النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

يسألونك عن «أسماك» والفساد والحب..!!

رابط مختصر
العدد 11385 الثلاثاء 9 يونيو 2020 الموافق 17 شوال 1441

  • المعركة ضد الفساد في كل زمان وظرف ومكان أكبر مما نظن

 

-1-

 تستوقفنا بعض التصريحات، تثير لدينا تساؤلات من النوع التي تقترن بعلامات الاستفهام والتعجب، هي بالنهاية تحمل معنى لا يحتاج الى اجتهادات..!

هذه المرة نتوقف تحديدًا أمام تصريحات نشرت مؤخرًا تتعلق بمشاريع الاستزراع السمكي، وكلها تؤكد على اهتمام ودعم الحكومة بهذه النوعية من المشاريع، والتشديد على أن ذلك يأتي في إطار الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، و... و... الى آخر القائمة من الكلام الجميل. 

ما يلفت الانتباه تصريح وكيل وزارة الزراعة والثروة البحرية بوزارة الأشغال والبلديات أعلن فيه عن توقيع اتفاقية مع إحدى الشركات لإطلاق مشروع متخصص في الاستزراع السمكي، الوكيل أكد أن ذلك يأتي مع توجه الحكومة بتشجيع القطاع الخاص في مشروعات الاستزراع السمكي، وفي إشارة هي بيت القصيد يقول: «إن الاتفاقية هي باكورة تعاون بين الحكومة والقطاع الخاص في مجال الاستزراع السمكي»..! (أخبار الخليج - 22 مايو 2020).

اذا كان ذلك صحيحًا فما يقول الوكيل عن شراكة للحكومة مع القطاع الخاص تجلت في شركة «أسماك البحرين»، هل نسيتموها، أليست هذه الشركة التي سجلت بوزارة التجارة في 29 مارس 2009 كشركة مساهمة بحرينية مغلقة برأسمال مصرح به قدره 5 ملايين دينار ورأسمال مدفوع قدره 680 مليون دينار، ارتفع في يناير 2016 الى 2 مليون و766 ألف دينار مليون دينار، ودشنت أول حصاد لها من الأسماك المزروعة في 30 نوفمبر 2014، وبدأت بـ 200 طن، وخططت للوصول بالإنتاج في فترة لاحقة الى 2000 طن.

 هذه الشركة باشرت العمل في عام 2010 بمشاركة 34 مساهمًا يمثلون شركات وطنية ومستثمرين، ودخلت الحكومة فيها كشريك استراتيجي بنسبة 50% من خلال شركة ممتلكات 32% وبنك البحرين للتنمية 18‎%، وأعلن عن هذا رسميًا في 17 ابريل 2013، أليس هذا يعني أن هذه هي الشراكة الأولى بين الحكومة والقطاع الخاص في مجال الاستزراع السمكي، والمفترض أن تكون انطلاقة تفتح الآفاق للاستثمار المشترك في مجال الأمن الغذائي، هذا أولاً..

ثم أليست شركة «أسماك البحرين» هي التي قيل فيها وعن الدور الذي ستلعبه كلام كبير، أخذ مساحة من عناوين رئيسة في صحفنا المحلية فترة من الوقت، عبر تصريحات لعدد من الوزراء وكبار المسؤولين كلها صبت في مجرى الإشادة بالمشروع والتأكيد على أهميته وعدِّه مشروعًا وطنيًا واستراتيجيًا وليس مشروعًا تجاريًا صرفًا، مع التشديد على أن الحكومة لن تتوانى عن تقديم كل أوجه الدعم والمساندة لأول شركة بحرينية خاصة من نوعها تستثمر في الاستزراع السمكي وتخدم توجهات الدولة فى مجال الأمن الغذائي، ثم أليست هذه الشركة التي أعلن رئيس مجلس إدارتها بأنها تطمح للإدراج في بورصة البحرين في المستقبل القريب، هذا ثانيًا..

 دعونا نسقط من حسابنا كل الذي قيل، كل التصريحات التي نشرت قبل سنوات قليلة، فالأفعال جاءت معاكسة، استعيض عن الفعل بالقول بدليل أن «أسماك» تعثرت، تضررت، وأخيرًا صُفيت في صمت بعد أن أعلن رئيس مجلس ادارتها في 31 أكتوبر 2012 بأن «المشروع وصل الى عنق الزجاجة، ومؤسف أن نصل الى خيار التصفية»، المعلوم أن الأسباب كانت خارجة عن إرادة الشركة، أهمها نفوق كميات ضخمة من الأسماك المستزرعة في موجة حر استثنائية مرّت بها البحرين قبل أعوام مما شكّل صدمة للشركة الوليدة، وهذا لا يعني أن هناك ثمة أسباب أخرى لابد أن توضع محل بحث ومراجعة فتجربة شركة «أسماك» حافلة بالدلالات ومليئة بالدروس التي ينبغي النظر فيها والاستفادة منها وعلى وجه السرعة، وقبل ذلك لابد من وضع النقاط على الحروف فيما يخص هذا المشروع ومساره وأسباب المال الذي إليه..

-2-

لاحقتنا الحيرة، ممزوجة بالدهشة والذهول لهذا الحضور البهي للفساد حتى في أصعب الشدائد، ووجدنا من يلفت الانتباه محذرًا من جائحة جديدة عنوانها جائحة الفساد..! 

الفاسدون معدومو الضمير ليس غريبًا عليهم أن يحوّلوا أزمات وأوجاع البشر وأحزانهم الى فرص، أحدث ما يثبت هذا الكلام، عدد من التقارير والمنظمات الدولية الصادرة مؤخرًا والتي سلطت الضوء على مخاطر الفساد جراء سعي الدول الى محاصرة جائحة كورونا، التحذير جاء على إثر صفقات لتأمين منتجات طبية، وتقديم مساعدات للأسر الفقيرة والقطاعات الانتاجية، والاستجابة للحالات الطارئة، ومعاملات لا مبرر لها افتقدت الشفافية، البنك الدولي يرى بأن ذلك «فتح آفاقًا جديدة للفساد»، واعتبر أن «سرعة إجراءات شراء المستلزمات الطبية، ونقلها الى النقاط المحددة لتقديم الخدمات، وضمان سرعة التخليص الجمركي للأدوية المستوردة، وحشد المزيد من العاملين فى مجال الرعاية الصحية، وشراء الأغذية وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين، كلها انطوت على فرص للفساد، وكلما زادت جرعات الإحباط والوجع كلما وجدنا عناصر الإفساد وهي تتشابك، تتساند على بعضها البعض، وتفرز أشكالاً جديدة من الفساد، ويظهر فاسدون يساندون ببعضهم بعضًا، يحدث ذلك على كل المستويات، دول، شركات، كيانات، تكتلات، أفراد، وتحت شعارات منها ما يدغدغ العواطف ويحرك المشاعر وليس أكثر من ذلك..!».

البنك الدولي ينبهنا الى أن الاستجابة لإجراءات مواجهة كورونا يفتح منافذ جديدة للفساد عبر انفتاح أبواب للرشوة، او تدفقات مالية غير مشروعة، او تحويلات مالية بعيدًا عن الغرض المقصود، إضافة الى امكانية بروز شركات وهمية او مجهولة الهوية مسجلة في الملاذات الضريبية لتأمين الفوز بالعقود الحكومية والحصول على القروض والإعانات، وهذا يعني أن الفاسدين لا يعنيهم إن أدى ذلك الى كوارث إنسانية وفقدان الأرواح..

تحذير آخر من رئيس مجموعة دول ضد الفساد بمجلس أوروبا مارين مارسيليا ذهب الى القول بأن جائحة كورونا ستؤدي الى كوكتيل ينطوي على أشكال من الفساد ومقاصد شتى مشكوك في براءتها، أما شبكة «هيئات الوقاية من الفساد» وبعد الكثير من التفاصيل وجدناها هي الاخرى تخلص الى التحذير من مخاطر جائحة جديدة عنوانها جائحة الفساد.. !

فعلاً وحقًا، المعارك ضد الفساد في كل زمان وظرف ومكان أكبر مما نظن..! 

-3-

هل تعلمون أن هناك يومًا عالميًا لكلمة «أحبك» يصادف 7 يوليو من كل عام..؟.

هذا يعني إن هذه المناسبة قريبة ولا ينبغي أن  تمر مرور الكرام، لا حس، ولا خبر، ولا إشارة، ونحن الذين تعودنا أن نحتفل بكل مناسبة.. 

هذه المناسبة تأتي هذا العام في وقت استثنائي يفرض علينا أن نكون أشد حاجة للتمسك والاحتفاء بأسمى المشاعر الإنسانية، وهو الحب الذي نعجز عن رصد كل معانيه، ربما يكفي القول إنه لولا الحب ما أصبح الانسان إنسانًا، ويقول نزار قباني (حين يبدأ الحب ينتهي المرض)، فلا تجعلوا الحب كما قال محمود درويش (كذبتنا الصادقة)..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها