النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11722 الأربعاء 12 مايو 2021 الموافق 30 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:26AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

في توظيف الأزمات

رابط مختصر
العدد 11386 الأربعاء 10 يونيو 2020 الموافق 18 شوال 1441

  • ظاهرة إثارة الأزمات لم يخترعها نفرٌ من الطارئين

 

هي ظاهرة معيبة لا تمت بصلة إلى مبادئ أخلاقياتنا العربية من جهة ولا تعبِّر عن ثقة من يستغلها ويوظفها وصولاً لخدمة أجندته، لاسيما إذا كان هذا التوظيف يمس حياة الناس العاديين البسطاء.

وحتى تتضح الصورة، هناك جهات وجماعات سياسية استغلت جائحة الكورونا لتوظفها في إثارة سُخط المواطن وشحنه وتعبئته، والدفع به إلى الاحتجاج، ورفع الصوت في هذا التوقيت ضد حكومة البحرين التي وضعت جميع إمكاناتها ووظَّفت كل مؤسساتها ووزاراتها، وسخَّرت كل خدماتها لحماية المواطن من الإصابة بالكورونا.

صحيح إن هناك قصورًا ما، وهذا متوقع في ظرفٍ استثنائي ومباغت عندما فاجأ الفيروس بسرعة انتشاره دولاً كبرى ذات إمكانات ضخمة لا تُقاس بها إمكاناتنا.

ومع ذلك لم تخرج «معارضة»، ولم توظِّف جهات وجماعات مجهولة الاسم والعنوان جائحة الكورونا كما وظفتها من تسمي نفسها زورًا وبهتانًا بـ«المعارضة»، ومن خدم أجندتها بوعيٍ منه أو دون وعي، ومن سار على أسلوبها واستخدم ذات طريقتها في التفتيش والتدقيق على النواقص الصغيرة والنفخ فيها ونشرها في السوشيل ميديا صوتًا وصورةً وعلى نطاق واسع.

بدا لنا الأمر وكأن هناك «مسابقة» لمن يفوز بكأس «إثارة السُخط» على كل شيء ومن أي شيء.

وفي المقابل، نتأمل جماعات ومواطنين بسطاء أو أطباء وسواهم من الناس العاديين وقد شمّروا عن سواعدهم، وتطوّعوا لخدمة أبناء وطنهم وأهلهم وديرتهم، ولم يركنوا إلى التذمر بعقلية وبتفكير سلبي فاقع، بل دفعتهم روحهم الإيجابية إلى العمل التطوعي في أي مجال يقاوم الفيروس ويحدّ من انتشاره في مبادرات جماعية نرفع لها «العقال» تحية وعرفانًا.

أفهم أن من تسمي نفسها «معارضة» وهي أبعد ما تكون عن ذلك، أفهم أنها تُعاني إفلاسًا غير مسبوق دفع بها إلى تسلق جدران الوطن والتلصص بحثًا عن شيء صغيرٍ تافهٍ في حوش وفناء الوطن الكبير لتصرخ بأعلى الصوت «لحقوا» وتنفخ فيه وتهول وتهلل وتكبّر.

هذا «شغل الفهلوي» ومعروف لدينا ولدى الجميع، لكن الوقوع في براثن البحث عن شهرة وبطولة بالحديث المرسل بلا أدلةٍ ولا براهين، وبمنطق لا يملك الحجة فقط لإثارة السُخط وصولاً إلى «الشهرة»، فهذه قصة أخرى بل هذه ظاهرة جديدة أفرزتها ظاهرة السوشال ميديا وستختفي مع الوقت، فلا يصح إلا الصحيح.

لسنا في وارد الدفاع لا عن الحكومة ولا عن أجهزتها، فهي أقدر منا على ذلك، ولم تنتدبنا محامين عنها، ولكننا نترافع وبلاشك ندافع عن وعي مواطننا وعن حاجته أمام الجائحة وأمام كل أزمة مهما كان نوعها وحجمها وشكلها إلى مبادراتٍ وأعمالٍ وأفعالٍ وتحركاتٍ أهلية ومجتمعية إيجابية وعملية تتحرك وتنجز وتقدم وتعطي على أرض الواقع المعاش ووسط الحياة اليومية ومعتركها.

«أبطال» إثارة السُخط انطفأوا وانتهوا بنفس السرعة التي اشتهروا بها، وأبطال العمل الإيجابي العملي، وأصحاب المبادرات الذاتية العملية والتطوعية ظلت أسماؤهم منقوشةً في ضمير أوطانهم حتى بعد رحيلهم بعقودٍ وسنين.

وظاهرة توظيف الأزمات ليست ظاهرةً جديدة، ولم يخترعها نفرٌ طارئون على السياسة كما هم «نفر معارضتنا»، بل هي قديمة في عالمنا العربي المنكوب بالخلط بـ «معارضة» لم تفهم دورها منذ تأسيسها المعاصر إلى اليوم فذهبت ضحية تفكيرها السلبي الذي اعتمدته منهجية «تعارض» بها كل شيء وأي شيء حتى لو كان في مصلحة الناس ومصلحة الشعب والوطن والمواطن الذي هرب بجلده عنها وتركها تتلصص وتتسلق جدران أوطانها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها