق تنظيم كأس العالم في العام 2022؛ لتجعل لهذه الدولة فقاعة «صيت» على المستوى الدولي، فإن التزييف والغش سلوكان آخران توظفهما حكومة قطر في سوح القضاء الدولية، كما فعلت في القضية التي رفعتها منفردة ضد البحرين في محكمة العدل الدولية بلاهاي. وقد أسس لهذه السلوكات مجتمعة أمير قطر السابق خليفة بن حمد آل ثاني ليورثها «ذخرًا» لابنه تميم من بعده لعلها تفيد في مواجهته عاديات الزمان.

 وليس تزوير قطر لاثنتين وثمانين وثيقة تقدمت بها إلى محكمة العدل الدولية مدّعية زورا وبهتانا بواسطتها ملكية جزر حوار وجزيرتي فشت الديل وقطعة جرادة هي آخر عمليات التزييف والغش والخداع التي تنتهجها قطر لكسب القضايا على حساب دول هي في العرف دول شقيقة. لقد صارت عمليات التزييف أمرا مألوفا لحكام قطر وهي ممارسة مستمرة برسم الاكتشاف لهشاشة سندها؛ ففي عام 2017، أي عام قطع السعودية ومصر والبحرين والإمارات علاقاتها بقطر مارست قطر هوايتها المافيوية في تزييف أوراق تعود ملكيتها إلى المملكة المتحدة وتلاعبت بها بتوظيف شعار المملكة المتحدة الرسمي على مستندات دفعت بها إلى محكمة العدل الدولية بلاهاي كدليل على صحة دعواها ضد الإمارات العربية المتحدة حين اتهمتها، وكالعادة زورًا وبهتانًا، بالتمييز ضد مواطنين قطريين. ومثلما كشفت محكمة العدل الدولية زيف «وثائقها» الاثنتين والثمانين التي قدمتها ضد البحرين، فقد تم فضح هذا التزييف أيضًا وكشفه. 

 مثلما تمت الإشارة إليه آنفًا، بأن لحكومة قطر في التزييف وحرف الحقائق تاريخًا حافلاً، فإن قطر قد استغلت في عام 1990، بانتهازية فاقعة، حاجة دول مجلس التعاون إلى وحدة الصف في القمة التي كانت تُعقد في الدوحة للبحث في قضية غزو الكويت، ففرضت، في ابتزاز جلي، على المجتمعين الموافقة على رفع قضية الخلاف بينها وبين البحرين إلى محكمة العدل الدولية، مستندة إلى ما زيفته من وثائق بلغت 82 وثيقة للسطو على حق بحريني أصيل في ملكية الجزر محل الشكوى. ولأن القضية التي انعقدت القمة من أجلها في الدوحة جلل، ولأن حكام البحرين وشعبها على درجة عالية من المسؤولية القومية، ويقدرون الموقف السياسي والأمني وعواقبه المحتملة على الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي، فقد استجابت البحرين إلى مناشدة الدول الأعضاء لإنقاذ الموقف.

 ادعاء قطر بتبعية جزر حوار وفشت الديبل وقطعة جرادة ومنازعتها للبحرين على الحدود البحرية قصة جديرة بأن تحكى في كل حين وآن؛ حتى لا ينساها أبناء البحرين ولا أبناء البلدان الخليجية التي نتقاسم معها الأفراح والأتراح. إنها بحق قصة تحكي تراجعًا مخيفًا في الأخلاق، ونقصًا في الكرامة لدى حكام قطر، وتماديًا في نهج الكذب والجحود الذي لم يقد قطر إلا إلى أن تُفرد «إفراد البعير المُعبّد»، وتتحول إلى عبء ينوء تحت أثقال حماقاته وجرائمه ليس الظهر الخليـجي فحسب، بل وكذلك الظهر العربي الذي بات بحكم العبث القطري نهبًا لعصابات الإخوان والمتطرفين الدينيين وراعيهم التركي رجب الطيب أردوغان، ولكل من يشكك في هذه الحقيقة أن يتابع ما يجري في ليبيا الآن من استباحة للدم الليبي بأيادٍ قطرية تركية إخوانية. 

 الأمر بناء على ما عرضنا في سياسة قطر الخارجية وسمعة آلتها الإعلامية سيئة الذكر قناة الجزيرة لا يقتصر على ما ذُكر فحسب بل يتعداها إلى مجالات عديدة تجعل الكذب والتدليس والفبركة سلوكًا رسميًا قطريًا عاديًا، وأصف هذا السلوك بأنه رسمي نأيًا بالشعب القطري الشقيق عن حماقات حكامه، لأنه متجذر في أداء تنظيم الحمدين وأذرعه الإعلامية حتى لكأن ذلك يرتقي إلى حدود أن يكون مقومًا رئيسًا من مقومات هوية دولة قطر وسببًا لوجودها تتراجع من دونه إلى دائرة المجهول. وإذا كانت هذه مقومات ارتكازية لتسيير الحكم في قطر فإننا لن نتفاجأ بما تدفع به الآلة الإعلامية القطرية من برامج وتقارير مغشوشة ظاهر للعيان دعايتها وترويجها دفاعًا عن أداء الحكومة القطرية وموقفها بخصوص الخلاف بينها وبين الدول الأربع، السعودية، البحرين، الإمارات ومصر، المقاطعة لها من جهة وبينها وبين مملكة البحرين من جهة ثانية.

 أرضية الدفاع هذه تبقى بلا شك مهترئة ولا تستقيم مع المنطق، وغير قادرة على طمس حقيقة أن البادئ بالعدوان واستمراره، إعلامًا وسياسةً خارجية، هي حكومة قطر التي يرتهن قرارها بما تقرره كل من إيران من خلال ملاليها الذين لا يرون في قطر إلا متنفسًا من الضغوط الاقتصادية الأمريكية وتركيا الساعية لاستيلاد الدولة العثمانية من ركام التاريخ، بفضل المال الذي تستقطره من خزانات الغاز القطري. فإيران وتركيا بلدان لا يسعدهما أن تصفو العلاقات الخليجية أبدًا؛ لأن ذلك من مقدمات نشوء وحدة لا تخدم مصالحهما في المنطقة. وللعلم فحسب، إن دولة قطر تستظهر هذا الخلاف مع الأيام أكثر وأكثر وتلوك تفاصيله المفبركة طبعًا؛ لأنها وجدت فيه سببًا من أسباب بقاء تنظيم الحمدين مهيمنًا على مقدرات الشعب القطري.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها