النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11518 الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الموافق 3 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

الذبح بالمنجل!

رابط مختصر
العدد 11384 الإثنين 8 يونيو 2020 الموافق 16 شوال 1441

لو ماتت رومينا اشرفي الايرانية بوباء الكورونا لقلنا ان قدرها ونصيبها هو من حال كل الناس على كوكبنا، ناس مختفيين ومحصنين من رعب الموت «الفيروسي/‏ الوبائي» ولكن من قتل رومينا اعز الناس لديها واقربهم وهو والدها. فلماذا يقتل اب طفلته المراهقة التي لم يتعد عمرها اكثر من 13 عشر سنة؟ لماذا تصل بالناس حالات من هستيريا الوحشية تلك فليس مجرد المسألة هو موت انسان وحسب بل وموت انسان بفعل جريمة نكراء لا يقبلها العقل البشري في عصر الحضارة والالفية الثالثة. ليس الموت وحده بشع وجديد منذ الخليقة الاولى إنما الجديد تكدس مراكز الشرطة والمحاكم بقضايا جنائية لاشكال عديدة بالقتل فمنهم من يشنق ويخنق فلذات كبده ومنهم من يحرق ويدفن ويعذب فتيات في ربيع العمر بكل نضارة الحياة وحلمها، كما كانت تحلم رومينا اشرفي.

ألم يكن بامكان والدها اطلاق الرصاص عليها من بندقية الحقد والغضب، ان يضع كاتم الصوت على صدغها وهي نائمة ويرديها قتيلة فيما هي كانت تحلم بفردوس الحب الذي يدغدغ البشر في هذا العمر. من بإمكانه لجم عواطف تلك المرحلة العمرية، مرحلة يتدفق فيها الحب ومشاعره مثل تدفق الدم في الشرايين! ألم يكن بإمكانه قتلها بموت رحيم حتى وإن لم نتفق معه بالقتل ولا غيره من تلك الممارسات البربرية الوحشية. اتخيل صراخ وفزع رومينا من هول الالم والخوف وهي تنحر بذاك المنجل الصدئ الذي لم تختف منه رائحة الارض والحصاد، المنجل الذي تحول الى سلاح دنيئ عند البشر المرضى في لحظة عنفوان ساديتهم العمياء. لابد ان من يجرأ قتل فلذة كبده مصاب بمرض نفسي رهيب زاده تلك البيئة المجتمعية والاعراف السائدة المتخلفة التي تبرر للناس ارتكاب جريمتهم بدم بارد ! ترى هل كان الاب غاضبا من هروب ابنته من البيت؟ أم شعوره بأن ابنته فقدت بكارتها؟ ترى هل اغاظه لأن من هربت اليه ومعه من طائفة اخرى؟ أم توجد اسباب خفية لا احد يعلم سرها تجاه مصير تلك الصبية البنفسجية الجميلة!.

دون شك تشجع بكل سهولة قوانين المجتمع الايراني الذي تحكمه منظومة تشريعات اساسها وجوهرها مستمدة من ذهنيات الفاشية الدينية التي تتبوأ السلطة والحكم في نظام الملالي، تلك القوانين التي تتغذى من عقلية وروحية مئات السنين الضاربة في روح الاقطاع والنزعة الفلاحية. لكم معيب ان تظل هناك في القوانين والتشريعات مواد تتعلق بعبارات «قوانين الشرف!» فتلك وحدها في الاساس مرفوضة فالاخطاء البشرية لا ينبغي للمجتمع أن يقف منها موقفا قاسيا ومتزمتا الى حد يمنح الذكور في المجتمع كالاب والاخ والزوج حق هدر دم اخته او زوجته او أمه لمجرد انها انثى وكونه مسؤول عن شرفها وعرضها، حيث باتت تلك المقولات والقوانين وحدها عار على مجتمع معاصر يتحدث كل يوم عن «التسامح» وعن حقوق المرأة! «غير اننا نرى هناك قوانين وتشريعات نقيضة تسلم روح النساء واجسادهم ومصيرهم وحقوقهن في يد «ذكور العائلة!».

 بكل بساطة يقتل الاب ابنته بمنجله ويتفاخر دون ان يهتز له طرف، لعله فرح بما فعل وقد يموت دون ان يستيقظ ضميره، فالمجتمع اتاح له فرصة التفاخر وبدلا من محاكمته باحكام مجزية تتناسب مع حجم الجريمة بسلب حياة انسان من نسله ودمه تصبح الاحكام مخففة ودفع الدية اكثر خزيا من الحكم. كل تلك التشريعات ليست مستمدة من روح قوانين العصر الذي نعيشه وإنما استقاها المشروع من قناعات الاسلاف البائدة تحت حجج دينية وفقهية لا يمكنها ان تتسق وتتوافق مع روح العصر.

لم تحتمل غالبية الشعوب الايرانية خبر هذا الحدث المرعب، وطريقة تنفيذ الجريمة في مجتمع كان ذات يوم من ايام الخمسينات من القرن المنصرم من حكم الشاه يتوق لبناء مجتمع حداثي بهدف التخلص من كل انواع واشكال الجهل والتخلف.

ان تصبح الارقام المفزعة لجرائم الشرف اكثر من 20% من حجم الجرائم الجنائية تلك فهذا عنوان العار والتخلف لبلد عاش بحضارة متقدمة وعظيمة ولا يجوز ان يعيش في سراديب الظلام في هذا العصر والزمان. لم تكن مدينة تالش الصغيرة من محافظة شهرستان، المدينة الوديعة والتي سكانها لم يتجاوزا الربع مليون نسمة، قادرين على تخيل ان مصيبة الكورونا، كانت ارحم لهم من سماع حكاية الذبح بالمنجل لرومينا اشرفي، ليدفن الحلم لدى كل فتاة من حقها ان تحب وتموت بالحب ومن اجل الحب. لتنم روحك بسلام يا رومينا وعزائي لاهلك من البحرين المحبة للحياة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها