النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11420 الثلاثاء 14 يوليو 2020 الموافق 23 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

كلما أقبل الصيف

رابط مختصر
العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441

كلما أقبل الصيف وبدأت الحرارة في الارتفاع وازداد تصفد العرق من جباهنا، تذكرنا «صيف لوّل»، وكيف كان الناس يعانون من لهيب الصيف ولسعات حرّه قبل أن تدخل الكهرباء في البحرين وقبل أن نعرف المكيفات والمراوح.. كانت «المهفة» هي وسيلة الترويح البسيطة التي كانت تطرد الذباب عن وجوهنا وتعطينا بعض النسمات الباردة التي تلطف الأجواء علينا، ولكن ما أسرع أن نرميها بعيدا عنا بعد أن تتعب أيادينا من طول ومدة استخدامنا لها.

كان الاستحمام في البحر - ونحن أطفال صغار - هو وسيلتنا الثانية للهروب من الحر، وكنا نذهب بعيدا عن مياه السواحل الحارة لعلنا نحصل على ماء أقل حرارة في «الغزير». وكانت مراتعنا ليلا في «البرايح» التي عادة ما تكون بالقرب من السواحل علنا نحظى بنسمة هواء باردة.

كانت أجساد الأطفال تمتلئ بالدمامل والحرار من شدة الحر وكانت العيون الطبيعية كعين الزمّة بالحد وعين أم شعوم وعين عذاري وعين الرحى بسترة هي ملفاهم وملاذهم للتخفيف من آلام الحر والحرار.

وكلما جاءنا الحر والقيظ في زماننا اليوم فزعنا إلى المكيفات التي تصدح بأصواتها ليلاً ونهارًا لننعم بنسمة باردة، وهرعنا إلى الثلاجات لنشرب ماء باردًا يطفئ لهيب الشمس، وترحمنا على العلماء الذين اخترعوا لنا المكيفات والثلاجات بدلاً من «المهفة» و«اليحلة» و«الحب» التي كنا نشرب منها الماء صغارًا. 

كما كان النوم على سطوح المنازل هو وسيلتنا للهروب من الحر، لكن مراقدنا تتحول مع ساعات الليل إلى برك من الماء بسبب الحرارة والرطوبة الشديدة.

كنا نعرف أن الصيف قد أقبل عندما نرى «العكاكير» أي المزارعون «ينبتون» النخل حتى يثمر، وكنا نعرف اقترابه عندما يظهر بائع الخضروات «الخضّار» وهو يذرع الأزقة والحواري والفرجان وهو يحمل على حماره كميات من «الجلايد» المشكوكة في عقد أخضر جميل تنبيها لنا بأن «الخلال» و«البسر» قد بدأ موسمه وأن «الخلال» الأخضر قد بدأ في التحول إلى رطب جني وشهي بألوانه الصفراء والحمراء والسوداء. 

كان الرطب وما زال هو فاكهة الصيف المحببة للجميع، وكان الخضّار ينادي من فوق حماره «لوز ولومي ورمان وبمبر وخلاص ومرزبان». 

كان الحر يعني لنا نحن الأطفال آنذاك بدء الإجازة الصيفية، ويعني الانتشار والفرح والانشراح على السواحل والاستحمام في مياهها، حيث تعلمنا فيها السباحة منذ الصغر، وكان الطفل عندما يتم ختانه يؤخذ للبحر حتى يلتئم جرح الختان وحتى تسقط القماشة التي وضعت لحماية الجرح. 

وكان الصيف يعني الذهاب على السواحل «لنحدق» لصيد الحواسيم والشعوم والكركفان «، وكان يعني السهر في» البرايح «ذات الرمال الناعمة على شواطئه. لقد اختفت اليوم كل تلك الشواطئ وأصبحنا نسمع بها ولا نراها، ولم نعد نستطيع اصطياد حتى» عفطي «أو» نباط «على هذه السواحل. 

وما زلت أذكر ونحن صغارًا كيف كنا نستقبل الحر بالذهاب إلى البساتين والبرك التي هي ملاذ الصغار والكبار.. فقد كانت» الكشتات «تخرج بنسوان الفريج وأطفالهم وشبابهم إلى العيون الطبيعية الآنفة الذكر للتمتع بأكل البسر والرطب واللوز والبمبر والطماط، والاستحمام في هذه البرك التي اشتهرت بها البحرين منذ قديم الزمان.

كان القليل من الناس في تلك السنين البعيدة قبل أكثر من ستين عامًا ممن يستطيعون السفر إلى الخارج صيفًا للهروب من الحر.. وكانت وجهة الأثرياء من أهل البحرين إلى لبنان في الغالب بالإضافة إلى بعض الدول الأوروبية. 

أما أكثر الناس الذين لا يستطيعون السفر بسبب فقرهم فيقضون صيفهم في مصايف عراد واليابور والبديع، حيث تبنى العرشان وبيوت السعف التي تنتقل للعيش فيها الكثير من العائلات والأسر البحرينية خلال شهور الصيف. 

هذه بعض الذكريات القديمة التي ما تزال عالقة في الذاكرة عن «صيف لوّل» عشناها بحلوها ومرها.. ويا ليتها تعود.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها