النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

الأزمة.. بين الواقع والتصريحات

رابط مختصر
العدد 11385 الثلاثاء 9 يونيو 2020 الموافق 17 شوال 1441

  • 208 مواد إعلامية مسيئة للبحرين والسعودية والإمارات ومصر نشرها إعلام قطر خلال أقل من (24 ساعة)!!

 

بدأت دولة الكويت في (27 مايو 2020م) تحركًا دبلوماسيًا جديدًا برسالة خطّية بعثها صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وسبقها بأيامٍ تصريح لمعالي الدكتور نايف الحجرف الأمين العام لمجلس التعاون بمناسبة مرور (39) عامًا على تأسيسه، يتضح من بين سطوره وجود تحركات لحل الأزمة الخليجية خليجيًا.

لتثير تلك التحركات والتصريحات العديد من الأسئلة في ذهن المواطن الخليجي، فهل بدأ التحرّك الجدّي لحل الأزمة الخليجية التي أنهت عامها الثالث منذ أيام قليلة؟ هل هناك خطة عمل موضوعة فعلًا لحل الأزمة؟ أم أن التحرّك الكويتي لا يعدو كونه تحريكًا للمياه الراكدة ليس إلا؟!

فالأزمة الخليجية منذ تفجّرها في (5 يونيو 2017م) ظلَّت في تصاعد مستمر وتعقيد وتشابك بسبب دخول وسائل الإعلام المختلفة على الخط، وتباري جبهات الصراع على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية والصحافة وغيرها، وتحوّلها إلى سلاحٍ فتَّاك شطَّر الشعوب الخليجية بالحملات الشرسة وبثّ روح الكراهية والحقد في قلوبها والتلاعب بمشاعرها، حتى سيطرت عليها حالة الإحباط غير المسبوقة وعدم الثقة وتقطّعت جسور المودة والحب والإخاء الذي كان يجمع الخليجيين في الدول الست.

ولم تلقَ دعوات صاحب السمو أمير دولة الكويت في قمة الرياض التي عُقدت في (ديسمبر 2018م) بوقف الحملات الإعلامية بكافة أشكالها من أجل تهدئة النفوس وإعداد الأجواء الصحية للوصول إلى حل للأزمة بين الأشقاء، آذان صاغية ولم تجد لها مكانًا في البيان الصحفي للقمة الخليجية تلك رغم أنها كانت أهم خطوة في طريق حل الأزمة، وتُركت الساحة -حتى اليوم- لتلك الحملات الخبيثة لتهدم آمال الشعب الخليجي الواعي في لمّ الشمل ووحدة الصف، وتبعثرت الأمنيات بتحقيق المجلس لهدفه الأسمى وهو الذي وُلد وسط عواصف من التهديدات والمخاطر والحروب.

إن صمود مجلس التعاون على مدى الأربعة عقود الماضية ونجاحه على تجاوز أزماته لم يكن سيتمّ لولا إيمان قادته المؤسسون وتضحياتهم وتجاوزهم للكثير من الحماقات والتصرفات التي صدرت من هنا أو هناك والتي قاموا بحلها بطرقهم الخاصة المتناسبة مع الروح الخليجية الأصيلة ودون إثارة إعلامية؛ لإخماد الفتنة في مهدها في سبيل الحفاظ على مكتسبات المجلس ودون إضرار بأسس العلاقات بين الأشقاء، خصوصًا بعدما قطع المجلس شوطًا مهما في تثبيت المواطنة الخليجية على أسس راسخة.

بالعودة إلى الأزمة الخليجية، فإن التهديدات القائمة والقادمة لن تكون بعيدة التأثير على دول وكيان مجلس التعاون، لذلك لا بد من استمرار الجهود لإعادة اللّحمة الخليجية عبر إعداد خطة عمل جديدة تحدد مسارات التعاون السياسي والأمني الخليجي يلتزم بها الجميع، على أن يتبع ذلك فورًا تفعيل (هيئة تسوية المنازعات) وهي الهيئة التي نصَّت عليها المادة العاشرة من النظام الأساسي للمجلس منذ التوقيع عليه في أبوظبي (مايو 1981م).

فالهدف من (هيئة تسوية المنازعات) التابعة للمجلس الأعلى -الذي هو السلطة العُليا لمجلس التعاون ويتكون من رؤساء الدول الأعضاء- هو النظر في أيّ خلافات أو تجاوزات تقوم بها أي دولة من الدول الأعضاء؛ وعليه فإن تفعيل عمل هذه الهيئة سيساعد بلا شك في إنهاء العديد من المنازعات والخلافات بين الدول والحؤول دون تفاقمها ووصولها لحدود الخطر مثلما حدث في الأزمة الراهنة!!

 

لقد بذلت مملكة البحرين جهودًا مهمة لتفعيل هيئة تسوية المنازعات بعد أن فشلت جهود الوسيط السعودي في إيجاد الحل بين الجانبين؛ وذلك حرصًا على إبقاء الخلاف في إطار مجلس التعاون وحله بآلاياته التي نصَّ عليها النظام الأساسي للمجلس، فقامت -على ما أذكر وبحكم قربي من مصدر القرار- بإعداد مشروع لتفعيل الهيئة في إطار البحث والتفاهم الودي مع دولة قطر لحل الخلاف بعد الجهود الجبَّارة التي قام صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء ورئيس وفد البحرين في (قمة الدوحة 1990م) للحفاظ على وحدة المجلس واستمراره كيانًا متماسكًا بعد الاحتلال العراقي الغاشم على دولة الكويت الشقيقة، وبعد أن كاد الخلاف أن يتسبَّب بانهياره عندما أصرَّت دولة قطر على ضرورة إيجاد حل لخلافها مع البحرين واعتباره البند الوحيد على جدول أعمال القمة التي كان أمامها حدثًا أكثر أهمية آنذاك وهو الغزو العراقي على الكويت كما أسلفت.

إلا أن مشروع القرار لم يتمّ تقديمه على ما أذكر إلى المجلس الأعلى لأسباب قد تكون لها علاقة بقيام دولة قطر منفردة برفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية في (يوليو 1991م) استنادًا إلى تفسيراتها بأن قرار قمة الدوحة يجيز لها ذلك إذا لم يتمكَّن الوسيط (المملكة العربية السعودية) من حل الخلاف في غضون ستة أشهر، في خطوة خطيرة تعارضت تمامًا مع عادات قادة دول المجلس في حل مشاكلهم داخليًا ودون تدخل جهات خارجية.

إن (مجلس التعاون) كمنظومة لديها من الوسائل ما يمكّنها من احتواء أيّ خلاف بين دوله ومعالجته بالسرعة والآلية الفاعلة بوجود (هيئة تسوية المنازعات) المنصوص عليها في نظامه الأساسي والتي من مهامها الرئيسية البحث بعدالة في القضايا الخلافية وإيجاد الحلول القابلة للتطبيق، إلا أن افتقارها للآليات التنفيذية لتفعيلها أبقاها معطَّلة منذ تأسيس المجلس وحتى اليوم، وظلَّت جميع القضايا الخلافية دون حلول جذرية، فتراكمت بشكل خطير جدًا وانعكست تأثيراتها على العلاقات بين دول المجلس حتى انفجر الوضع في (5 يونيو 2017م)، فخدمت هذه الأزمة الأهداف والأطماع الخارجية التي طالما سعت للقضاء على منظومة مجلس التعاون الصامدة لعقود أمام المؤامرات الإيرانية ومؤامرات بعض الحلفاء التاريخين، الذين استغلوا قضايا حقوق الإنسان للتدخل في الشؤون الداخلية لدول المجلس وقاموا برعاية الإرهابيين وإيوائهم وتوفير كافة السبل المساعدة لإعداد المخططات التدميرية لدول المجلس واعتبارهم لاجئين سياسيين بعد إجراءات سريعة جدًا لا تتجاوز الأسابيع كما هو حال مع بريطانيا التي هي أحد الحلفاء التاريخين لدول مجلس التعاون.

إن القراءة الموضوعية لإرهاصات الأزمة الخليجية تبيّن أنّ الحل يجب أن يكون خليجيًا خالصًا دون أي تدخل خارجي إطلاقًا، وهو ما يظهر من بوادر الأمل الكويتية التي بدأت في أيام عيد الفطر المبارك بقيادة صاحب السمو أمير دولة الكويت، والتصريح المتفائل لمعالي الأمين العام لمجلس التعاون، فالحالة المقلقة التي تمرّ بها منظومة مجلس التعاون يجب أن تنتهي فورًا، ففي ظل الوضع السياسي والأمني والاقتصادي والصحي الذي يمرّ به العالم، بات لزامًا على دول مجلس التعاون الوقوف وقفة جادة وفورية لحماية إنجازات المجلس وحفظ وجوده واستقلاله وكيانه وحماية اقتصاده لتجاوز الخسائر المتوقعة جراء جائحة كورونا المتفاقمة التي تعتبر أعظم تحدٍّ يواجه البشرية ويهدِّد بانهيار اقتصادات العالم أجمع، وهو ما تناولتُ تفاصيله في مقالات عديدة سابقة.

لذلك، فإن أول خطوة للحل -كما أعتقد- هي وقف الحملات الإعلامية عبر كافة وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات من الجانبين للوصول إلى الحل في ظل أجواء نظيفة، فليس من العقول أن يُعلن وزير خارجية قطر عن (أجواء إيجابية ومبادرة لحل الأزمة) وهناك (208) مواد إعلامية مسيئة للبحرين والسعودية والإمارات ومصر نشرها إعلام قطر خلال أقل من (24 ساعة)!!

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها